• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1256 أيام

ظلل

شاعر إفريقي هائج في أبوظبي

نايف الرشدان

    في احدى المسابقات الشعرية التي تعنى بالشعر الفصيح اعترض أحد المتسابقين وهو من (السنغال) على لجنة التحكيم التي لم تجز قصيدته ورأت انها تعاني من خلل نحوي وضعف فتي، فارتد على آثاره يشجب ويولول ويرفع عقيرته ساخطاً متبرماً ومن حقه أن ينعل كل ذلك مادام أن في الأمر تخفيفاً عليه لكن الذي ليس له من الحق فيه شيء أن يبرهن على شاعريته من خلال حفظه لألفية ابن مالك وشواهد النحو والصرف وفقه اللغة، لأن المشكلة التي أصابت كثيراً ممن يتعاطون الشعر كتابة، الإلحاح على سلامة القصيدة لغوياً وكأن الشعر يحقق أعظم إنجازاته عندما يكون الشاعر متكئاً على لغة سليمة فحسب، وذلك أمر بعيد عن حال الشعر الحقيقي الذي ينمو متمدداً عرضاً ومتحركاً طولاً ويناكب الفضاءات والنجوم ويجاري الخيالات والحلوم ويعيد صياغة كتابة اللغة النحوية بلغة شاعرة وتراكيب شعرية، وأيم الله إني لأعرف إضمامة من الشباب والشيب الذين يكتبون القصيدة بلغة متماسكة وإعراب سليم لكنه شعر خال من الشاعرية، فلا طعم ولا لون ولا قيمة، فما الذي تحركه القصيدة في المتلقي إن خلت من قيمتين: التصوير الفني + اقتناص الومضات وفراشات الدهشة من خلال حالتين:

التأمل الدافع الى استشفاف قيم إنسانية وحياتية تجسدها الحكمة والمنطق الواعي، والحالة الثانية نقل اليومي والعادي والباهت الى مصاف الشعرية الحقيقية التي تتأتى عبر قدرات الشاعر على توظيف المعنى في سباقه الخاص توظيفاً مباغتاً من خلال تحريض اللغة الشعرية والحالة الشعورية وإعادة انبات اللغة في حقلها الجديد نقلاً تستفيق عليه أذهان ووجدانات المتلقين عبر حالة الإدهاش التي كانت تمثل الصدى السريع للصوت البديع، أنا لا أقلل من شأن اللغة ولا أحيّد قيمتها في القصيدة، لكن الأمر هذا محسوم مبكراً ولا أعد إتقان اللغة شرطاً للشعرية، اللغة شرط لأي عمل أدبي، لكنك عندما تصل إلى مستوى أعلى للتمايز تحاكم القصيدة فيما تستطيع حمله من ثقل فني وقيم جميلة تصنيف للشعر حياة جديدة بعيداً عن حفظ ألفية ابن مالك التي لا تعد من حيث البناء الفني تنتسب وتتصل بالشعر في أي آصرة، بل هي شعر تعليمي معد للحفظ والتلقين، ثم إن حفظها لا يعني إتقان اللغة كتابة أو نطقاً إتقاناً كبيراً، ثم إن اتقان اللغة لو تم لا يعني أن أخانا (الإفريقي) أتى برأس (النمر) وتركه برهاناً على الشاعرية فأرجوكم أوقفوا ألفية بن مالك واحجبوها عمن يريد أن يكون شاعراً حتى لا يظن أنها نهاية المطاف وغاية النضج الشعري.


حفظ طباعة تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 3
(جديد) ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    الحقيقة أن لجنتكم يا أستاذ نايف كانت مثالا في النزاهة والانتصار للشعر الحقيقي من دون مجاملات وتزلفات، وكل التقدير لكم ولأعلام الأدب العربي المشاركين معكم أمثال الدكتور صلاح أبو الفضل والدكتور عبدالملك مرتاض.

    أبو هشام (زائر)

    UP 0 DOWN

    06:13 صباحاً 2008/09/05

  • 2

    السلام عليكم..
    ما أبدعك يا أستاذي الكريم وما أروع ما كتبت..
    بالفعل هناك من تقدموا للمسابقة وكانت قصائدهم تفتقر للتصوير الفني والجمال اللغوي..
    وأنا أوافق أخي أبو هشام فيما ذكره عن نزاهتكم وانتصاركم للشعر.. فبوركتم جميعا..
    تحياتي،

    الجازي محمد (زائر)

    UP 0 DOWN

    03:24 مساءً 2008/09/05

  • 3

    يااستاذ هو في احد ها الايام مايهيج كل الناس هايجه وعلى فكره جريدة الرياض مالها طعم بدون الاستاذ الحبيب الغالي سعد الدوسري والله اني احبه واحب اقرا مقالاته وشكرا لك معليش لا احد يزعل كلكم على راسي ياكتاب الرياض بس ابو هتان والله غير تحياتي

    بنت ابها (زائر)

    UP 0 DOWN

    11:11 مساءً 2008/09/05




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات



نقترح لك المواضيع التالية

الخيارات

عرض الأرشيف
RSS نايف الرشدان
البحث في الأرشيف
للتواصل ارسل SMS إلى الرقم 88522 تبدأ بالرمز (340) ثم الرسالة

إعلانات