تحدثت أمس عن رعاية البطل الأولمبي، وكيف أننا لا نجيد إلا المطالبة بالنهايات وبمنصات التتويج، أما الشغل و"الكرف" والصبر على البطل لكي يكون بطلاً، فلا نجيده كما يجيده الآخرون، والمثل واضح جداً في كل الذهب الذي تابعناه وهو يتناثر على أعناق البيض والسود والصفر والحمر، في حين لم نشم ولا حتى الحديد!!.
و مع وضوح هذا المثل، فإنني أود ذكر مثال أقوى، وهو حالة السباح الأمريكي الأسطورة مايكل فيليبس، والذي حصد ثماني ميداليات، على الرغم من أنه في قياستنا العربية "مريض"! فمنذ ولادته، كان مايكل يعاني مما يُسمى علمياً "اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه"، وهو اضطراب قد لا تلحظه الأسرة على طفلها، وقد لا تعالجه عند الاختصاصيين، وربما يتسبب في كثير من المعاناة له ولأهله. لكن والدة مايكل ومعلماته في المدرسة اهتممن بالحالة المضطربة عنده وأحالنه للعلاج وساندنه ووقفن معه بكل حب وتفهم، ليتجاوز هذه المحنة ويتحول من طفل مضطرب إلى أسطورة عالمية.
الإعلام الغربي استغل قصة مايكل فيليبس ليقول لكل أسرة:
- إن اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه ليس خللاً عقلياً كما يظن البعض، إنما هو عارض من الممكن علاجه من قبل الأطباء المختصين . وأورد الإعلام الغربي قصص الكثير من المشاهير الذين ولدوا مع مثل هذه العوارض وتجاوزوها بدعم من أهاليهم.
اليوم، نحن لدينا جمعية تعنى بهذا الاضطراب وبتوعية الناس به، ولقد نجحت هذه الجمعية في إيصال رسالتها لمجلس الوزراء وللمنابر الإعلامية المقروءة والمرئية، ولا ينقصها إلا الدعم، لكي تقوم بعملها وتعالج أطفالنا الذين يعانون من هذا الاضطراب في غفلة منا.
بارك الله لنا ولكم في رمضان، وأعاننا وإياكم على صيامه وقيامه وصالح أعماله.