نائبة الرئيس.. تخدم أوباما
د. هاشم عبده هاشم
لدي شعور قوي.. بأن اختيار المرشح الجمهوري للرئاسة الامريكية (جون ماكين) حاكمة ألاسكا (سارة بالين) لمنصب النائب.. قد ضاعف فرص (باراك أوباما) في الفوز بالرئاسة وليس العكس كما يظن البعض.
@@ ذلك ان الاختيار لهذه السيدة هدف الى تحقيق الغايات التالية:
- إضفاء الحيوية على مؤسسة الرئاسة باختيار ماكين (سارة) وهي في سن ال(44)عاما.
- دغدغة مشاعر أنصار (هيلاري كلينتون) واستقطابهم بعد إن خسرت السباق للوصول الى سدة الرئاسة او حتى الحصول على مقعد نائب الرئيس.
- الفوز بالأصوات النسائية المؤيدة لسيدة البيت الأبيض السابقة.. والخاسرة للسباق أمام أوباما والتأكيد على دعم ماكين لحقوق المرأة وقدرتها على أن تكون رئيسا لأمريكا.
- كسب أصوات المحافظين لمعرفتهم بمواقف (سارة) من قضايا الاجهاض ومناصرة حمل الأمريكيين للسلاح ومد خط أنابيب لنقل الغاز الطبيعي عبر ألاسكا.
@@ لكن هذه الأهداف نفسها وان ضربت على أوتار حساسة ومؤثرة بالنسبة للمرشح الديمقراطي، إلا أنها لاتحقق للشعب الأمريكي أيا من أحلامه وتطلعاته نحو مؤسسة رئاسية قوية.. وقادرة على تحسين أوضاعه المعيشية.. والمحافظة على أرواح جنوده.. وإعادة بناء اقتصاده المتدهور من جديد.. وعودة الهيبة لأمريكا.. وتحسين علاقاتها بالشركاء في أوربا الغربية.. وتغيير الصورة الذهنية عن أمريكا في خارجها..
@@ صحيح أن اختيار سيدة في سن صغيرة كفيل بأن يزيل بعض القلق من اختيار الأمريكيين لرئيس تجاوز سن القدرة على تحمل أعباء الرئاسة الضخمة..
@@ وصحيح انه قد يكسب بهذا الاختيار اكبر عدد ممكن من أصوات النساء والشباب والمحافظين..
@@ إلا أن الاكثر صحة هو أن الوضع الاقتصادي الداخلي العام.. والوضع الأمني الخارجي لأمريكا.. والسياسة الخارجية الحالية المتبعة.. لاتدعم هذا الاختيار، بل على العكس من ذلك. فهو سيضاعف أنصار ومؤيدي أوباما الذي طور خطابه السياسي الى الشعب الأمريكي ولم يعد يتحدث إليهم كممثل لحزب واحد.. بل اخذ يخاطبهم كشعب.. ويدغدغ فيهم مشاعر الاعتزاز بأمريكا المستقبل.. وأمريكا التغيير.. وأمريكا القوة القائمة على النضج والرشد السياسي والتوازن والاستقرار الأمني..
@@ ولاشك ان المقارنة بين اختيار (أوباما) لنائبه (جون بايدن) وبين اختيار (ماكين) لنائبته (سارة) قد عزز مكانة (أوباما) لدى الشعب الأمريكي وافسد حجج (ماكين) القائمة على التشكيك في خبرات (منافسه) في السياسة الخارجية.. وفي قدرته على إدارة شؤون البلاد..
@@ وبكل المقاييس..
@@ فإن تطلع الشعب الأمريكي إلى اقتصاد قوي.. واستقرار داخلي شامل.. وسلامة حقيقية لجنوده.. وبُعد عن التورط في مشاكل هذا العالم واستنزاف قدرات أمريكا المالية وسمعتها السياسية وهيبتها الخارجية.. هي التي ستقود أوباما إلى البيت الأبيض.. رغم انه اسود.. وانه صغير السن وان كان اختياره يمثل سابقة.. فالأمريكيون سيفضلون الإقدام عليها..خشية استمرار الجمهوريين في الحكم.
@@ ولوحدث غير هذا.. فان الاختيار سيكون في هذه الحالة هو السابقة التاريخية غير المتوقعة بالمرة..
@@ وسوف يصدق وصف الشعب الامريكي - بعد ذلك- بأنه شعب غريب.. ويصعب فهمه (!)
@@@
ضمير مستتر:
@@(قد تتحمل الشعوب كثيرا من الأخطاء.. ولكنها لايمكن ان تتحملها الى ما لا نهاية).