بحث



الثلاثاء 2 رمضان 1429هـ - 2 سبتمبر 2008م - العدد14680

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


ايقاع الحرف
نشر الفضائح وموضوع تشويه السمعة

ناصر الحجيلان
    الفضيحة كلمة ذات تأثير حسّاس في مجتمعنا مع أنها تعني فيما تعنيه كشف المستور أو الإعلان عن سرّ كامن لم يكن معروفًا من قبل. والمستور أو السر هو - في الغالب - شيء سلبي لايريد صاحبه أن يعرفه الناس، ومن هنا تأتي حساسية الكلمة وتأثيرها على المتلقي.

ويختلف تأثير الفضيحة بحسب طبيعة المستور الذي انفضح، فقد يكون أمرًا تافهًا كانكشاف الشخص الذي يتكلم من خلف الباب مازحًا فتصبح الفضيحة أشبه ما تكون بالدعابة، ويستسيغ الشخص أن يقول "انفضحت "أو "لاتفضحنا". وقد تكون الفضيحة مصيبة خطيرة مع الجرائم والأخطاء الأخلاقية وهي التي توصف بأوصاف قوية مثل: "فضيحة كبرى "أو "انفضح، الله لايفضحنا"، وهي التي يليها عقاب أو محاسبة أومحاكمة.

والفضيحة يمكن أن تقع على أي شخص يعيش حياتين متناقضتين أو يلبس عدة أقنعة في حياة تضطرب داخلها أكثر من شخصية؛ ولهذا فهي مؤلمة للشخص لأنها كشفت حيلته في التخفّي، ومؤلمة لنا (للمجتمع) أو لمن يعرف الشخص لأنها كشفت سذاجتنا في تصديق أحد وجوه الشخص المزيفة والوثوق به، ونجد أنفسنا ضحايا خدعة لم نتوقّعها.

ومن هنا فإن المجتمع يحاول الانتقام من تلك الخدعة التي تورّط فيها عن طريق نشر الفضيحة وإشاعتها بين الناس، ويجد بعضهم في نشر الفضيحة تشفيًا يمكن أن يداوي الآلام حينما يتحوّل الناشر من ضحية إلى جلاّد. ويصبح نشر الفضيحة في مثل هذه الحال بمثابة انتصار ذاتي ضد شخص المفضوح الحقيقي عند من يعرفه أو ضد شخصيته الافتراضية لمن لايعرف الشخص وإنما لديه موقف ضد النموذج الذي ينتمي إليه.

ولتوضيح الانتقام من نموذج الشخصية، يمكن ضرب مثال على ذلك من خارج مجتمعنا حصل قبل أسابيع للمرشح الديموقراطي السابق السيد جون إدواردز الذي اكتُشف أن لديه علاقة مع امرأة أخرى خارج نطاق العلاقة الزوجية. وقد طارت القنوات الفضائية والصحف والمجلات ومواقع الإنترنت بهذه الفضيحة، والذي يقف وراء نشر الفضيحة طرفان: أحدهما يمثله أناس ينتمون إلى الحزب الجمهوري المحافظ (وهو حزب منافس للحزب الديموقراطي)، وهذا الطرف اتخذ من هذه الفضيحة دلالة على أخلاق الحزب الذي ينتمي إليه إدواردز. والطرف الآخر يمثله مجموعة من السيدات اللاتي وجدن أن هذه الفضيحة تهدد وجودهن وتفتك بثقتهن بالرجال بالنظر إلى زوجة إدواردز التي عاشت معه مايزيد على ثلاثين سنة وساعدته لكي ينهض ويرتفع حتى وصل إلى منصب مرشح نائب رئيس أمريكا في الانتخابات السابقة، ثم انتهت بها الحياة أن تتلقى الخيانة العظمى منه. ولهذا نجد أن عبارات وصف الفضيحة - في القنوات الفضائية وفي الصحف - التي تقدّمها السيدات مليئة بالغضب والحنق، وكأن كل كلمة قاسية تقال إنما تعكس رغبة عميقة في شفاء غليل يفتك بصدورهن ضد الرجال عامة وضد إدواردز خاصة.

ويطرح سؤال في مختلف المجتمعات عن الحدود التي يجب الوقوف عندها عند نشر قصص الناس، ويكاد يكون هناك اتفاق حول السماح بنشر أخبار وقصص الناس المشهورين لأن هؤلاء هم ملك للرأي العام وليسوا ملكًا لأنفسهم، في حين يعدّ نشر قصص الناس العاديين بدون موافقتهم "تشويه سمعة"يعاقب عليه القانون. وفي أمريكا، يمكن لأي شخص رفع دعوى تشويه سمعة أو اختراق للخصوصية ضد من يصوره بدون إذنه وهو يمشي في الشارع مادام أنه شخص غير مشهور، أما المشاهير فليس لهم خصوصية ويمكن ذكر مثال لذلك بأميرة ويلز السيدة ديانا التي أدّت ملاحقة الصحفيين لها إلى وضعها في حياة صعبة انتهت بوفاتها في الحادث الأليم عام 1997م في فرنسا.

