الرئيسية > مقالات اليوم

نافذة الرأي

وكان وعي التوفير قديما


عبدالعزيز المحمد الذكير

قال تعالى: (يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفتِنَا فِي سَبعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأكُلُهُنَّ سَبعٌ عِجَافٌ وَسَبعِ سُنبُلاتٍ خُضرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُم يَعلَمُونَ، قَالَ تَزرَعُونَ سَبعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُم فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلَّا قَلِيلاً مِمَّا تَأكُلُونَ، ثُمَّ يَأءِي مِن بَعدِ ذَلِكَ سَبعٌ شِدَادٌ يَأكُلنَ مَا قَدَّمتُمء لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلاً مِمَّا تُحصِنُونَ، ثُمَّ يَأتِي مِن بَعدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعصِرُونَ) (يوسف 46-49).

هذه الآيات الكريمة تدل على أن مشكلة الأمن الغذائي قديمة، أقدم من التعابير الاقتصادية الأخرى التي نسمعها. وتُلفت النظر إلى أن الإدخار طبيعة الحركة الاقتصادية. أقصد ادخار الطعام لوقت الحاجة حتى لا يجوع الناس وتنتكس أحوالهم ونشاطهم .

ومن المعايشة وماروته الكتابات والقصص عن عصر ماقبل النفط في بلادنا، وجدنا أن منطقة نجد لم تتعرض للمجاعات المأساوية التي نشاهد أمثالها اليوم على شاشات التلفاز (الهياكل البشرية ). فقد كان الناس بمختلف طبقاتهم وسلوكهم المعيشي يتخذون "الجصّة" ركنا ضروريّاً وهاماً من ضرورات تشييد الدار. والجصّة هذه غرفة مربعة مبنيّة من الجص (ومن هذا جاء اسمها) والحجر المحلي. وتشتري العائلة أنواعا من التمر قابلا للإ دامة والتخزين (نوع يسمى الشقرا مثلا) وتستمر العائلة في استهلاكه حتى الموسم القادم دون أن يطرأ على تلك المادة الغذائية فساد أو عطب. ودون أن تظهر على الأهالي بوادر سوء تغذية، كما نرى الآن في أخبار الدول التي تعاني المجاعات .

حبوب القمح كذلك يجري شراؤها وتخزينها (دون طحن) لأن خبرة الأهالي أرتهم أن مجرد طحن القمح يحرّضه للفساد أو للدود. وكانوا يخزنون كل نوع على حدة. فهذا لا يصلح الاّ للجريش. وذاك يصلح فقط لخبز التنور.

وآخر لل.... "تاوه"، وهو نوع من الخبز المنتفخ يقدّم بعد قليه بالزبد (أقرب ما له الآن الدونات. لكن الأول مضمون بأنه غير مخلوط بمواد حافظة .

رأى المفكرون وخاصة في الغرب في بدايات القرن العشرين أن العالم سيعاني في السبعينات من القرن (العشرين) من المجاعات وموت الملايين وخاب ما تنبأوا به، ولكن مشكلة توفير الغذاء قائمة، والأصعب توفير الغذاء في حالات الحروب أو الكوارث الطبيعية، كالجفاف والزلازل والبراكين والأمراض الوبائية. ومن هنا ظهر مصطلح الأمن الغذائي.

ولا يخفى على أحد خطورة عدم توفير لقمة العيش للناس في الظروف العادية، فكيف تكون الحال في ظروف الحصار والحرب، فكم من دول عجزت عن تدبير أمورها اليومية نتيجة نقص الغذاء والماء، وكم من دولة سلمت مقدراتها وخيراتها لغيرها من الأمم والشعوب من أجل الحصول على رغيف الخبز. فالأمر جد خطير، وناقوس الخطر يدق محذراً من المخاطر الكثيرة والكبيرة القاتلة.

فالأمن الغذائي: هو قدرة دولة ما على توفير الحاجات الأساسية من الغذاء والماء لأبنائها، وفي كافة الظروف العادية وغير العادية كالحروب والحصار والجفاف...

