تحتضن باريس في هذه الأيام ما يشبه الأولمبياد العالمي. ولكنه هذه المرة في حقوق الإنسان. فقد اختارت الأمم المتحدة مدينة باريس التي شهدت التوقيع الأول وميلاد إعلان حقوق الإنسان في سنة 1948م.
ويأتي الاحتفال بمرور ستين سنة على انطلاقة ذلك الإعلان.
يشارك في هذا الأولمبياد الإنساني حوالي ألف وسبعمائة عضو من هيئات الدفاع عن حقوق الإنسان في العالم. تلك التي لا ترتبط بالحكومات. ويبدو أن حظوظ العالم العربي والإسلامي في هذه التظاهرة لن تكون أسعد من حظوظها في أولمبياد بكين خصوصاً عندما نقارن بين أوضاع الإنسان في هذه البقعة وبين محتوى المادة الثانية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
"لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز. كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء. وفضلاً عما تقدم فلن يكون هناك تمييز أساسه الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي للبلد أو البقعة التي ينتمي إليها الفرد سواء كان هذا البلد أو تلك البقعة مستقلاً أو تحت الوصاية أو غير متمتع بالحكم الذاتي أو كانت سياسته خاضعة لأي قيد من القيود".
كنت أقرأ هذه المادة وأنا في الطريق إلى منظمة اليونسكو التي تحتضن هذه الاحتفالية. وكانت الطرقات في الحي تعيش انقلاباً تحت الأرض وفوقها. تحت شعار "من أجل راحتكم وأمنكم نعيد صياغة كل شيء".
وحدها الأشجار تتمتع بحماية لا مثيل لها. من أقصى جذورها إلى أعالي أغصانها. يحومون حولها وكأنها من المقدسات أتدرون لماذا؟
سألت أحد العمال المعنيين. فأجابني: ما جدوى الإنسان بلا أشجار. الأشجار يا سيدي حق من حقوق الإنسان.
تذكرت أشياء كثيرة. وحين رأيت ابنتي التي شاركت في الإعداد لهذا الاحتفال نسيت آلامي وتفاءلت.