د. هاشم عبده هاشم
@@ بالرغم من الهموم والمآسي التي تعصف بالمنطقة والعالم..
@@ وبالرغم من الطموحات الكبيرة التي تحملها شعوب دول مجلس التعاون الخليجي في تحقيق المزيد من الامن والاستقرار والتنمية والتوحد..
@@ وبالرغم من التحديات والاخطار التي تُحيط بنا جميعا..وتتطلب بحثا مستفيضا.. وتدارسا عميقا.. وتشاورا مكثفا ومتواصلا..
@@ بالرغم من كل هذا.. فإن العلاقات المتوترة باستمرار بيننا وبين ايران ، تتطلب ما هو اكبر من البحث ، والتدارس والتشاور..
@@ فلا نحن نستطيع أن نقتلع ايران من موقعها..
@@ ولا ايران تستطيع ان تلغي وجودنا ايضا..
@@ وبالتالي فإن علينا .. وعلى ايران.. ان نعمل من اجل التوصل الى صيغة عملية.. للتعايش.. وان امكن للتفاهم.. والتعاون.. والتكامل.. لأن لنا معا مصلحة مشتركة في ان تكون علاقاتنا ببعضنا البعض متميزة.. وثقة كل منّا بالآخر كبيرة..
@@ فالعقيدة من جهة..
@@ والجغرافيا من جهة اخرى..
@@ والاخطار المشتركة.. تحتم علينا ان نعمل معا.. بعيدا عن التراكمات التاريخية.. والطموحات اللامشروعة .. والاوهام الزائلة..
@@ هذا اذا نحن اردنا - ايرانيين وخليجيين- ان نحافظ على بلداننا.. وشعوبنا.. ومصالحنا.. وان نجنبها الكثير من الاخطار والمآسي التي قد نتسبب بها.. نتيجة تفاقم خلافاتنا.. وتعاظم درجة حساسيتنا تجاه بعضنا البعض.. وتزايد شكوكنا في نوايا البعض تجاه البعض الآخر..
@@ هذا الواقع المليء بالشكوك.. والمخاوف.. والقلق.. لابد وان يتغير..
@@ بل انه لابد وان يتحول الى وضع آخر.. يعزز كل معاني الأخوة.. وحسن الجوار.. وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول ، بهدف البناء عليه وتطويره الى ما هو اعظم .. واكثر حميمية.. وثقة.. وتكاملا حقيقيا بين دول وشعوب.. لا مفر لها من العمل المشترك والشامل..
@@ هذا المستوى من العلاقات القوية والراسخة يتطلب ارادة مشتركة.. وعملا جادا.. ونوايا صادقة..
@@ فإيران ليست بحاجة الى المزيد من الاراضي حتى تحتفظ بالجزر الاماراتية الثلاث..
@@ كما انها ليست بحاجة الى مزيد من الثروات النفطية.. او المواقع الاستراتيجية الحيوية اكثر مما تملك وتنشد..
@@ والتاريخ يذكرنا باستمرار.. ان كثيرا من الإمبراطوريات والأمم.. والانظمة.. والحضارات قد قامت.. وعلت.. وسمت.. ثم لم تلبث ان انهارت.. واندثرت.. وان الكثير من الخرائط الجغرافية قد تبدلت.. والحدود الجديدة قد رسمت.. والتضحيات الكبيرة قد قدمت من قبل العديد من الدول والشعوب، وان الكثير من القوميات قد صهرت واندمجت لتقوم في مكانها حضارات جديدة.. وحدود جديدة.. وانظمة جديدة لا معرفة للعالم بها من قبل..
@@ حدث هذا عندما سمت وارتفعت ارادة الحياة.. ونضجت تجارب الدول، واستقرت قناعتها على ضرورة تعايشها مع بعضها البعض..
@@ فأين نحن وايران من كل هذا؟!
@@ واذا قدر لي ان اقترح شيئا في هذا الصدد، فإنني آمل ان يخصص قادة دول مجلس التعاون قمة خاصة لبحث العلاقة مع ايران.. بعد ان يكون الاعداد لهذه القمة قد استوفى كل اسباب النجاح لبلورة موقف وتوجه تاريخي قوي وواضح ومحدد.. وان تكون ايران قد فعلت نفس الشيء.. حتى تلتقي الارادتان عند محاور اساسية تمثل انعطافة تاريخية في رسم علاقات جوار آمن.. ومتطور..
@@ ان في ذلك مصلحة حقيقية لكلينا..
@@ فإذا لم يتحقق ذلك.. فإن علينا ان نعد العدة لما قد يترتب على استمرار الوضع الراهن غير المستقر.. وذلك ما لا نتمناه.. ولا نوجوه..
***
ضمير مستتر :
- (الأزمات.. قد تقود إلى الاستقرار.. وقد تؤدي إلى وقوع الكارثة فقط في بعض الأحيان)