د. أحمد عبدالقادر المهندس
خلال المليون سنة الماضية أو ربما أبعد قليلاً من ذلك مرت الأرض بأربع فترات جليدية شديدة البرودة غطى الجليد خلالها معظم الأراضي في العالم، وسميت تلك الفترات بالفترات الجليدية.
وخلال ذلك الزمن زمن البلايسترسين Pleistocene غطت طبقات جليدية سميكة معظم بلاد أوروبا وأمريكا ومناطق أخرى من العالم، وبلغ سمك هذه الطبقات أكثر من ألفي متر.
وبالنسبة للجليد الموجود حالياً في القطب الشمالي فإن العلماء يعتقدون بأن ذلك الجليد كان في يوم من الأيام مغطياً أكثر من نصف شمال أمريكا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وغيرها من الدول الأوروبية.
والواقع أن الجليد لم يصل إلى شبه الجزيرة العربية ومن ضمنها أراضي المملكة العربية السعودية خلال المليون سنة الماضية كما تدل على ذلك جميع الدراسات العلمية، ولكن الباحثين يعتقدون أن شبة الجزيرة العربية قد تعرضت للبرودة الشديدة وبالتالي إلى زحف الجليد الذي غطى بعض أجزائها في العصور القديمة ويعتقد أولئك الباحثون بأن الدورة الجليدية الأولى قد حدثت في أواخر العصر الأوردفيشي وأوائل العصر السلوري حوالي (430) مليون سنة مضت (عندما كانت شبه الجزيرة العربية حينذاك قريبة من القطب الجنوبي، فتغطت أجزاؤها الغربية بطبقات من الجليد، كما ترسبت فوقها الصخور الجليدية الفتاتية التي تتمثل في الوقت الراهن بمتكونيء صارة والزرقا اللذين تنكشف صخورهما في منطقة القصيم.
أما الدورة الجليدية الثانية فقد حدثت في أواخر العصر الكربوني وأوائل العصر البرمي، حوالي 270مليون سنة مضت.
وخلال هذين العصرين تغطت الأجزاء الجنوبية لشبه الجزيرة العربية بالجليد، حيث ترسبت الصخور الفتاتية الجليدية المكونة لبعض متكون الوجيد وخاصة في منكشفات جبل العارض الجنوبية.
ويعتقد الباحثون أن الأجزاء الشمالية من شبه الجزيرة العربية تتمتع باعتدال الجو فيما كانت الأجزاء الجنوبية من شبه الجزيرة العربية تغطى بالجليد في ذلك الزمن البعيد، والله تعالى أعلم.