د. هاشم عبده هاشم
@@ فتحت أزمة تصاعد أسعار المواد الغذائية عيوننا على مسألة تتصل بأمننا الغذائي..
@@ وكان تحرك الدولة قد جاء في اتجاهين متوازيين:
@@ أولهما.. تقديم إعانة جيدة لموردي هذه المواد..
@@ وثانيهما.. التوجه نحو اقامة شركات أهلية تستثمر في هذه المواد خارج بلادنا..
@@ والتحرك وإن كان جيداً.. بحيث ساهم في السيطرة على الأسعار الى حد ما..
ووضع أقدامنا في الطريق الصحيح بالنسبة للمستقبل. إلا أنه عكس مدى الحاجة الى استراتيجية بعيدة المدى بالنسبة لأساسيات مطلقة وذات مساس مباشر بأمن الوطن ومستقبله وحاجات المواطن ومتطلباته الحياتية..
@@ فالدول لا يمكن أن ترهن أمنها الغذائي والعسكري.. والسياسي.. والاقتصادي للظروف والمستجدات والأحداث التي يشهدها العالم.. فلا تتحرك إلا في ظل حدوث أزمة.. ولا تفكر.. أو تخطط.. إلا عند التعرض لمشكلة..
@@ والمملكة كما هو معروف عنها بحكم طبيعة أراضيها.. وندرة مياهها.. وجفاف مناخها.. تجد صعوبة في اقامة زراعات وافية باحتياجاتنا الأساسية.. لاسيما وان أكثرها يتطلب كميات هائلة من المياه.. يندر توفرها لأغراض الشرب فما بالنا إذا نحن وجهناها لغرض الزراعة.. كما حدث هذا في فترة من الفترات.. ودفعنا ثمنه غاليا حتى اليوم..
وسوف نظل نواجه تبعاته مدى العمر ما لم تتوفر حلول عملية شاملة.. وبعيدة المدى..
@@ لقد قام وزيرا التجارة والزراعة بزيارة للسودان ولا أستبعد أن يقوما بعدة زيارات لبلدان زراعية أخرى بهدف إقامة مشروعات مشتركة في هذا الاتجاه..
@@ وقد طالعتنا هذه الصحيفة في عددها الصادر يوم الثلاثاء الماضي بخبر آخر عن توجه استثمارات سعودية نحو الاستثمار في مجال زراعة الأرز والشاي في (نيبال).. وقد يتجه مستثمرون آخرون في وقت لاحق باستثماراتهم إلى دول أخرى لنفس الغرض..
@@ ولاشك أن هذا التحرك سيكون مفيداً.. لكن فائدته ستكون أكبر.. لو أن الأجهزة المعنية في الدولة وبصورة أكثر تحديداً.. وزارة الاقتصاد والتخطيط ووزارة التجارة والصناعة ووزارة الزراعة ووزارة المياه والكهرباء ووزارة المالية ووزارة الداخلية، عملت بصورة مشتركة على وضع خطة ذات أبعاد استراتيجية تلبي الاحتياجات الكلية في مجالات: المياه/ الأغذية/ الكهرباء/ الدواء/ بالتعاون مع الهيئة العامة للاستثمار.. وعملت على سد هذه الاحتياجات على مدى الخمسين عاما القادمة أو أكثر.. مستفيدة من أرصدة المعلومات المتراكمة التي توصلت إليها الدراسات الكثيرة التي أُجريت على مدى سنوات طويلة.. وعملت على سد هذه الاحتياجات على مدى الخمسين عاما القادمة أو أكثر.. مستفيدة من أرصدة المعلومات المتراكمة التي توصلت إليها الدراسات الكثيرة التي أجريت على مدى سنوات طويلة.. في أكثر من وزارة.. وجامعة.. وجهة حكومية أو علمية مختلفة..
@@ وترجع أهمية هذه الخطة في أنها ستحدد طبيعة احتياجات الوطن مقارنة بمعدلات النمو السكاني والعمراني والاقتصادي للبلاد.. كما ستحدد مواصفات السلع الاستراتيجية الضرورية التي نحتاجها.. وأماكن وطرق الحصول عليها.. ونوع الشراكات التجارية التي ستكون قادرة على تلبيتها.. ومستويات الضمانات الحكومية والأهلية التي تكفل سلامة رؤوس الأموال الوطنية الموظفة في الخارج.. كما توفر طرقاً وآليات واضحة وآمنة لامدادنا بكل احتياجات وبالأسعار التي لا ترهقنا..
@@ وبالتأكيد فإن خطة بهذا الحجم.. ستعتمد نظاماً وقائياً للخزن الاستراتيجي لهذه المواد وسواها مما له علاقة بحياتنا وأمن وطننا ومواطنينا..
@@ فمتى نشهد ذلك.. ونحد من الاجتهادات ومن الحماس الذي قد يقترن بشيء من التسرع.. حتى لا نواجه مشاكل ليست على بالنا في المستقبل..
***
؟؟ ضمير مستتر:
(.. من يفكر للغد.. يأمن الكثير من الأخطار.. والمغامرات والضغوط القائمة على الابتزاز السياسي في بعض الأحيان..)