قد يكون الحديث عن تبرع الأهل بأعضاء متوفاهم الذي تعرض لحادث نتج عنه وفاة دماغية لصالح عدد من مرضى الفشل العضوي، حديثاً مكرراً، لكن تكراره ضروري جداً. فالتوعية تحتاج إلى وقت طويل لكي تؤتي ثمارها. ولن يستطيع أحد أن يتفهم هذه القضية ما لم يكن على علاقة لا سمح الله بمريض أو مريضة فشل عضوي، مثل فشل الكلى أو فشل الكبد أو فشل القلب والرئتين.
وفي الشأن التوعوي، تكون العواطف هي الموجّه رقم واحد، وفي حالة التبرع بأعضاء المتوفى دماغياً، أو التبرع بجزء من عضو المتبرع الحي، تكون العواطف قبل الرقم واحد. ولأن النساء يتميزن بعواطف أكثر دفئاً من الرجال، فإن احصائيات المركز السعودي لزراعة الأعضاء تقول بأن المعدل الأعلى من حالات التبرع بجزء من الأعضاء أثناء الحياة هو لأمهات. وهذا يعطي مؤشراً مهماً لدور العواطف الصادقة في عملية إنقاذ المرضى المهددين بالموت أو بالغسيل اليومي لدمائهم.
لقد جعل الله جنة الآخرة تحت أقدام الأمهات، وجعل قلوبهن في الدنيا رئيفة ورحيمة بالمرضى أكثر من الرجال، فيا ليتنا نتعلم من أمهاتنا هذه الرأفة وهذه الرحمة.