المواءمة الوطنية..
غنّى غناءً متوائماً: إذا لم تختلف ألحانه هكذا يُفسر القاموس المحيط المواءمة ويُردد الناس هُنا المثل الشهير (كل يُغنى على ليلاه) دلالة على اختلاف الغناء باختلاف المصائب فأي ألحان ستخرج من نشاز عدم المواءمة الظاهر مابين أجهزة "الرسمي" ومؤسسات "الخاص" وفي اللغة العربية المواءمة تعني الموافقة فلمَ لم تتوافق أعمالنا بعضها مع بعض؟
قارئ اسمه "محمّد" علّق على ما كتبته هنا في هذا العمود بقوله "ذهبت إلى الصين أكثر دول العالم سكانا ومع هذا فهم يُديرون أمورهم باحترافية حقيقية لماذا؟ لأن جميع الجداول تصب في حوض واحد بمعنى انك إذا نظرت للتعليم تجده مصمماً ليدعم صور الإنتاج القومي إلى الاقتصاد وليس كما هي الحال لدى العرب فالمؤسسات الحكومية تشرع في وادٍ وعلاقات الأعمال تقام في جهة أُخرى" ثم يقترح: "لو كنت مستشارا لأشرتُ بوضع خطة لبرنامج وطني يحمل شعار (برنامج المواءمة الوطنية) يختص بالربط بين مخرجات جميع الوزارات الحكومية الذي من شأنه أن يخفض التكلفة ويرقى بمستويات الكفاءة إلى درجة نلحق بالركب على أقل تقدير" انتهى قوله.
وأقول إذا تتنازع الأقسام الصغيرة التي تقبع في آخر سطر للهياكل الإدارية بالأجهزة الحكومية الصلاحيات ويسعى كل موظف بيروقراطي فيها إلى إخفاء بعض المعاملات عن زميله الآخر بدواعي (السريّة) فتخيّلوا إذاً شكل العلاقة والتنسيق مابين الوزارات وخصوصاً الخدمية منها حتى يمكن الوصول إلى ما أسماهُ "محمّد" المواءمة الوطنية؟؟ فنحن بحاجة الى أن يتلاءم التعليم العام مع العالي وأن تسد مؤسسات التعليم الفني والتدريب المهني حاجة سوق العمل بسواعد مهنية محترفة وتختفي بالتالي مشاهد ملايين السحنات الأجنبية التي يغص بها الوطن ويجد المواطن فرصته للمشاركة في البناء بحق وحقيق ..
فعلاً ما أحوجنا إلى نظام (system) يُوائم بين تروس عجلة التنمية في بلادنا لتسير بتناغم يكفل إيقاف ذلك الهدر المؤذي لاقتصادنا، بل لكل شؤون حياتنا.