والعرب تقول: "من ألّف فقد استُهدف"، في تعبير عن أن من عرض فكره للناس فعليه أن يتقبل ما سيلاقيه منهم لأنه صار هدفًا تتوجّه إليه الأنظار. ولهذا فلايسع الشخص الذي يظهر للناس في وسائل الإعلام أو يكون له منصب عام أن يرفض النقد أويعتبره من باب تشويه السمعة لأنه شخصية عامة لاينطبق عليها تشويه السمعة بسبب ارتباط النقد أو الخبر أو القصة بشخصية ذات حضور عام وليس بشخصية مغمورة لا تُعرف. وهذا لايعني قبول الأخبار الملفقة والقصص المكذوبة ضد الشخصيات العامة، فهذه تتطلب محاسبة أصحابها، ولكن حينما يتعلق الأمر بقصص وأخبار حقيقية موثقة فليس من العدل الدفاع عنها بحجة تشويه السمعة، لأن السمعة في مثل تلك الحال ملك للجميع وليس مقتصرة على فرد بعينه.

هذا إلى جانب أن الشخصية العامة أو المشهورة تمثل في كثير من الأحيان قدوة لبعض الفئات في المجتمع وبهذا فإن محاسبتها على تصرفاتها الخارجة عن القانون أو العرف أو الأخلاق هو في واقع الحال دفاع عن المجتمع وحماية لسمعته على اعتبار أن هذه الشخصية هي شخصية مؤثرة وفاعلة، وقد ينتج من هذه الشهرة والتأثير انحراف في سلوك أو فكر أو رؤية تابعي هذه الشخصية.

19 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


أقول لكل من ركز اهتماماته لنشر فضائح إخوته في الإسلام..!!
ياعزيزي لا ترقص مرحاً على جراح الآخرين.!!!


هناي/د
ابلاغ
04:46 صباحاً 2008/09/02

 


بقي شيء مهم حبذا لو أضفته إلى المقالة وهو :
(من تتبع عورات الناس تتبع الله عورته حتى يفضحه ). فالمسلم يجب عليه ستر أخيه المسلم وعدم نشر فضيحته... بل حتى المتساهلون في رؤية صور الجنس وما شابهها يجب عليهم أن يمتنعوا عن رؤية الصور والفيديوهات التي سجلت رغما عن أصحابها.. لأن الإنسان لا يأمن أن يفضحه الله كما حرص على رؤية فضيحة غيره ونشرها !!
الله لا يفضحنا لا اليوم ولا يوم العرض الأكبر. آمين


إبراهيم
ابلاغ
05:26 صباحاً 2008/09/02

 


استاذي ناصر انت كاتب مثقف مميز لكني تفاجأت من لمزك الغريب على زميلك الذي كتب عن رحلته الى تلك البحيرة الجميلة واظن الكثير من القراء -وانا منهم- قد وجدوا في تلك المقالات مادة دسمة ممتعه حيث نقلنا ذلك المبدع الى تلك الاجواء الساحرة.ارجو تقبل العتب لانه على قدر العشم.


salih
ابلاغ
07:45 صباحاً 2008/09/02

 


ومن هنا فإن المجتمع يحاول الانتقام من تلك الخدعة التي تورّط فيها عن طريق
نشر الفضيحة وإشاعتها بين.
(افهم من كلامك ان نشر الجرائد لجرائم البنغالية وغيرهم انتقام مجتمع يعتبر..؟
يمكن؟ لية لا ؟
الفضول يدفع الانسان للبحث ما وراى المجهول والغموض...سوا على المستوى
الشخصي او العام..وهذي مهنة الصحافة والاعلام.. التي تعمل احيان كا المجهر
الالكتروني في تكبير اخطاء المجتمع او الفرد. فتصبح النقطة السوداء على
الصفحة البيضاء كأن الصفحة بأكملها سوداء.


ام فيصل
ابلاغ
08:15 صباحاً 2008/09/02

 


كلامك رائع ياعزيزي الكاتب الرائع
فعلا الفضيحة لابد من نشرها وخاصة لأصحاب النفوذ
لابعاد النزاهة والقدوة التي يضيع بسببها الناس
والله يوفقك


سالم البقمي
ابلاغ
12:11 مساءً 2008/09/02

 


أشكرك من قلبي على هذا الايضاح
فهناك من يبحث عن الحاصنة لكي يبقى فساده بعيدا عن انظار الناس
انا اتكلم عن السؤولين وليس عن الشخص العادي الذي له حق الخصوصية
ولك التحية


Hamdan
ابلاغ
12:39 مساءً 2008/09/02

 


اللي يرضى بنشر فضائله لازم يرضى بنشر عيوبه
واحدة بوحدة
هذي هي القاعدة
ولك الشكر على الطرح المميز.