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 14

  • 1
    الأستاذ القدير/ عبد العزيز حفظك الله،
    وكل عام والعائلة بخير ورمضان مبارك للجميع،
    وأسمح ليّ بتحريف شعر من مقالك( التمر بالليل )
    لا تخاف الجوع وعندك تمراً تأكله.. لن تلعق الصبرا مادام عندك تمرٌ،
    طال عمرك لا يوجد علينا أي خوف من الجوع لأن الأطعمة السريعة
    والحديثة نعتبرها من الكماليات وعند الجوع الإنسان يأكل أي شيء
    ونحن والحمد والشكر لله وعدنا رب العالمين بدعاء خليله إبراهيم
    عليه وعلى جميع الرسل والأنبياء الصلاة والسلام بالخير والأمن
    والأمان( رب أجعل هذا بلداً آمناً وارزق أهله من الثمرات ).

    أبو عبد الكريم1 - زائر

    05:36 صباحاً 2008/08/30


  • 2
    أقف إجلالاً لقلمك المستنير...
    لكن،
    وددت أن تُكتب الآية القرآنية بطريقة صحيحة عن ماكُتبت عليه في المقال..!!!

    هناي/د - زائر

    06:17 صباحاً 2008/08/30


  • 3
    صباح الخير.. نعم مشكلة الغذاء أصبحت هاجس الدول والشعوب وقد حذر عالم الأجتماع أوبن هايمر من إنتشار الفقر في العالم إذا لم تجد الدول حل لتلك المشلكة.. وقد زاد عدد الفقراء في العالم إلى 50%
    إذن المشكلة ليست في الشعوب المغلوبة على أمرها وإنما في حكومات تلك الدول..شكرآ أستاذي الفاضل على إطروحاتك الرائعة

    رغد الرويلي - زائر

    07:40 صباحاً 2008/08/30


  • 4
    التوفير عادة حميدة..ياربي أبصر عقول للناس لادراكها و اعتيادها
    اللهم اني اعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجأة نقمتك وجميع سخطك.

    عنّادة، - زائر

    08:05 صباحاً 2008/08/30


  • 5
    بيتاً لاتمر فيه جياع أهله هذا قول الرسول صلى الله عليه وسلم هل أخذ به الناس طبعاً لا لم يأخذ به إلا القله لقد أصبحت البيوت خاليه تماما من التمر حتى في رمضان تجد أن إفطرهم يبداء على ملذا وطاب من أصناف الطعام ونسو التمر سبحان الله لقمة العيش كانت في التمر فهل سيدرك أجيالنا أهمية ملك الغذاء التمر ولا يجعلون بيوتهم خاليه منه

    أم زياد الرحيمي - زائر

    09:04 صباحاً 2008/08/30


  • 6
    لعلك بالغت في المجاملة نعم لقد شهدت نجد مجاعات رهيبه أكل الناس فيها الجيف والكلاب وغيرها إقرأ تاريخ ابن بشر مثلا ثم مالذي دفع الناس قديما للهجرة خارج نجد والجزيرة العربية غير الفقر والجوع الرهيب فرحلوا للشام والزبير
    ( بالعراق ) وعاد بعضهم بعد تحسن الاحوال بل والهند وغيرها ويقول المثل في نجد ( الهند هندك لاقل ما عندك !! ) ( والشام شامك إلى الزمان ضامك ) ولعلك تذكرت تلك الهجرات للزبير وشكرا لك

    محمد إبراهيم محمد المهنا - زائر

    09:29 صباحاً 2008/08/30


  • 7
    قال تعالى ( وفي السماء رزقكم وما توعدون ) كلن راح يأخذ رزقة إلي كتبة الله له قليلاً كان أو كثير والأرزاق والأجال وكل ما يصيب أبن أدم بيد الحي القيوم، علينا فقد الرجوع إلى الله.

