خلافاً للسنوات الماضية جاء دخول شهر رمضان المبارك هذا العام أثناء عطلة المدارس هذا العام مما شكل كما يبدو ازدحاماً كبيراً تشهده الأسواق، حيث تنتشر عائلات بأكملها في الأسواق وتنوع الطلب على البضائع.. "اليمامة" رصد بعضاً من حالات التسوق في هذه الجولة:
عروض.. أم جودة؟
من خلال الجولة الاستطلاعية في الأسواق اتضح لنا أن نسبة كبيرة تبحث عن العروض التجارية باعتبارها الأوفر حتى لو كان ذلك على حساب الجودة.
هادية القحطاني كانت أول من قابلناها في أحد أسواق أبها التجارية تدفع أمامها عربة تنوء بالمواد الغذائية، قلت لها: ما شاء الله.. لماذا كل هذه السلع؟
- تبسمت وقالت: إنه شهر رمضان المبارك الذي يشكل موسماً للتسوق ليس للمواد الغذائية فحسب بل وحتى للأدوات المنزلية، كون ربة البيت تحب تجديد أدواتها المنزلية بين الفينة والأخرى، خاصة في المناسبات والمواسم.
وبالنسبة لأسرتي خصصنا ميزانية لهذا الشهر المبارك حتى نجدد بشكل جيد دون أن يخل ذلك بالميزانية العامة.
وحول معايير الجودة عند شراء السلعة وكيف تنظر إليها.. قالت: لا شك أن الجودة تشكل معياراً أساسياً عند شراء أية سلعة، وهنا يكون للميزانية دور في ذلك وفي كثير من الأحيان أضغط على الميزانية في سبيل الحصول على سلعة جيدة مرتفعة الثمن.
السعر أولاً
السيدة منى أبرم (مقيمة) قالت: إن اهتمامها ينصب بالدرجة الأولى على السعر، ثم تأتي الجودة بعد ذلك مشيرة إلى أن السبب دخلهم المحدود؛ فمرتبها الشهري الضئيل يجبرها على تجاوز الجودة خاصة وأنها تعول وزوجها 8أفراد!
لكن على النقيض منها جميلة الشهري التي تعتبر الجودة هي الأهم.. فالسلعة الجيدة تطرد السلعة الرديئة وهذه نظرية اقتصادية أومن بها، ومن خلال تجاربي وجدت أن السلعة الرديئة والأقل سعراً قد تستهلك خلال أيام على عكس الماركات العالمية الأصلية التي تحترم اسمها.
أين الهايبرماركت
السيدة علوة عسيري والتي تعمل معلمة في إحدى مدارس أبها تطالب بزيادة الأسواق وتقول: في أبها مشيرة إلى أن المدينة تتميز بقوة شرائية عالية.. أتحسر وأنا أطالع في الصحف تلك العروض التجارية التي لا تتوافر إلا في المراكز الكبيرة، فأين رجال الأعمال والمستثمرين من فتح مراكز كبيرة في المنطقة حتى نجد بها تلك العروض التي نقرأ عنها في الصحف.
وبالنسبة لمعايير السلعة أكدت علوة بأن الجودة هي الأهم لأنها تعني القيمة الاقتصادية والجودة التي تعنيها هي عدم التلف بعد وقت قصير.
هوس الشراء
أم صالح لا تنفي هذه التهمة بل تؤكدها مشيرة إلى أن الكثير من النساء مصابات بمرض التسوق "التسوق يلبي نزعة في نفس المرأة ويرضي غرورها حيث غدا تقليداً للتفاخر والمباهاة ويأتي ذلك انسجاماً وتماشياً مع الإعلانات التجارية وكثرة المناسبات والزيارات الاجتماعية والعائلية فالتسوق بحد ذاته متعة وأعرف صديقات ينفقن عليه بلا حساب".
أما "أم عبدالله" تعمل مديرة لإحدى المدارس الابتدائية فاتفقت وزوجها على ضرورة الاعتدال وأن يكون هناك موازنة في الاستهلاك وعدم البذخ في رمضان وشراء المقاضي على قدر الحاجة.
وتقول أم عبدالله إن الدهشة اعترتها وهي تسمع إحداهن تتباهى بأن ميزانية أسرتها في شهر رمضان تزيد على أربعة أضعاف الميزانية لأي شهر آخر، مشيرة إلى أنها كثيراً ما تعتمد في ولائمها على المطاعم الكبيرة وفنادق الخمسة نجوم، وقالت: لا أرضى أن يكون أحد أفضل مني في الوليمة، فإذا ما وضع لي أخي مائدة من عشرة ألوان فسأدعوه إلى مائدة فيها خمسة عشر صنفاً من الطعام والمهم أن أكون الأولى ويكفي أن أقرأ عبارات الثناء والإعجاب على وجوه الضيوف"!!.
بين الرجل والمرأة
ويرى البائع هشام عبدالله أن ثمة اختلافاً بين شخصيتي المرأة والرجل في التسوق؛ فللمرأة خصائص تميزها عن الرجل كمستهلكة، منها شدة إحساسها بالجودة فتأخذ وقتاً أطول من الرجل في التفكير لرغبتها وقدرتها على المقارنة بين النوعيات وهي دائماً تبحث عن الجديد والغريب، حيث تسعى للتميز والالتزام بخطوط الموضة، ولديها رغبة كبيرة في المساومة وهي لا ترضى بأي شيء ما لم يرض ذوقها.