توحيد الرؤية.. حدث تاريخي
د. هاشم عبده هاشم
@@ لأول مرة ومنذ سنوات طويلة.. تصوم معظم الدول العربية والإسلامية في يوم واحد..
@@ حدث هذا بعد ان تحققت القناعة بسلامة وجواز استخدام المراصد الفلكية في تحديدها بصورة أكثر دقة.. وبما لايتعارض مع الشرع وتوجيهاته السنية..
@@ وما أوضحه سماحة مفتي عام المملكة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ من أن "رؤية الهلال وتأكيده من خلال المراصد الفلكية أمر جائز ، حيث إن العين المجردة والمراصد الفلكية تقوم على الرؤية البصرية.. وعند ثبوت رؤيته بإحدى هاتين الوسيلتين يعلن عن بدء شهر الصوم"..
@@ هذا التصريح المهم.. نشرته صحيفة الوطن يوم أمس الأول الأحد.. وكان مجلس القضاء الأعلى قد أعلن في الليلة السابقة ان يوم الأحد هو المكمل لشهر شعبان وان يوم الاثنين هو أول أيام الصوم..
@@ ولاشك ان سماحة المفتي - جزاه الله عن المسلمين كل خير- قد اسعدنا جميعا ، لانه ما كان ليصدر عنه هذا التصريح لولا انه وعلماء المملكة الأفاضل قد تدارسوا هذا الأمر بعمق.. وتوصلوا فيه الى قرار.. وخففوا بذلك الكثير من المشاق.. على أبناء الأمة الإسلامية في كل مكان من أرجاء الأرض..
@@ وكان الخبراء والمختصون قد أوضحوا انه يستحيل ان يكون يوم الأحد أول أيام شهر رمضان بسبب غياب القمر قبل غروب الشمس مساء السبت.. وإن غياب القمر قبل غياب الشمس لايسمح بمشاهدة القمر بالعين المجردة في الوقت الذي يشترط فيه لرؤية الهلال ان يغيب القمر بعد مغيب الشمس.. لأنه لا رؤية لقمر غاب قبل مغيب الشمس او معها، فالأفق حينها يكون خاليا تماما من القمر وحتى مغيب شمس اليوم ...
@@ إن المراصد الفلكية.. ماهي الا وسائل علمية تعين العين المجردة على الرؤية الواضحة والصحيحة.. وتساعد العين السليمة على أن تتبين مطالع القمر بسهولة متناهية..
@@ وبمعنى آخر.. فإن الرؤية الشرعية تكون قد تحققت بصورة أدق باستخدام العين لهذه الوسائل (المكبرة) والموضحة لما تراه وتتيقن منه..
@@ ومن اجل ذلك فإن الأمة بحاجة الى ان تتخذ قراراً جماعيا تجاه هذه المسألة.. وان تنهي بذلك جدلا طويلا وتفاوتا كبيرا في تحديد مطالع الشهور.. لاسيما وان العلم -بقدرة الله وإرادته- قد سُخّر لخدمة الإنسان.. وتوسيع آفاقه المعرفية ومساعدته على الحياة الأفضل..
@@ فما اسعد ان تتحد الأمة..
@@ وما أعظم ان تتفق على رؤى موحدة تجاه كثير من القضايا والمسائل الفقهية الشائكة.. لما في ذلك من تسهيل للكثير من أمورها الدنيوية المعطلة بفعل الاختلاف.. وتفاوت الاجتهادات..
@@ وإلاَّ فإن هذه الأمة ستظل منشغلة بقضايا جزئية.. عن أمور أكثر حيوية وأهمية ذات مساس بمصائرها.. وبمستقبلها.. وبحقها في الحياة الأفضل، هي أجدر ما تكون تركيزا عليها.. واهتماما بها.. وعدم انشغال عنها.. وبالذات ما يتصل منها باستهداف عقيدتنا السمحة.. وثوابتها القائمة على التسامح.. والمساواة وحب الخير وإعمار الكون للإنسان في كل مكان من هذا العالم..
@@ وكم سنكون سعداء أكثر.. إذا تكرس هذا التوجه الصحيح بنفس القياس وعلى نفس المنوال عند تحري رؤية هلال عيد الفطر المبارك وسارت الأمور على هذا النحو.. وانتظمت حياتنا بصورة كلية..
@@ وكل عام والجميع بألف خير..
@@@
ضمير مستتر:
@(العقول النيّرة.. تقود الإنسانية الى الخير.. وتفتح امامها آفاق المستقبل الرحبة).