    aziz. - زائر

    09:44 صباحاً 2008/08/30


  • 8
    اتعلموا ياناس من الأوليين في التوفير والإقتصاد. شكرا كاتبنا الفاضل وجزاك الله خيرا

    لينا حماد - زائر

    01:15 مساءً 2008/08/30


  • 9
    اتعلموا يا ناس من الأوليين في التوفير والإقتصاد

    لينا حماد - زائر

    01:20 مساءً 2008/08/30


  • 10
    ابومحمد أسعدت مساءآ وشهر مبارك
    مقالك لذيذ خصوصآ دونات الأولين :)
    ولكن لا أتفق معك بعض الشيء وكما ذكر أخي صاحب الرد6
    فقد أكل الناس الجيف في نجد كما حدث في عنيزة وقصة مشهورة تروى عن بقرة (فطيس) أُكلت!
    وقريب لي توفي رحمة الله من سنتين عن 80 عام وكان يروي أنه من 50سنة أو دونها كان وثلاثة رجال في طلب رزق ويتناوبون على نوى تمرة بالمص تباعآ!
    لا يجدون طعامآ!
    لعلك تنظر في سنين نجد ل ابن أبراهيم
    ففيه سنين عجاف !
    وأشكر لك رحابة صدرك
    تحياتي لك

    عبدالله بن محمد الجارالله - زائر

    01:33 مساءً 2008/08/30


  • 11
    الكثير من البشر أضحوا يلهثون فى الحاضر.. فلاوقت عندهم للتفكير فى المستقبل الغامض
    فكيف نطالبهم بالتوفير.. إذا كان مايتحصلون عليه لايكفيهم فى يومهم ؟!
    وقد أضحت الكماليات ضرورية.. وثقافة التقليد تمارس على جميع المستويات
    يخيل لى أن عبارة (زمان كنا نفعل) تصيب الأجيال الجديدة بأرتيكاريا عصبية.. تدفعهم للعناد وسب الأجداد الذين يلاحقونهم بالعبر والنصائح !!
    عليه العوض فى أجيال ترفض الاقتداء وتسير نحو الهاوية بسرعة الصاروخ
    فاللهم الطف وارحم

    مجدى شلبى - زائر

    03:00 مساءً 2008/08/30


  • 12
    كلام مربع :
    * كلما سمعت لفظة (الأمن الغذائى) تحسست بطنى !
    * البطون زمان كان يكفيها طعام عصفورة، أما الآن فقد تحول العصفور إلى كلب مسعور !
    * الناس أضحت تبذر وتفرط فى طعامها وفى صحتها وفى أعصابها وفى أخلاقها أيضاً !
    * لقد أضحى الجيل الجديد يربط بين كلمة (توفير) وبين الهكسوس !

    مجدى شلبى - زائر

    03:09 مساءً 2008/08/30


  • 13
    السلام عليكم موضوع هادف خصوصا ونحن مقبلين بمشيئة الله على رمضان حيث الا ستعدادات على قدم وساق لمل البيوت بأنواع الأطعمه وألاشربه(وأرى أن مسئولية الأمن الغذائي تقع بالدرجة الا ولى على الفرد الذي يكون نتاج أسرةأن أحسنت التربية ربح البيع وأن أساءت التربية فهذا نتاجها ويا حسرتاه)

    أم أحمد/خصه خمود - زائر

    04:55 مساءً 2008/08/30


  • 14
    التوفير والتدبير ثقافة لا وجود لها ضمن اطرنا الثقافية.حتى قلنا بها فذلك وقت الازمة او الحاجة وبعد ذلك تنتهي الامور. الفكرة السائدة ان المال يأتي بكل شيء لا تخاف مادام فيه فلوس فان الامر مدروك. حتى المال لا نحسب حسابه نرميه هنا وهناك. مع ان ظروفنا التاريخية والثقافية تشير الى اننا ذوي باع طويل في التدبير والتوفير لكن في الوقت الراهن نتحول وبانجراف الى مجتمع استهلاكي شره.

    هاتي بياني - زائر

    10:15 مساءً 2008/08/30



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة