بحث



الخميس4 رمضان 1429هـ - 4 سبتمبر 2008م - العدد14682

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


الحرف بيننا
التاريخ عندما يكتبه المنتصرون

طارق العبودي
    أحيانا تألف الأذن عبارة ما لدرجة أن العقل لا يظن أن هناك حاجة لوضعها موضع الاختبار والتمحيص فيأخذها كمسلمة غير قابلة للنقاش. في الفترة الماضية كنت محظوظا بسماع وجهة نظر أخرى حيال مصطلحين سكنا الذاكرة واعتادت عليهما الأذن فقبلهما العقل كما هما.

المصطلح الأول الذي اعتادته أذناي هو عبارة "القرون الوسطى المظلمة" كإشارة للقرن السابع الميلادي والقرون السبعة التي تلته. إذ قرأت في كتاب "سلمان بن عبد العزيز: الجانب الآخر" لمؤلفه زين العابدين الركابي أن الأمير سلمان كان لا يستسيغ المصطلح، لان تلك القرون كانت مظلمة في أوربا في حين إنها كانت قرون الإشراق والتنوير العربي والإسلامي.

من الظلم والجهل بالتاريخ الإشارة إلى تلك القرون كقرون مظلمة بالنسبة لنا كعرب ومسلمين. والأصح أن من الظلم للعالم كله اعتبار تلك القرون مظلمة لان الإشعاع الإسلامي وصل إلى معظم أجزاء العالم المعروفة آنذاك، واسهم في جعل مهمة الحضارة الغربية أسهل في البناء على العلوم التي قدح زنادها العرب والمسلمون.

أما المصطلح الآخر فهو عبارة "ثورة الضباط الأحرار". هذه العبارة ألفناها واستعملناها للدلالة على حدث في حقبة تاريخية معينة. لكن في لقاء في إحدى القنوات الفضائية مع الأمير فؤاد ابن الملك فاروق وعندما سأله المذيع سؤالا ذكر فيه عبارة "ثورة الضباط الأحرار التي أطاحت بالملك". رد الأمير فؤاد غاضبا بأن الإطاحة بالملكية في مصر لم تكن نتيجة ثورة خرج فيها الناس للشوارع وأن ما حدث لم يكن إلا انقلابا عسكريا.

اعترف بأنني لم أفكر يوما في دقة عبارة "ثورة الضباط الأحرار"، وان ما قاله الرجل كان صوابا. صحيح ان الناس خرجت للشوارع تهتف بعد الانقلاب، لكن ذلك لا يسوغ استخدام مصطلح ثورة لتوصيف ما حدث.

مقالي هذا ليس، على كل حال، مقصود منه بيان أن القرون الوسطى المظلمة ليست بالفعل كذلك ولا أن الثورة ضد الملكية لم تكن في الواقع إلا انقلابا. القصد هو تبيين كم أن بالإمكان أن تستسيغ الأذن كلاما ينافي العقل دون أن يقف المرء للحظة ويفكر فيه.

في كلتا الحالتين كانت العبارة المستخدمة مضللة ولا تتواءم مع الواقع التاريخي لكن لأن التاريخ يكتبه المنتصرون تم التصالح مع العبارتين رغم فسادهما. ترى كم مصطلحا مضللا آخر نستخدمه في حياتنا؟.

7 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


من قال ان مفردات التاريخ يكتبها المنتصرون هذه مقوله قديمه عندما كانت ماده الكتابه الدواه والمحبره وحمام الزاجل اوعندما كان رئس الدوله يراجع نشره الاخبار الرسميه قبل اذاعتها لشعب.. الان..رساله اس ام اس الاخباريه او موقع اليوتيوب اواي قناه فضائيه لندنيه تعطي جهينه الخبر اليقين بالالوان... فالتاريخ شاهد في العصرالحديث على اعلام الاغبياءالذي يخدم رغبات الاقوياء في ترويجهم لمصطلحات صنعه في الغرب مثل وصف المسلمين ب متطرفين واصولين..اوتمييع هويه الامه وتدمير اخلاقها بحجه الترفيه الخ


ابوسطجي
ابلاغ
05:54 صباحاً 2008/09/04

 


