أسوق أحياناً بعض الأمثلة الواقعية، لكي أقنع المسؤولين في هذا القطاع أو ذاك بحجم المشكلة التي يتسببون فيها. وغالباً ما يعتبر هؤلاء المسؤولون أن القصص أو الأمثلة التي أوردها هي في حكم الماضين "واللي فات مات"!!
في قصة اليوم، هناك من فات وهناك من مات. ففي جزيرة "فرَسان" الجنوبية، صار حادث مروري لشابين كانا يستقلان دراجة نارية. وبعد أن وصلت الشرطة إلى مكان الحادث، منعت أياً كان من الاقتراب من الشابين اللذين كانا تحت وطأة الألم والنزيف، وظل الجميع ينتظر الهلال الأحمر الذي لم يصل إلاّ بعد حوالي الساعة وبعد أن لفظ أحد الشابين أنفاسه الأخيرة، وبعد أن تطورت حالة الشاب الثاني إلى درجة خطيرة.
أريد هنا أن أذكّر بأن على قوات المرور والشرطة أن تهيئ أفرادها ليكونوا قادرين على أداء الإسعافات الأولية التي تمكنهم من التعامل مع بعض الحالات إلى حين وصول أفراد الهلال الأحمر. كما أن على مسؤولي الهلال أن يسعوا للقضاء على أكبر سلبية لديهم، وهو التأخر في الوصول لمواقع الحوادث. وفي حالة الإسعاف الذي باشر حالة الشابين، فإن السيارة (وعلى لسان شقيق المصاب) لم يتوفر بها تكييف ولا اسطوانات أوكسجين واضطر طاقم السيارة إلى تزويدها بشحن كهربائي لتشغيل مروحة صغيرة. هذا بالاضافة إلى الأربع ساعات التي اضطر المصاب لانتظارها في مستشفى الملك فهد بجازان، لكي يدخل غرفة العمليات.