تصاعدت الشكوى في أمريكا الشمالية من تنامي أعداد "اللاتين" والأفارقة السود، ويسود الاعتقاد أنهم في العقود القريبة القادمة سوف تكون نسبتهم الأغلبية تجاه البيض، وهذا التطور يرى فيه صُناع القرار وأصحاب الامتيازات، والقوى ذات الهيمنة التقليدية على القيادات العسكرية والاقتصادية، ومراكز البحث والجامعات، وكل ما يتصل بتلك السلطات مقدمات لإنذارات تعني تغيراً في التركيبة السكانية ومعها صعود تلك الأجناس للمراكز القيادية العليا، وهو ما يؤكد زوال حقبة من هيمنة جنس على آخر، وربما تُرسم السياسات من خلال عناصر عاشت تاريخاً غير متكافئ مع البيض، وبالتالي ربما تتغير السياسات والتوجهات الداخلية والخارجية إذا ما شكلت الأغلبية الشعبية القادرة على امتلاك السلطات العليا والمتوسطة، من خلال اقتراعات ديموقراطية تتغلب فيها الأكثرية على الأقلية..
في أوروبا تأتي المخاوف من شيخوخة مجتمعاتها باستثناء فرنسا وإحدى الدول الإسكندنافية التي أعطت حوافز لزيادة المواليد، ومع ذلك هناك المهاجرون سواء من أوروبا الشرقية، أو العرب والأفارقة الذين يتزايدون بشكل مطّرد، مما خلق اتجاهات عنصرية، وإنذاراً حاداً من دخول تركيا وبلدان البلقان المسلمة للاتحاد الأوروبي، وهي الرؤية التي تخلق المخاوف من أن انقلاباً سيحدث لتكون الجنسيات المتنوعة، إلى جانب الدين الإسلامي سوف يخلقان أوروبا مختلفة عن تاريخها وحضارتها، حتى إن هناك من قال إنها سوف تستبدل مسيحيتها وأوروبيتها بزحف إسلامي قادم..
اليابان لا تقل عن غيرها في هاجس الخوف، وهي مجتمع ذو تركيبة معقدة غير قابلة للاندماج مع الآخر أو قبوله، حتى إن الأعراق التي استوطنتها من كوريين، وصينيين وآسيويين آخرين لا يحظون بنفس الامتيازات أو تؤهلهم مراكزهم العلمية والثقافية، مهما تصاعدت، لأن يصلوا إلى مواقع صنع القرار ومن خلال هذا الرعب استطاعت امتلاك أكبر منظومة في العالم، بما في ذلك أوروبا وأمريكا ل"الروبوتات" أو الإنسان الآلي، ليحل بديلاً عن أي عمالة مستوردة، لكن تلك الآلات لا تستطيع، أن تفكر، وتستحدث، وتراكم المعرفة والتطوير، حتى إنها أكبر بلد مهجّر للمتقاعدين، الذين يبحثون عن مناطق استيطان تمنحهم الراحة والاستقرار الدائم، وهذه الشيخوخة المتصاعدة أصبحت الحدث الأهم في رسم استراتيجيات "ديموغرافية" للمستقبل البعيد، لكن الحلول لا تبدو سهلة، ثم إن محيطها الجغرافي المتصاعد سكانياً والنامي الذي بدأ يأخذ مكانه من خلال سرعة تطور أجياله الشابة، وخاصة في الصين وكوريا الجنوبية والبلدان ذات الأغلبية الصينية، أو الأعراق الأخرى سوف يضعها أمام خيارين، إما إعلان حالة الطوارئ والعمل على خلق حملات منظمة في زيادة السكان، أو الاستعداد لقبول مهاجرين جدد بشروط تقيدها وفق إرادتها، وحتى الشرط الأخير قد لا ينجح في مركب سكاني رافض لدخول أي عنصر لا يتفق ودماء أبناء الشمس، وجذورهم النقية..
هذه المجتمعات هي التي بدأت تدرك أن الزيادات السكانية مشكلة في العالم الثالث، وتدنّيها في العالم المتقدم أكثر إشكالاً وتحدياً في مجتمعات تشيخ سريعاً..