سياسة المنع..
أمور كثيرة دخلت في حياتنا الاجتماعية وستدخل أمور أكثر، منها ما هو مقبول ومنها ما هو مرفوض ومنها ما يقبله البعض ويرفضه البعض الآخر، الوضع الطبيعي لمجتمع يريد أن يتقدم اجتماعياً وثقافياً هو أن يعايش هذه الأوضاع الثلاثة والتعايش لن يحصل إلا بقبولها والتعامل معها إلا أن ما يحصل معنا عكس ذلك فمعظم المستجدات تقابل بقرارات منع من مزاولتها أو استخدامها حسب المستجد علينا وأضحى المنع في كثير من المواقف الحل الأوحد لمواجهة المشكلة والقضاء عليها؟ علماِ أن تاريخنا الطويل مع سياسة المنع أثبت عدم جدواه؟ هناك قائمة طويلة من المنع الذي واجه كل جديد لعل أوضحها ما جرى مع جوال الكاميرا والمشاكل التي ثارت حوله لم يجد كثير من المسؤولين (للأسف) إلا المنع للحد من مشاكله، من استجاب للمنع؟ كيف حال جوال الكاميرا اليوم وغيره ممن دخل في قائمة المنع؟ الواقع يفرض نفسه وأحد وجوه الواقع هو الجديد الذي يدخل حياتنا، وحتى اليوم رغم مانمر به خاصة في الفترة الأخيرة من متغيرات إلا أننا لم نتعلم بعد مواجهة المواقف والتعامل معها بطيب خاطر، تعامل العارفين الواعين بالمتغيرات حتى المرفوض يفرض نفسه ثم نتعامل معه مرغمين!! المنع حالة مريحة للمسؤول التقليدي فهو يعفيه عن التجديد والتحديث ويبقيه مكانه سالماً مطمئناً وإذا أراد المسؤول ذلك فهذا شأنه هو ولكن ليس من حقه أن يعطل حراك المجتمع والمنع لكل جديد تعطيل لحركة المجتمع فهو يبقيه على حاله ويسد عنه دخول الحديث الذي يحركه من خلال تعاطي الأفراد معه، وهذا المنع يترتب عليه أمور عديدة منها أنه لا يعطينا فرصة ممارسة أمور كثيرة حتى البسيط منها إلا في السفر!!.
كما أنه يعطل حركة الدراسات الاجتماعية التي تهتم بالمجتمع وأفراده والتي في الغالب تعتمد على مايستجد في المجتمع أياً كان نوعه وتقيس تفاعل كل الفئات مع هذا المستجد وتعطي مؤشراً إلى أين يتجه المجتمع مستقبلاً وتفتح المجال مبكراً للمختصين لعلاج الوضع وفق حالة المجتمع وما يطمح الوصول له، كيف نأمل الوصول لهذا الدرجة من الحراك طالما المنع يقف في وجه كل جديد!! على المسؤول أن يعي أن الشعوب لم تتقدم إلا لأنها فتحت ذراعيها للحديث وتمكنت بوعي أن تعلم الفرد كيف يتعاطى مع ما حوله ويتحمل مسؤولية تعاطيه.