د. أنوار عبدالله أبو خالد
أهنئكم جميعاً بهذا الشهر الكريم وأسأل الله الكريم أن يجعلنا من الموفقين للصيام والقيام وعمل الطاعات وتقديم الخيرات وأن نكون فيه أكثر تراحماً وتسامحاً وانشراحاً للنفس، وأن يجعلنا ممن يعطي أيام هذا الشهر حقها من التبجيل والاحترام والمكانة القدسية اللائقة به، تلك المكانة التي بدأنا نفقدها في أنفسنا بسبب الحياة المادية من حولنا ..
@@ قبل ايام كنت في عيادة الاسنان وبينما كنت في صالة الانتظار دخلت ام ومعها ابنها ذو السنوات الخمس وبدأ يصعد على الكراسي ويقفز من واحد الى الآخر وهو يصدر اصواتا مزعجة لا تستطيع ان تميزها جيدا، وبدأت الام في الصراخ والتهديد بالعقاب والضرب وقامت بقرصه فسكن قليلا ثم رجع للعبث واصدار الاصوات مرة اخرى !!
الأطفال حين يقومون بهذه الافعال والحركات التي تثير غضب من حولهم وتزعجهم كحك سقف الحلق، او تقليد الحيوانات او النحنحة.. وغيرذلك من حركات غير شعورية والتي يمارسها الطفل ليعبر بها عن قلقه تجاه شيء معين، وقد يمارسها الطفل لفترة معينة اثناء قلقه وبمجرد خروجه من دائرة ذلك القلق يكف عن إتيان تلك الحركات..
ولكن موقف الأهل الغاضب والثائر تجاه قيام الطفل بمثل هذه الحركات، أو تعليقاتهم عليه ببعض الكلمات أوالتسميات قد تنبه الطفل لها، فتعجبه تلك المسميات لأنها تميزه من وجهة نظره، وتشعره بأنه موضع اهتمام الآخرين مما قد يدفعه إلى ممارستها كلما أراد أن يكون محط اهتمامهم، وقد يستخدمها الطفل إذا أراد ان يثير و يُغضب الذي أمامه خاصة إذا عرف موقفه السابق من تلك الحركات ..
ولكن ليتجاوز أطفالنا هذه الحركات دون ان تلازمهم فترة طويلة، أو تصبح جزءاً من تصرفاتهم، أو تصبح كردود أفعال نفسية، علينا أن نترك الطفل دون أدنى اهتمام اثناء قيامه بممارسة تلك الحركات، فقط نتحدث معه في مواضيع قد نعتقد انها مشغلة تفكيره وإن كانت صغيرة أو تافهة في نظرنا، إلا انها عند الطفل تشغل حيزاً من تفكيره وقد يسبب له قلقاً مجردُ التفكير فيها، والتحدث معه هنا يخفف من قلقه فلا يشعر بحاجته لتلك الحركات التي قد تشعره بتخلصه من القلق..
أما إذا لاحظنا استمرار الطفل بالإتيان بتلك الحركات رغم ذلك، فإن الحديث الودي مع الطفل عن سوء هذه الحركات ورفضها اجتماعياً، وأن عليه محاولة التخلص منها يأتي بنتيجة ايجابية، خاصة إذا دعم الحديث واقترن بمساعدته على التنبيه السري كأن تكون هناك حركة أو رمز يذكره بالتوقف عنها إذا مارسها.. هذا يشعره بمدى رفضها اجتماعياً وصعوبة ممارستها فيحاول قدر الامكان الكف عنها..
وكل عام وانتم بخير إن شاء الله ..