يمكن لأي شخص أن يتعرف على ركن الإعلام في أي مكتبة بمدن المملكة الكبرى، بسهولة بالغة أو لا يتعرف عليه مطلقاً، والسر في هذه المتناقضة المنطقية بسيط جداً، فركن الإعلام في مكتباتنا الأهلية، هو فراغ صغير للغاية مقارنة بكتب المواضيع التي تحتل ردهات بأكملها أحياناً مثل علوم الشريعة واللغة وكتب السير والتراجم والفنون وغيرها، وهي موضوعات تستحق مثل هذه المساحات وأكثر، كونها نتاجاً بشرياً منذ قرون، لكن ركن الإعلام رغم عمره الصغير زمنياً مقارنة بغيره، إلا أنه يحتل شؤون حياتنا اليوم أكثر من غيره، وواقعنا يشهد على ذلك ويصدقه، مما يمنحه عمراً نسبياً بالغ الأهمية والحضور.
لا يمكنني أن أعزل ضعف دراستنا الإعلامية عن ضعفنا في الدراسات المعاصرة بشكل عام فهي معضلة متشابكة ومتوارثة ويبدو أن آثارها ستطال جيل الغد أيضاً حيث لا أفق لتحرك جاد من أي نوع وفي كل التيارات التي تعج بها الساحة الثقافية لدينا، هناك جعجعة بالفعل لكن ليس هناك من طِحن..
في ذلك الركن الصغير عن الإعلام، هناك كتب نظرية عفى عليها الزمن ويمكن أن يكتشفها المرء كأحفورة في زمن التطور الجنوني للإعلام وتقنياته التي تصبح قديمة في أقل من عام، وكتب شاملة تفتقد لحس التخصص المفروض اليوم عن الإعلام المتعدد الأقطاب، هناك أعمال مميزة لكنها لا تعدو أصابع اليد، وتبقى شاذة عن القاعدة، التي تفرض وجودها اليوم، فالإعلام يغزو بيوتنا، ويبدو أن قدرته على الاختراق لا تتوازى مع استعدادتنا للتعامل معه بجدية، مما سيجعله سلاحاً ذا حد واحد، وليس ذا حدين كما كنا نظن، هناك محاولات لإيجاد البدائل، لكن الحل ليس في إيجاد البديل أو محاولات التهجين والأسلمة، الحل والحاجة الماسة هما في الإنتاج الوطني والدراسات النقدية، حركة داخلية تكاملية لإعلام كبير في عالم صغير.