د. شروق الفواز
رمضان شهر الخير والبر والإحسان ننتظره في كل عام ونحتفي به لأجوائه الروحانية التي تتغير فيها ملامحها البسيطة من بلد لآخر ويبقى الأصل واحد يجتمع عليه المسلمون في كل مكان.
إلا أن العادات والطقوس التي يمارسها الصا ئمون المتعبدون من مكان لآخر هي التي تضفي نكهة خاصة ومميزة تتشربها الذاكرة بمحبة وتختزلها في جنباتها كذكرى دافئة لشهر فضيل.
فما الذي نحمله كخليجيين من عادات رمضانية وما الذي صرنا إليه الآن؟
سؤال دار بداخلي وأنا أستعرض بريدا اليكترونيا أرسلته صديقة لي عن عادات المسلمين في رمضان والتي تختلف من بلد لآخر وإن تشابهت المقاصد فيها والأهداف الساعية لاستشعار أجوائه الروحانية واكتساب أكبر قدر من الحسنات.
عادات بسيطة لكنها جميلة وأصيلة تتمازج مع فروضه ونوافله لتضفي عليها دفئا وسكينة ورضا، هي أكثر ما يحتاج إليه الإنسان في هذا الزمان الذي تسابق فيه همومه مباهجه ويتزايد قلقه عاما بعد عام.
البريد ذكر عادات نبيلة تتسق مع أهداف هذا الشهر الكريم فيها من اعتاد استضافة فقير كل يوم على مائدة افطاره وداخل بيته ومنها من يجتمع فيه ابناء الحي الواحد كل يوم في بيت جار لقراءة القرآن وتذاكره ومنها من يعلق الفوانيس وينظف الشوارع وساحات الحي ويزينها ليجتمع فيها أهله ويتواصلوا ابتهاجا بقدوم شهر الصوم. ومنها من يتخذ زينة أخرى ويحتفل بصيام الطفل لأول يوم له في شهر رمضان وغيرها من الأمور البسيطة التي تقرب القلوب وتزيدها حبا وسكينة.
سؤالي كان حائرا وأنا أرى التحول الذي صرنا إليه ونحن نرى صحفنا ولوحات الإعلان في شوارعنا وشاشات هواتفنا، تحتفل بقدوم رمضان وتتخذ منحى استهلاكيا آخر .
تتزاحم فيها أسماء الأطعمة والمنتجات مع المسلسلات الدرامية والمسابقات وكأننا نقضي رمضان شهر الصوم الذي بني على مبدأ ترويض الذات وحرمانها من الملذات تقربا لله، في تناول أشهى الأطعمة وملء أكبر الكروش وأضخمها بكل مالذ وطاب ونحن نضيع الساعات الطوال بكل خمول وكسل أمام شاشات التلفزيون لملاحقة البرامج الرمضانية والمسلسلات، التي تتنافس القنوات الفضائية على عرضها وتجند طاقاتها كلها للاستحواذ على أكبر قدر من وقت الصائمين وجهدهم.
فهل هذه هي عاداتنا كخليجيين في رمضان ؟!
وهل هذا هو الطعم الذي يميزه طالما اعتبرناه شهراً للأكل والالتهام والاستطعام والتراخي والكسل.
وهل تكفي أصوات المآذن التي تصدح بقراءة القرآن والصلوات لنفهم معانيه ونستشعره ؟
قد يكون من الخطأ التعميم لكن الوقت قد حان لنتوقف قليلا ونقيّم حالنا في هذا الشهر الكريم ماكنا عليه وما صرنا إليه في طرق استقبالنا له وتقربنا إلى الله فيه.