علاقة الناشئة
مع المؤسسة الأمنية..
طالب المشاركون في ندوة "تكوين رأي عام واقٍ من الجريمة" والتي نظمتها جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية في شهر يناير 2001م في توصياتهم بتطوير مهام رجال الأمن بحيث تتضمن تعزيز العلاقات الودية والايجابية بين رجال الأمن والناشئة في المؤسسات التربوية والتعليمية وفي الأماكن العامة وغيرها لما لذلك من نتائج ايجابية في منع الانحراف والجريمة والوقاية منها.
(مطبوعات مركز الدراسات والبحوث بالجامعة 2001ص 201).
هذا في الجانب التنظيري لعلاقة مُلتبسة (مع الأسف) مابين رجل الأمن والناشئة ماذا عن المشهد الواقعي إذاً ؟؟ في الحقيقة العلاقة لا تسُر على الإطلاق فليس هناك ود ولا إيجابية بينهما وكلا الطرفين يتحملان وزر هذه العلاقة غير الوديّة ولكن يتحمّل (بعض) رجال الأمن ذات أنفسهم مسؤولية توتير هذه العلاقة كيف؟ أقول لكم كيف، هناك قاعدة رئيسة ينطلق منها العمل الأمني تقول ( ليس المهم أن يُضبط المُجرم فقط إنما الأهم أن تُمنع الجريمة قبل وقوعها) ويفهم بعض رجال الأمن منع الجريمة أن يكون الجميع تحت مقصلة الاتهام وأكثر المتهمين بالخروج على النظام وارتكاب الجُنح والجرائم هُم الناشئة بسبب اندفاعهم وعدم تقديرهم للأمور بحكمة (حسب النظرة البوليسيّة) لهذا يجب (حشرهم) في دائرة الشك المُستديم بصرف النظر عن أي اعتبارات أو ملابسات فمتى ما التقى يافع مع رجل أمن فالشك والريبة ثالثهما ليبدأ مسلسل عنوانه (نهاية الود) إذ لا يكتفي (الرسمي) بجلافة الحديث ولا خشونة المقابلة بل يبدأ بانتهاك حقوق اليافع حين يُفتّش ملابسه ومن ثم (ينخل) سيارته كمن يُنقّب عن معدن نفيس في حقل بطاطس في الوقت الذي يقف فيه الشاب موقف المُرتبك حتى وإن كان نظيفاً لا شائبة في سلوكه ومن هنا تبدأ شرارة انهيار العلاقة الودية ويحل التنافر والجفاء بل والكراهية أحياناً. ولو عرف رجل الأمن الضوابط القانونية لهذه العلاقة لما أقدم على انتهاكٍ كهذا فالمادة (40) من نظام الإجراءات الجزائيّة على سبيل المثال تنص على أن "للأشخاص ومساكنهم ومكاتبهم ومراكبهم حرمة تجب صيانتها وحرمة الشخص تحمي جسده وملابسه وماله وما يوجد معه من أمتعة، وتشمل حرمة المسكن كل مكان مسور أو محاط بأي حاجز، أو معد لاستعماله مأوى".
الشاهد أقول لو أردنا فعلاً لا تنظيراً في بناء علاقة يسودها الود والاحترام بين المواطن ورجل الأمن فليلتزم كل منهما بدوره فلا ينتهك رجل الأمن حقوق المواطن وكرامته بحُجّة منع الجريمة قبل وقوعها وبالتالي سيجد من المواطن صغيراً كان أم كبيرا كل ود وتعاون ونظرة إكبار وتقدير.