تناولتُ أمس كيف انكشف زيف مؤهلات عدد من دكتوراتنا ودكاترتنا، وسأتناول اليوم السقوط الدولي لدكاترة ودكتورات أمريكا. وما بين ما ذكرته أمس وما أذكره اليوم خيط ليس بالرفيع، بل هو سميك كسماكة إصرار بعض هؤلاء الرجال والنساء الضحك على ذقون المؤسسات العلمية والمؤسسات الرسمية. وهم بذلك لا يسيئون لأنفسهم فقط، ولكن للحياة الأكاديمية التي لا ينقصها مشاكل وتشكيك، فهي غارقة في هذين الأمرين إلى شوشتها.
أهم ما يمكن أن نكون قد وصلنا اليه بعد هذا الإعصار الشهاداتي المحلي والدولي، هو أن حبل الكذب قصير وفي نهايته دوماً يختنق الكذاب أو الكذابة، اختناقاً علنياً مشيناً. وليت حبال المضاربين في الأسهم والذين تسببوا في كوارث مالية للمواطنين البسطاء، يصير لها ما صار لحبال الدكاترة. ليتنا نرى هؤلاء المضاربين وقد كشفهم الله وأخرجهم من كهوفهم لينفضحوا في العلن ولتستقر بعد ذلك تلك السوق التي التهمت أموال الناس ظلماً وعدواناً، غشّاً واحتيالاً، كذباً وبهتاناً.