طيب وتاريخنا الان من ينسخ قيمته!
البطاله من فارسها!
السرقات من بطلها!
الكذب من صناعه!
التضخم من يقوده!
السعودة من يتأجر بها!
التعليم من يحقره!
الصحه من يقتلها!
الجريمه من يزرعها!
الثقافه من يحصدها!
المال من يقدمه وينميه!
والمواطن من يحترم ميلاده وأنسانيته!
العماله من يفرعنها !
المرأة ومن يقضمها!
كل هذا وين التاريخ الحديث عنه؟
وين الفكر والراى والشورى منه؟
وين حرية الصوت الصادق؟
وين الحرف الامين؟
وين الكلمه الفيصل؟
وين رزنامة المعيشة الحقيقية الان؟
وين القلوب العامره بالحب؟


بدراباالعلا
ابلاغ
09:43 صباحاً 2008/09/04

 


وليش زعلان ؟ الكلمات والعبارات تأخذ مدلولاتها من السياق الثقافي العام الذي يتم تداولها ضمن اطاره.. نحن هنا لا نتحدث عن المعاني في المعاجم اللغوية، واذا كان الملك أحمد فؤاد يسمي ماحدث ضد والده انقلابا، فمن حق الآخرين ممن ينظرون للموضوع من زاوية أخرى أن يسموه ثورة باعتباره كان زلزالا سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وثقافيا شهدتها ساعات الفجر الأولى من صباح 23 من يوليو 1952 استمرت أحداثه عاما كاملا حتى استكملت فصولها في 18 من يوليو من السنة التالية ولا مشاحة في الاصطلاح كما يقول أهل الأصول..!


المطمئن
ابلاغ
11:54 صباحاً 2008/09/04

 


بدراباالعلااضع يدي في يدك تأييدا وارفع لك اسمى عبارات التقدير فقد قلت ماكان يجول بخاطري سلمت وسلمت ابداعاتك ويبدو ان المعلقين على اخبار جريدة الرياض هم كتاب ربما تفوقوا على حملة حرف الدال المغشوش احيانا!!!


علي جباس القرني
ابلاغ
02:26 مساءً 2008/09/04

 


الذي يكتب التاريخ هو المنتصر وهذا حقه لقد وردت عبارة لاحد الفلاسفه العرب قال فيها ومنذ ان قامت دنيا الناس و الصراع قائم بين طامع واخر فإذا ما انتصر طامع على اخر نسبت كل الفضائل للمنتصر ونسبت كل الرذئل للمهزوم ولاننس عبارة قالتها ام لولدها عندما اضاع ملكه ابكي كالنساء ملك لم تحافظ عليه كالرجال


علي شمسان
ابلاغ
05:23 مساءً 2008/09/04

 


علي جباس القرني رد { 4 } ماعليه كل فيه البركه؟
ونحن شربنا من حليب أمهاتنا طازه بدون أضافات خارجيه ولا فتامينات بنكيه ومصرفيه وتعليم خارج أسوار بيت الحب الوطني؟
فراشنا أخلاصنا للوطن ولحافنا طيبة الرزق الحلال ومائنا ومعيشتنا رضى الله؟
وسعادتنا يوم نرفع راية الوطن خاليه من الدنس والربا ولها عز المصداقيه في حمايتنا من السرقات ومافيا الحراميه ومروجي كل علم خبيث ؟
مليون تحيه لك وبوسه شكر لك على عبارتك الجميله؟


بدراباالعلا{أبشرك قلبي نساك}
ابلاغ
07:33 مساءً 2008/09/04

 


اما التاريخ الآن فتصنعه وكالات الانباء الغربيه حتي لو ان الحدث عندنا فان من يصوغه ويؤطره هي تلك الوكالات الغربيه
فالهيمنه السياسيه تعني الهيمنه الثقافيه ومنها الاعلام والذي يصنع التاريخ
ألم تسمع بالثوره العربيه والاستعمار التركي
وانتبه للبرامج الوثائقيه كيف تشوه التاريخ والقنوات المأجوره


ابو جهاد
ابلاغ
07:36 مساءً 2008/09/04


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية