أن تستقبل شهر الصوم والبركة.. يعني أن تغسل أعماقك ودهاليز عقلك وثنايا قلبك من كل ما علق به خلال العام من أدران قصدتها.. أولم تقصدها.
يعني أن تحاول إعادة برمجتك النفسية والصحية والعقلية لتتلاءم مع شهر يغلب فيه تفكيرك بالآخرة على تفكيرك بالدنيا.
لكن.. لماذا تزداد صعوبة تطبيقك لهذا المبدأ عاماً بعد عام؟
لماذا تزداد - في هذا الشهر تحديداً - المغريات التي توهن عزيمتك ، وتعرقل حماسك ، وتكبل روحانية جوارحك الساعية بلهفة إلى الله؟
تحس أحياناً أن هناك من يتآمر عليك لخلخلة علاقتك بهذا الشهر الفضيل؟
والحقيقة.. أنك أنت المتآمر على نفسك بنفسك !
فكر قليلاً..
ستجد أن رمضان فرض ليكون ساحة جهاد ضد شهوات النفس.. النفس التي ترجو وتسعى للحصول على كل ملذات الدنيا الحلال "وبعضها يجنح فلا يوفر لا الحلال ولا الحرام".. هكذا هي النفوس "أمارة بالسوء" منذ خلقها الله !
وكان يفترض برمضان أن يكون نبعاً فياضاً جارفاً ليطهرها من أدرانها وشهواتها وخطاياها.. على أعتابه تُفتح في وجهك أبواب التوبة برحابة ، وفي نهايته تُشرّع لك أبواب الجنان.. وما أدراك ما الجنان !
فإن أبيت الولوج عبر هذه الأبواب فأنت المخطئ.. ولا أحد غيرك.
وإن عزمت ثم وهنت وتراخيت وتعثرت.. فلا تلومن إلا نفسك.
ما الذي عليك أن تفعله في هذه الحالة؟
الحل موجود..
وهو أن تمسك في يدك "ريموت كونترول" منذ بداية شهررمضان وحتى نهايته.
استخدمه في تشفير سيل الدراما الذي أنتج لإغراقك في لجته.. وفي تشفير الملاهي والمنوعات والوجوه الملونة التي حشدت في هذا الشهر لإغرائك وتحريك شهواتك.. اعمل على تشفير كل ما يدعوك لاغتيال وقتك وإضعاف همتك وتقليل أجرك.
نعرف أن هذا الحل ليس سهلاً علينا - ولا أدعي هذه القدرة بنفسي لأنها مثل كل النفوس أمارة بالسوء - لذا أدعو الله أن يمنحنا جميعاً القدرة والإرادة القوية على تطبيق هذا الحل لننجو بأنفسنا مما يريده بها تجار هذا الشهر الكريم.
اللهم أعنا على الصيام والقيام وغض البصر وحفظ اللسان واعتق رقابنا من النار.. وكل رمضان وأنتم بألف خير.