الطيب والحلا سمتان من سمات الشرق.
حلا، كان حلواً، وهي أيضا تعني طاب ولذ، وأيضاً تعني فاتن ومبهج وشهي.
والملاحظ في الشرق عامة كثرة استعمال الطيب، وأيضاً كثرة محلات الحلويات.
والطيب كل ذي رائحة عطرة، ومكانة الطيب عند الإنسان رفيعة منذ القدم، وقول المعاجم إن العبرايين كانوا يستوردون الاطياب على شكل بزار وبهارات من بلاد العرب، ويقومون (بصناعة تحويلية) لإنبات وتصنيع مواد عطرية يطيبون بها أبدانهم وفرشهم.
تبخير الغرف عند وصول الزائر درج عليه الأقدمون. والملاحظ الآن أن البخور يأتي في آخر المناسبة (ما عقب العود قعود)، وهو (أي البخور) لا يزال - رغم غلائه - مظهراً من مظاهر التكريم.
اليونان والرومان كانوا يعتبرون البخور أيضاً في عداد ما يقدم للآلهة في المعابد، وأيضاً في المآتم حتى قال أحدهم: "يفوح منه الشذا أكثر مما يفوح في مأتمين.
قال ذلك في وصف أحد المتأنقين.
ونبغ الفرنسيون والإيطاليون في صناعة الاطياب الكحولية، والراجح أنهم جعلوها تجارة رائجة حوالي القرن الرابع عشر الميلادي.
والآن أسواق الخليج تزدحم بالطيب والرديء من الروائح العطرية (حتى لا أقول الطيب) فالمرء يجد أنواعها في الأسواق المركزية، وفي مخازن التخفيضات (ابو ريالين)، وأيضاً في محلات بيع زينة السيارات.
وتدور في ذهني فكرة أن حبّنا للطيب في هذه المنطقة من العالم، وتشبثنا به، هو الذي جعل بلادنا مستودعاً للصناعات الرخيصة من أنواع العطور، وكذلك في الغش المستشري للأطياب، ودهن العود بالذات.
هذه الممارسات توفر ضجراً وخطراً على أهل البلاد، وتوفر عملة صعبة لكل محتال وغشاش.