اسأل مجرّب..
قد لا نختلف على أن البداية الأولى لمسيرة الفرد في عالم الإرهاب تبدأ من مرحلة التشدد والتطرف الديني (أيّاً كان الدين) فالمتطرّف لا يرى إلاّ ما يؤمن به من أفكار مهما كانت شاذة وغير مقبولة في نظر البعض، لأنه يرى بأنه قد وصل إلى الحقيقة الكاملة دون غيره لهذا هو الصح والبقية على خطأ، وكلما أوغل الفرد بالتشدد كلما صعب عليه إن لم يكن استحال النكوص، فطريق التشدد ذو اتجاه واحد يؤدي إلى الدمار إلاّ في حالة واحدة وهي أن يجد المتشدد من يُنقذه وهو في مرحلة البداية وهذا للأسف قليل ما يحدث هنا في مجتمعنا إذ يفرح البعض حين يرون أبناءهم وقد بدت عليهم مظاهر التطرف اعتقاداً منهم بأنهم قد أصبحوا من الصالحين ولا يوقظهم من غفوتهم تلك إلاّ هاتف يخبرهم بموت ابنهم (الصالح) في تفجير انتحاري سواء في داخل الوطن أو في مناطق الصراع والاقتتال العرقي أو الطائفي أو خبر من قبل الأجهزة الأمنية يُفيد بالقبض على من يعتقدون بصلاحه متورطاً في التخطيط لتنفيذ عملية إرهابية تم إحباطها.
المشكلة أن البعض هنا لا زال يعترض على مثل هذا الطرح رغم وجود القرائن التي تُثبت صحّته، وها هي النماذج تُعرض على الملأ صوتاً وصورة عبر التلفزيون السعودي في سلسلة برنامج "همومنا" فاعترافات الشباب الواضحة تقول بأنهم قد تعرّضوا لغسيل دماغ أثناء التجمعات في المدارس والمساجد والمراكز الصيفية ومن الاختلاط بأصحاب التجارب السابقة، وقد كانت تجربة أحدهم وهي الأكثر شيوعاً في مجتمعنا هي الأصدق على ما سبق وأن قلناه مراراً بخطورة ترك اليافع لقمة سائغة لمن يريد تجنيده، فبداية (أبو صالح) كما قال بعظمة لسانه كانت في مرحلة الثانوية عندما كان عمره (17) عاماً خلال التحاقه بجماعة التوعية الإسلامية في المدرسة.. مشيراً إلى انه تورّط بالتشدد بسبب أشرطة الكاسيت التي حوّلته إلى شخص موجّه حتى لوالديه وإخوانه الكبار فانشغل بالمحاضرات والدروس (ليست المدرسية بالتأكيد) إلى درجة أن أصبح فرداً غير منتجاً واعتقد في قرارة نفسه بأنه شخص يفوق الجميع فأصبح ينصح الجيران والأهل وهو لم يتجاوز السابعة عشرة من عُمره (جريدة الرياض 2سبتمبر 2008م).
الآن لا ينفع البكاء على اللبن المسكوب كما يُقال فلعل اعترافات هؤلاء الشباب تكون بمثابة درس عملي يستفيد منه الآباء والأمهات حين يرون علامات التشدد واضحة على أحد أبنائهم فيسارعون إلى إنقاذه قبل وقوع الفأس في الرأس حيث لا ينفع وقتها الندم.