بحث



الجمعه 5 رمضان 1429هـ - 5 سبتمبر 2008م - العدد14683

عودة الى الأخــيــرة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


بالفصيح
زمن الغلافسة

عبدالله محمد الناصر
    حكى لي الروائي والقاص الصديق الأستاذ ياسين رفاعية أنه في بداية الستينيات من القرن المنصرم كانت بيروت منطقة جذب لكل انواع الفن والإبداع.. قال: لذا تركت دمشق واستقر بي المقام في بيروت.

وكانت هناك كاتبة قد أصبحت ذائعة الصيت بعد أن تتلمذت في بدايتها علينا وأخذنا بيدها، فأصبحنا ننشر لها ونعرّفها على الوسط الثقافي حتى نالت شهرة واسعة، ولكنها عندما ذهبت إلى بيروت تنكرت لنا وتجاهلتنا تماماً حيث تخطفتها الأضواء لبراعتها، وفتنتها آنذاك !!

قال وقد اغاظنا هذا التنكر والجحود ففكرنا في الانتقام منها ومعاقبتها.. فأصبحنا نكتب باسم كاتبة مبتدئة غير متمكنة من فنون الكتابة والإبداع، وأصبحت صور هذه الكاتبة تملأ الجرائد والمجلات وتسحب الاضواء، وكانت صاحبتنا القديمة تعرف تماماً أن هذه الكاتبة التي لمعت ماهي إلا دمية تديرها أصابع خفية وبعد التحري والاستقصاء من الكاتبة الاولى اكتشفت أننا وراء اللعبة ففوجئنا بها ذات يوم وهي تدخل علينا في جريدة النهار وتطلب منا الصفح والغفران وانها ستظل تعترف بالجميل لنا إلى الابد وانها لن تبادل تاريخها معنا بالجحود والنكران.. قال : بعد ذلك انسحبنا واختفت تلك الدمية من المشهد تماماً.

أتذكر كلام الصديق ياسين رفاعية وأنا أسمع عن هذه الأسماء التي صارت تظهر على ساحة الكتابة وتمارس مجادلات، ومهارشات ومناكدات سمجة، علماً بانه لا يوجد في تاريخ ثقافتنا سابقة ذكر أوشأن لتلك الأسماء، وهو مايتنافى مع فن الكتابة وأصالتها فالكاتب لا يخرج من تحت الانقاض ولا يخرج من مغارة "على بابا" كما خرج هؤلاء فالكتابة ممارسة وتمرس، وفن وإبداع وأنا متأكد أن كثيراً من هذه الأسماء لا تستطيع كتابة جملة اسطر دونما زلل او خطأ إملائي او نحوي ناهيك عن العمق الفكري والفلسفي، فما سر هذا النبوغ المفاجئ الذي جعل لهؤلاء صولات وجولات وطنيناً مع انهم طبول فارغة في أصلهم الكتابي.؟!

وأغلب الظن ان هؤلاء ماهم إلا دمى وواجهات تحركهم أصابع مستخفية لأهداف لا علاقة لها بالفن والفكر أوالأخلاق والدين أوالفلسفة.. وإنما لخلق مزيد من التخبط والاضطرابات وإشاعة البلبلة.. ودائماً وفي اوقات المحن يظهر مثل هذا الخشاش، ويعلو صوتهم كدليل على بؤس المرحلة وشقائها..!! والتاريخ مليء بنماذج كثيرة من امثال هؤلاء.. فيروى أن رجلاً اسمه "الغلافس" كان من أغبى خلق الله واخملهم ذكرا، وأقلهم حظا في البيان والمعرفة. غير ان صاحباً له ولاه عملاً في ديوان الكتابة، فأخذ هذا "الغلافس" يأمر وينهى، ويأتي بمخارق عجيبة، ويخوض في أمور لا يفقهها، وليس من اهلها حتى ضجر الناس من هوجه وخرقه ورقاعته، وسخف ما يأتي به وأصبحوا يذمون زمانا أخرج هذا وامثاله فقال أحدهم:

أقليّ عليّ اللوّم يا ابنة مالكٍ

وذُمي زَمَانَاً سَادَ فِيه الغَلافسُ

فهؤلاء الغلافسة لا يقدّرون الفكر حق قدره ولا يملكون من العمق والدراية والتجربة والتأمل مايؤهلهم لأن يخوضوا في فكر وعقل الأمة بقدر ما يظهرون كثيراً من الشعوبية والتأليب على الأمة فكراً وثقافة وأخلاقاً.

ولذا فإنهم يمارسون طيش الجهال والمراهقين، وأسهل شيء عليهم هو الشتيمة والاستخفاف بالآخرين، والرعونة والاستهزاء، والتهكم البذيء لأن هذ هو كل مايملكون من وسائل المناقشة والجدل بل إن كثيرا من هؤلاء يفتقرون إلى أبسط وأدنى حدود الأدب، الأدب الثقافي والأدب الأخلاقي وقديما قال المتنبي:

فَقرُ الجهولِ بلا علمٍ إلى أدبٍ

فَقرُ الحمارِ بلا رأسٍ إلى رَسَنِ

وكنت استغرب ان يلتفت إليهم بعض المثقفين واصحاب الفكر ويدخلون معهم في مثل هذه اللجاجة والجدل، وهم بذلك إنما يرفعون من شأنهم ويدفعونهم إلى مزيد من الهوج في البحث عن الظهور والشهرة.

فالرد عليهم ومجادلتهم، يزيدان من لجاجتهم وقذعهم وزيفهم.. اما إذا تركوا فإن شأنهم في النهاية سيكون كشأن صاحبة صديقنا الاستاذ ياسين رفاعية، التي انكشف زيفها وذهبت في ذمة النسيان..

أما هؤلاء فأنا متأكد أنه عندما ينتهي دورهم فإنهم سيذهبون إلى غير رجعة..!!

39 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


مبدع كالعاده


م/ سعود الحربي
ابلاغ
05:02 صباحاً 2008/09/05

 


كلام سليم تذكرني ببعض الردود في الجريدة يرد الواحد بدون ما يفهم الموضوع واتلاقي نص كلامه شتايم الله لا يبلانا


SOSO
ابلاغ
05:12 صباحاً 2008/09/05

 


شكرا على هذ المقال الضافي والوصف الشافي لهؤلاء الغلافسة المفروضين علينا بعد زوال الغطاء عن الوجه القبيح للغربان المحافظين
في الغرب البقري
والذي جعل الثور الاسود والازرق والحمر يأكل أسود الغابة


خالد
ابلاغ
05:16 صباحاً 2008/09/05

 


السلام عليكم
مقال رائع يجسد واقعنا.
ولكن من يدرك هذا الوضع يعاني وقد يمرض من هذه الحال.
استاذي الكريم :
أنت شخصت المشكلة وتحديد المشكلة وكشفها جزء مهم كخطوة مهمة في العلاج. ونحن الآن بجاجة إلى العلاج.
فلقد أخذ الوضع يزداد سوء وأعمار هؤلاء الغلافسة أصبحت أطول !!!
مع الشكر الجزيل لك
وتقبل اللهمنا ومنك صالح الأعمال


محمد الشمالي
ابلاغ
05:22 صباحاً 2008/09/05

 


لا فض فوك..
مقال رائع من شخص رائع..


emperor
ابلاغ
05:38 صباحاً 2008/09/05

 


والله يا أستاذي صار هؤلاء الغلاسفة العين وأصحاب الفكر هم القذى !
وصول هؤلاء لمراكز الظهور للأسف عزز مكانتهم كثيراً :(
أتابع حرفك المتوهج اللامع، شكراً لسردك الجميل جدا في زمن الغلاسفة وفي بائعة البرشومي أيضاً..


m&ms
ابلاغ
05:47 صباحاً 2008/09/05

 


السلام عليكم استاذي الكريم ,,,اعلم انك تريد تسمية هؤلاء ولكن المقام لايسمح ولكن تاكد ان اغلب الناس يعرفونهم ولكن لانستطيع ايقافهم لانهم محميين من الايادي الخفية التي ذكرت


ابراهيم الوهيبي
ابلاغ
06:23 صباحاً 2008/09/05

 


الشهر مبارك.. وكل عام و أنتم بخير.. كأني أعلم يقينا من المقصود الذي أصبحت هوايته التفتيش في كتب الدين والتراث لتغذية نهمه الجنوني بالعبث.. وهو أول قائمة جيل المهووسين بالصنعة المعنوية في جيلنا كسقطة أدبية مقابل ما سلف من سقطات مهووسي الصنعة اللفظية في عصور الانحدار.. عموما آل..تنبح والقافلة تسير.. ومشكلتنا الأكبر في كثير من القراء الذين حالهم (مع الخيل ياشقرا) و تطربهم البلبلة و يرويهم الكوكتيل العبثي.. عقول (مبوشة) مصطلح يناسبهم.. والا ؟؟ ورمضان أحلى مع كوكتيل الحق واليقين والمنطق بالدين.


