د. حافظ المدلج
في شهر رمضان من العام الماضي كان اللقاء الأول باللجنة اليابانية المكلفة من قبل الاتحاد الآسيوي لتقييم الدوري السعودي وإمكانية مشاركة أنديتنا في دوري المحترفين الآسيوي، وقبل ذلك اليوم بعدة أيام شكل سمو النائب لجنة ثلاثية وأشرف على عملها من خلال سمو المستشار الأمير يزيد بن محمد، الذي كان يتواصل معنا بشكل يومي حتى حين نسافر وما أكثر الأسفار يكون الإيميل وسيلة تبادل المعلومات ومتابعة العمل.
وتكللت الجهود ولله الحمد بالنجاح، وحصلنا على موافقة الاتحاد الآسيوي بمشاركة أربعة أندية سعودية، رغم أن كثيرين من أبناء الوطن شككوا في اجتيازنا لذلك الامتحان الصعب. ولكنني أعلن اليوم أن القادم أصعب، حيث الزيارة الثالثة للجنة الآسيوية للتأكد من تنفيذ الأندية السعودية لخطط هيئة دوري المحترفين السعودي، والتي يشغل الزميل محمد النويصر منصب المدير التنفيذي فيها، وهي مهمة جسيمة أثق بعون الله في قدرة "أبي عبدالله" على القيام بها على أكمل وجه، ولكنني أطالب الجميع بالتعاون معه.
حيث أكتب اليوم من خارج الوطن مفترقاً للمرة الأولى عن "النويصر" الذي تلازمت معه طيلة الأشهر الماضية، وقد لاحظت كيف كان يهتم ويتأثر بكل ما يطرحه الإعلام حيال عمل الهيئة، وكما هي العادة السعودية، فقد كنا نعلم عن الأطروحات السلبية أكثر من الإيجابية، فهناك مقالات كثيرة تثني ولا يتناقلها أحد، ولكن عبارات النقد تصل بجميع وسائل نقل المعلومة وبسرعة البرق، وكأننا متخصصون في نقل الجانب السلبي فقط.
جلست وحيداً مع نفسي لتحليل طروحات النقد التي طالت عمل الهيئة وزادت بعد إعلان التشكيل وتعيين المدير التنفيذي، وتوصلت إلى تقسيم أصحاب تلك الطروحات إلى فئتين رئيسيتين هما الناقد والقاعد، فالناقد هو ذلك الإعلامي الرياضي الذي يستقصي المعلومة ويحلل الوضع وينشد الأفضل من أجل مصلحة الوطن، ولن أسرد أسماء النقاد حتى لا أنسى أحداً فيعتقد أنني أضعه في معسكر القاعدين. فالقاعد هو ذلك الإعلامي الذي لازال قاعداً في نفس المكان يكتب ذات الكلام ويجتر عين الطرح، ربما مذ كان "النويصر" لاعباً في براعم نادي الشباب، فساءه أن يرى الناشئ يكبر ليصبح رئيساً للنادي، وتختاره القيادة الرياضية ليكون عضواً في الاتحاد السعودي لكرة القدم، ويحظى بالثقة ليمثلنا في الاتحاد الآسيوي، ويثبت جدارته ليكون مديراً تنفيذياً لهيئة دوري المحترفين، بينما الزميل الإعلامي القاعد لازال قاعداً في نفس المكان لا يتطور ولا يتغير، وربما لن يتغير لأن الشاعر يقول:
فإن سفاه الشيخ لا حلم بعده
وإن الفتى بعد السفاهة يحلم
أعذروا خروجي عن النسق، ولكنني أشعر بالقهر، حين أرى "النويصر" يتفانى في عمله، يحمل اللابتوب "الخاص" ليتابع بالبريد الأليكتروني إنجاز مشروع ضخم، دون أن يسأل: كم لي؟ وش بتعطوني؟ فهو يعمل للوطن بطريقة يصفها البعض بالغباء وأراها قمة الولاء، ثم يأتي "قاعد" يصف هذا الجهد بأوصاف أترفع عن ذكرها إكراماً لوعيكم ولحرمة الشهر الفضيل، وأجدها فرصة للاعتذار لمئات الأعزاء الذين أرسلوا مهنئين بمقدم رمضان وحالت ظروف السفر دون الرد عليهم، فلهم ولكم مثلما أرسلوا وأكثر .. وعلى دروب الخير نلتقي.