لن أطالب أحداً أن يتوقف عن توجيه الانتقادات لاتحاد ألعاب القوى بسبب إخفاقه الكبير في أولمبياد بكين 2008م، فهو يستحق كل ما يواجه اليوم من لوم أو هجوم أو عتاب أو استهجان.
لكنني أطالب بأن نكون موضوعيين وننظر إلى الجهة الأخرى من النهر:
- من المسؤول الأول عن الاحتفاء بالقدرات الرياضية الإبداعية للأطفال، الذين هم بذرة اللاعب الأولمبي؟! أليس البيت هو الذي يجب أن يفعل ذلك؟! أليست المدرسة هي التي يجب أن تفعل ذلك؟! أليست ثقافة المجتمع هي التي يجب أن تفعل ذلك؟!
للأسف، نحن لا نحتكم إلا الى النهايات. أما البدايات فلا نلقي لها بالاً. تعالوا إلى البطالة، ناقشوا جذورها لكي تتعرفوا على أسبابها الأولية. تعالوا إلى سوق الأسهم، ادخلوا في تربته العميقة لكي تتعرفوا على أسباب الوجه المشوه الذي يظهر علينا كل يوم . تعالوا إلى الإرهاب، وغوصوا في عمق بيئة هذا المجتمع التكفيري الذي يرفض القراءة ويستهجن الثقافة العامة ورؤية العالم من وجهة نظر أخرى. تعالوا إلى حقوق المرأة، واعرفوا من هو المجرم الحقيقي الذي يذبحها في الخفاء ويزايد عليها في العلن؟!
إن معظم أحوالنا اليوم تشبه لاعبي القوى الذين شاركوا في بكين، وسوف لن تصلح الأحوال ما لم نصلح الجذور، والجذور الصحيحة كما تعرفون تنبت نباتاً صحيحاً.