شديد العتيبي
ابلاغ
12:51 مساءً 2008/09/02

 


شكرا كاتبنا الفاضل


لينا حماد
ابلاغ
01:06 مساءً 2008/09/02

 


شكرا كاتبنا الفاضل


لينا حماد
ابلاغ
01:11 مساءً 2008/09/02

 10 


استاذي العزيز ناصر العبدالقادر :)
تحية لك ولطرحك المتميز
من راقب الناس مات هماً..
مثل قديم يحكي واقع يعيشه الكثيرون. وللأسف مافيه أحد يتعض
حبيت أبارك لك الشهر الكريم ومعها قرارات الزيادة لدكاترة الجامعة


احمد الشبحه
ابلاغ
01:21 مساءً 2008/09/02

 11 


الأشخاص المهمون والمؤثرون في المجتمع بوصفهم شيوخ دين أو مسؤولين أو إعلاميين بارزين لهم صيتهم وتأثيرهم يجب أن يفهموا أن تأثيرهم الواضح على الناس لا يأتي بدون ثمن. أفعالهم المشينة ستظهر ولابد أن تظهر لكي لايقدسوا من جهة ولكي تظهر لنا طبيعتهم الحقيقية من جهة أخرى فيأتي من هو أجدر منهم في مواقعهم بينما يتخلوا عن المنصب ويخضعوا للعلاج النفسي أو للإنزواء بعيدا عن الطهبلة التي لم يكونوا يوما جديرين بها. مجتمعنا يقدس الرموز بلامسائلة وهذا خطأ لأنهم يعرضون أنفسهم لتقليدهم الأعمى وهذا خطر اجتماعي


سوزانا
ابلاغ
01:29 مساءً 2008/09/02

 12 


مواضيع:
"الفضيحة"
و"التشهير"
و"التجسس"
و"تتبّع العورات"
تبدو للبعض أنها متشابهة والحقيقة أنها مختلفة تماما لإختلاف أهدافها ووسائلها
(ولكننا نحب أن نحط عبّاس على دبّاس ونسوي سلطة وخبصة)
التعليق على الموضوع العائم يبقى عائم إلى أن يختار الكاتب جزئية واضحة ومحددة


محمد الغانمي
ابلاغ
01:41 مساءً 2008/09/02

 13 


نشر الفضائح غير محبب في المجتمع المسلم، ولكن النقد الهادف مطلوب لتقويم الاداء وتقويم المسؤل وإشعاره بأنه ليس على الطريق المستقيم وأن ما يقوم به لا يخدم الصالح العام هنا يعتبر النقد هادف ويعتبر تعديل لمسار خاطئ.


سالم القحطاني
ابلاغ
02:10 مساءً 2008/09/02

 14 


اشكرك على هذا الطرح الراقي والتحليل الدقيق لهذه الظاهرة العامة..


عبد الإله
ابلاغ
04:26 مساءً 2008/09/02

 15 


أتفق معك ولكن الظاهر لنا أن من يحصل على الشهرة أو المركز يريد أن يحمي نفسه من النقد حتى أنه يبحث عن عقاب من ينتقده ولو أنه نقد هدفه المنفعة العامة. بعض الشيوخ هداهم الله لايريدوه أن يعترض أحد على آرائهم وكأنهم ليسوا بشر يخطئون وهناك مسؤولين لايتحملون الأمانة التي وضعها ولي الأمر على عاتقهم ومع هذا لايريدون أي نقد. أتوقع مقالتك ممتازة لهذه الفئات والله من وراء القصد. شكرا لك أخوي ناصر كفيت ووفيت.


ياسر القرني
ابلاغ
06:48 مساءً 2008/09/02

 16 


للاسف هنا الهوامير والكبار هم اللي يسجنون من يكشفهم
ومايروح فيها فضيحة إلا الضعوف
والله المستعان


Hasan
ابلاغ
09:39 مساءً 2008/09/02

 17 


صارت تهديد لبعض الناس لكن الله يحفظنا


أم زياد الرحيمي
ابلاغ
10:45 مساءً 2008/09/02

 18 


بالعكس ليست تهديدا لمن ليس لديه مشكلة
هي تهديد للذين لهم مصالح ويستغلون مناصبهم


شديد العتيبي
ابلاغ
12:23 صباحاً 2008/09/03

 19 


مقال جميل سلمت يمناك


عهد
ابلاغ
02:42 صباحاً 2008/09/03


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية