تحب الرسول؟ والله.. أحياناً!
كنتُ أتحدث مع صديق لي عن استهجاني للأسلوب الذي تتبعه بعض محطات الراديو والتلفاز والتي تسأل فيه مستمعيها ومستمعاتها عن قضايا معلومة بالفطرة، فتجد المذيعة تسأل وهي تحاول إضفاء الجدية على صوتها: "ما رأيكم في الغدر؟" لتنهال الاتصالات من (عيالنا وبناتنا) الذين أرادوا أن يشاركوا وأن يضيفوا للموضوع بعضاً مما حباهم الله به من حكمة فتجدهم يجيبون: "والله الغدر مش كويس"، و"و الله الغدر شيء سيئ مرررررة"، أما البلغاء فيضيفون: "الغدر أسوأ صفة يجازي بها الصديق صديقه"!. يبدو أنه لولا استماعي للبرنامج وأسئلته وما سطره الجمهور من عبارات لما علمت أن الغدر سيئ ويجب أن لا نتصف به!.
لا يخفى علينا السبب الحقيقي لمثل هذه الأسئلة (العائمة) التي يجيب عنها الرضيع، إنه المال السهل التدفق من اتصالات هؤلاء المساكين الذين يظنون أنهم شاركوا في حوار جاد ونافع لهم وللمستمعين!.
أخبرني صديقي بأن الأمر تجاوز القنوات الإذاعية والتلفازية الوضيعة ليصل لقنوات تلفزيونية جادة ومعروفة وسمى لي إحدى تلك القنوات التي أخذت تسأل مشاهديها "هل تحب الرسول؟" ولا أعلم بصراحة فيما إذا كان البرنامج ينتظر إجابات من نوع: "والله تقدر تقول" أو "لا والله ما أحبه"!. السؤال التالي كان: "كم تقيّم حبك للرسول من 10؟" وبالطبع كانت الإجابات كلها 10أو أكثر..
استخدام هذه الأسئلة كمقدمة لسؤال أهم ليس مبررة خصوصاً عندما تلقى على عدد كبير من المشاهدين ولا تكتفي بواحد أو اثنين لبيان نقطة ما. أخشى أن يكون أصحاب هذه القناة قد شاهدوا بعض القنوات السيئة تنتهج هذا الأسلوب فظنوه شيئاً جاذباً للناس.