صفية
ابلاغ
06:28 صباحاً 2008/09/05

 


كأني عرفت المقصود...
لا عدمنا تلك اليد الشافية...
برد الله قلبك مثل ما بردت قلبي يومك تقول مصيره النسيان...


عبدالعزيز بن سعد الجعيثن
ابلاغ
06:30 صباحاً 2008/09/05

 10 


صدقت ورب الكعبه
هي الأمور كما شاهدتها دولاً... من سره زمن ساءته ازمان
ولكن ابشرك أن هؤلاء مكشوفة نواياهم مفضوحة أهدافهم ولم يعد يخفى على الناس زيف منهجهم
حيث يجدر بالكاتب الأديب ملامسة جراح الأمه وابراز مواطن الخلال واقترح وسائل العلاج الناجع
عجبتني قصدة الدميه
دمت سالماً غانماً ووطننا يعم بألف خير مادام فيه امثالك من المخلصين


أحمد الغامدي
ابلاغ
07:47 صباحاً 2008/09/05

 11 


بصراحه الغلاسفه ذولا صاروا في كل مكان
تفتح التلفزيون يطلعولك
تقرى جريده تلقاهم بازين بكتاباتهم
تنحاش للانترنت تلقا متغلسفين صغار في كل منتدى وموقع مصدقين فيها انهم كتاب كبار وان محد قدهم وهم ماعندك احد
وين تروح منهم
مافيه فكه
بس العيب ماهو عيب الزمن العيب فينا الي نتفاعل مع كتاباتهم ولا نتفاعل مع الكتابات الهادفه


ابو العز
ابلاغ
12:52 مساءً 2008/09/05

 12 


برافو SOSO رقم 2
كلام سليم مئة في المئة
شكراً لك


SASA
ابلاغ
01:42 مساءً 2008/09/05

 13 


المكاشفة والوضوح يظهران الزيف ويضعان النقاط على الحروف


أبو الخير
ابلاغ
01:45 مساءً 2008/09/05

 14 


لم اكن اتوقع وجود هذه الحروب في هذا المجال.


ماجد محمد
ابلاغ
01:47 مساءً 2008/09/05

 15 


اوافقك الرأي استاذي الفاضل..
فتعاطي المجتمع مع ترهات الغلافسه، وإعتقادهم أن مثل هذا النوع من الممكن أن يكون لغلفسته أثر على المجتمع أوجد لهم مساحة أكبر من التي يستحقونها، وهذا إن دل على شي فإنما يدل على حرص المخلصين أن لا يقع أحد فريسة سهله لتلك الغلفسه الممجوجه من حيث لايدري..
ما أجمل هذه الجريدة..
بشرط أن يكون اسم عبدالله الناصر بداخلها..
تقبل الله من الجميع الصيام والقيام..


محمد الأحمري
ابلاغ
02:02 مساءً 2008/09/05

 16 


سلمت يداك يافصيح ففصاحة وأدب العقل واللسان تفضي إلى كتابة حصيفة
تفيض فائدتها ويقل زللها فلا تزال تأتي بكل مفيدٍ وجميل ولكن ماذا نقول عن زمانٍ
أصبحت الرويبضة لها صدر المجلس إلا.يازمان العجايب وش بقى ماظهر ** كل مافلت هانت جد علمٍ جديد


علي محمد طالب مبتعث
ابلاغ
02:23 مساءً 2008/09/05

 17 


الشهر مبارك.. وكل عام و أنتم بخير..
شكرا على هذ المقال الضافي


ابوعبدالله
ابلاغ
02:27 مساءً 2008/09/05

 18 


تسلم على الكلام الاكثر من رائع ومثل ماعودتنا دائما مبدع.
يعطيك العافية با استاذي العزيز


يزيد
ابلاغ
03:13 مساءً 2008/09/05

 19 


السلام عليكم
صاحب التعليق أحمد الغامدي :
"حيث يجدر بالكاتب الأديب ملامسة جراح الأمه وابراز مواطن الخلال واقترح وسائل العلاج الناجع"
نعم لو ذهب الكاتب إلى الحلول وكيفية المواجهه و هو العارف بحقائقهم.
و تقبل الله منا ومنكم ومن جميع أخواننا المسلمين
محمد الشمالي _ جزر المالديف


محمد الشمالي
ابلاغ
03:22 مساءً 2008/09/05

 20 


شكرا لك على كلامك الاكثر من رائع ومثل ماعودتنا دائما مبدع يا استاذي الفاضل ومن ابداع الى ابداع.
ومن جد كلامك نشاهده في كل مكان وفي كل مجال نشاهد غلافسة...


يزيد ناصر
ابلاغ
03:25 مساءً 2008/09/05



  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الأخــيــرة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية