بحث



الخميس4 رمضان 1429هـ - 4 سبتمبر 2008م - العدد14682

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


للعصافير فضاء
تعليب المشاعر

نجوى هاشم
    في الزمن القديم كان الناس يستمتعون بتبادل الرسائل في الأعياد، والمناسبات وكان من لا يقرأ يُجلس أمامه أطفاله، ليملي عليهم رسالته إلى من يحب، أو يشتاق إليه.

كانت جدتي - رحمها الله - تقول ان الرسائل تبقى، وما فيها يظل، أما الهاتف فيطير كلامه في الهواء.

في رمضان تطلب مني أن أكتب رسالة، بل رسائل إلى اخوانها الذين يسكنون في جدة، وكنت في الصف الرابع الابتدائي.

وعندما أقول لها بماذا أبدأ:

تقول - رحمها الله -: (رديه وسلام) وهي عبارة دارجة باللهجة الجازانية بمعنى السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأيضاً الاطمئنان على الحال، وديباجة الرسالة والتوضيح بأن الجميع بخير بالاسم، ويسألون عن كل من في المنزل، ومعهم الجيران، وجيران الجيران.

بعدها نكتب لُب الموضوع، أوالتهنئة، أو الطلب، أو فحوى الرسالة. وعندما أقول لها خلاص انتهينا.

تقول خلاص: باقي تسلمي عليهم واحد واحد، أو تبلغيهم السلام وسلام فلان، وفلانة وسلامنا إلى فلانة وفلان.

كانت رسائل ممتعة، وبريئة، تعلمتُ منها كيفية الكتابة والتخاطب مع الآخر والتركيز على ما نريد بصدق وعفوية.

بعدها وحتى وقت قريب ظلت جدتي رحمها الله وأسكنها فسيح جناته والتي توفيت منذ شهور، تتذكّر تلك الرسائل، وتحتفظ ببعض منها في شنطتها حتى وهي تُبارك وتستقبل التهاني بالجوال الذي لم تحبه أبداً، ولم تحب حتى الهاتف الذي ظل بالنسبة لها ينقل مشاعر معلّبة، وطائرة في الهواء.

لم تعرف جدتي - رحمها الله - اننا في زمن رسائل التهنئة بالمناسبات الطائرة، والمنعدمة الإحساس إلا فيما ندر.

لم تعرف أن السؤال عن الأصدقاء والأحبة، وتهنئتهم برمضان وشعبان وشوال، وذي الحجة، اصبحت معلبّة بمدة منتهية الصلاحية، وقد لا يلام المرسل، بل علينا أن نشكره، ونحن جزء من هذه المنظومة، لكن هذا الضغط على الشبكة في المناسبات برسائل خالية نوعاً ما من الإحساس إلا إذا كانت أحياناً رسالة خاصة بالشخص يحتمي فيها باسمه، وينقل فيها مشاعره الخاصة لمن يحب، ولمن يرى أنه لابد أن يهنئه.

رسائل عامة غير موطدة الأحاسيس، وقد ترسل وتصل بعد انتهاء شعبان، ولايزال شعبان بها.

هي ليست حركة احتجاج ولكن دائماً نحن مغروسون في دائرة الخصوصية والرغبة في التعبير الصادق، ولو بكلمة واحدة، وليس بالعموم.

نحن نحتاج إلى توثيق وشائج المحبة بيننا وبين من نحب، ونسعد بالتواصل معه، لكن ليس بإرسال رسالة لا نحمل من صفاتها شيئاً.

شكراً دائماً نقولها لمن سعى إلى التواصل، لكن هل نستحق مفردات هذا التواصل أم اننا ضمن دائرة المرسل إليهم جميعاً؟

قد يقول البعض ان الكثير يعجز عن كتابة سطر واحد، حيث إن كتابة الرسالة موهبة. وهذا غير صحيح، فكلمة (كل عام وأنتم بخير وينعاد عليكم بالمحبة والخير) عبارة يستطيع الجميع صياغتها.

ورفع سماعة الهاتف بكلمة بها إشعاع التواصل، وحس المحبة أفضل مليون مرة من رسالة لعشرين سطراً.

لقد التزم الأغلبية بقضية تصدير التواصل في عُلب وهي قضية عامة ندور كلنا داخلها، ولا يُعفى أحد منها.

لكن من أوصلنا إلى هذا الحد من الجفاء؟

من رسم هذه الخطى التي تزرع البعد والغربة في داخلنا؟

من أوصلنا إلى درجة إعادة الرسالة نفسها إلى صاحبها للتخلص من عبء أنه ارسل إلينا دون قصد؟

من أوصل المشاعر إلى درجة الافتكاك من متاهات فلان وفلانة وإسكاتهما برسالة؟

إنه الزمن المعلّب والمتحوّل، والذي يتغير بكل صيغه وملامحه.

10 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


سلمت يدك.
المجرم الحقيقي الذي جمد المشاعر بين ابناء البشر؟ جعل مشاعر كل انسان تعيش في غربة وعزلة عن الانسان الاخر؟؟ هو.الحضارة والمدنية ؟؟
زمان القلوب. مفتوحة على بعض مثل بيوتهم
زمان تبكي. ألف ايد تمسح دمعتك
زمان تضحك.تضحك الدنيا كلها معك
زمان لدنيا معنى.....ونكهة. ولون.
زمان طفولة بريئة وئدتها يد الحضارة والمدنية... الا ليت الطفولة تعود يوما..


ام فيصل
ابلاغ
06:55 صباحاً 2008/09/04

 


يعطيك العافية على هالمقال الجميل
وبصراحة كنت أتمنى اني أجرب الحياة زمان عشان أشوف الفرق.
بس ياليت تتكرمين علينا وتكون مقالاتك يومية


بسام الحربي
ابلاغ
01:12 مساءً 2008/09/04

 


استاذة نجوى
الناس صارت تستعمل التكنولوجيا ماعندها وقت تهني وتبارك
والمشاوير بعيدة ولاتنسين الرسالة خلال ثواني وهي واصلة
بعدين لازم ناخذ موعد عشان نزور اقاربنا ونهنيهم !!


الجوهرة بنت عبدالله
ابلاغ
02:34 مساءً 2008/09/04

 


اتفق معك ياام فيصل فالزمن الجميل ولى الى غيررجعة ام ترى ان زمننا هوالذي قد ولى بجماله وعذوبته اجمل عبارة قرأتها مؤخرا(زمان تبكي.الف ايد تمسح دمعنك)و(زمان تضحك.تضحك الدنيا كلها معك)


علي جباس القرني
ابلاغ
02:43 مساءً 2008/09/04

 


ليت كل من يرسل رسالة تهنئه
بأي مناسبه يكتب إسمه تحت الرساله
فمهما كانت قوة ذاكرتنا لن تحتفظ بمئآت
ألأرقام لقد عانيت من هذه المشكله
في هذا الشهر ومن المؤكد أن غيري
لاقانفس المعاناة


أ بو سته
ابلاغ
03:41 مساءً 2008/09/04

 


عزيزتي ,, المشاعر لاتعلّب كماتعتقدين أو كما تحاولين تصويره ؟؟!!!
وحدها هي العقول الماديه أو السطحيه أو حتى المنكفئه التي يمكن أن تعلّب,
عزيزتي ,,,
صياغة رساله قد تعني مشاعر معلبّه ولكنها لاتعني قطعآ صلة رحم ,,
وفي واقع الحال,,
الزمن براء من هكذا تحولات تبعث على القلق من سوء العقول وسوء المنقلب ,,
وتحياتي للجميع ,,,


عاشق الورد
ابلاغ
11:17 مساءً 2008/09/04

 


عزيزني الاستاذه نجوى:
زمن الرسائل الجميله أنتهى للاسف.رمضان هذه السنه بكيت يومها كثيرآ تمنيت أني لم اتجاوز سن العاشره.ليتنا لم نكبر.
لك محبتي ودعائي.


جرس الرحيل
ابلاغ
12:09 صباحاً 2008/09/05

 


نعم يا ابن هاشم
المشاعر فى عصرنا الحاضر اصبحت كالمعلبات الفرق فقط المعلبات لها تاريخ صلاحيه اما المشاعر فلها تاريخ مصلحيه


ناقوس
ابلاغ
12:12 صباحاً 2008/09/05

 


الله عليك بجد تستحقين المتابعه
والله يرحم جدتك ويطول بعمرك استاذه وبجد احنا نفتقد الحس بهل المناسبات وصايره شغلت رسايل الجوال رفع عتب اكثر من كونها للتهنيه ومشاركة الفرحه


محبط بشده
ابلاغ
12:12 صباحاً 2008/09/05

 10 


اولآ.ابارك لكم رمضان. ثانيا.ترسل في هذا الزمن لاقاربك واصحابك واحبابك.ويتوقعون انه اجباري ارسل لهم,وبعدمايتنازلون يردون ع مسجك حتى لو كلمة (شكرآ ع المسج)اضم صوتي لصوتك في هذا الزمن(يازمن العجايب وش بقى ماحصل ان تكلمنا ندمنا.ون سكتنا انقهرنا)


اللهم اني صائم
ابلاغ
02:55 صباحاً 2008/09/05


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية