بحث



الخميس 27 شعبان 1429هـ - 28 اغسطس 2008م - العدد 14675

عودة الى الرياض الاقتصادي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


إيكنوميات
الغلاء.. لا يعرف الصوم في رمضان!

علي القحيص@
    من الطبيعي أن يفرض شهر رمضان المبارك نوعاً من التسابق للشراء بالنسبة للكثير من الناس، وذلك لأسباب كثيرة، منها ارتباط هذا الشهر الفضيل بالعديد من التقاليد المحببة، التي درج المسلمون عليها، من حيث إعداد وجبات الافطار، والسحور، وما بينهما من عادات باتت تميز هذا الشهر الفضيل بحشد الولائم وتنوع الأطعمة ودعوة الأهل والأقارب والأصدقاء لمائدة رمضان، لكنه لابد دائما من التذكير بان هذا الشهر المبارك، هو اولا واخرا مناسبة دينية كريمة، للعبادة والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى، ومن هنا اخذ هذا الشهر الفضيل اهميته وقدسيته لدى المسلمين، ولعل اهم ما يجب ان نتذكره هو ان رمضان إلى جانب كونه فرضاً، هو ايضا مناسبة إسلامية هامة، لتعلم الصبر، والتراحم بين الناس، ومن هنا جاءت حكمة (زكاة الفطر) التي تخرج في هذا الشهر المبارك للمحتاجين والمساكين، الذين لم تسعفهم الظروف للتزود بالطعام، او للذين وقعوا فريسة الفقر، ورمضان هو ايضا رسالة انسانية كبيرة، الا اننا ومع الأسف نرى ان هناك من الناس ولا سيما التجار، الذين ينتظرون هذا الشهر المبارك بفارغ الصبر، ليس باعتباره مناسبة دينية للتقرب إلى الخالق عز وجل، بمقدار ما هو مناسبة لتحقيق الأرباح الخيالية (الجشعة) احيانا من خلال زيادة الاسعار، واستغلال حمى الشراء التي تستعر في رمضان، لتحقيق ارباح كبيرة وفي فترة زمنية قياسية، مما يلقي بالمزيد من الأعباء على كاهل الكثير من الصائمين، وذلك لزيادة الإسراف في تناول الطعام والميول الاستهلاكية المرتبطة بالشهر الفضيل، بخلاف المنظور الديني الحقيقي له.

ولكن مع زيادة حمى الشراء والتبضع في هذا الشهر الكريم، يستغل البعض هذه الحالة بشكل بشع وجشع، وهو امر لا ينافي تعاليم الدين الإسلامي الحنيف فقط، وانما يتعارض وكل الاخلاق المتعارف عليها اجتماعيا وأخلاقيا، لا سيما وان ديننا الحنيف يحض دائما على عدم الاستغلال والغش والجشع، لان زيادة أسعار المواد ولا سيما الغذائية منها، لا يختلف عن الغش في بشاعته، لما له من اثار ضارة ومرهقة للكثير من فئات المجتمع، ولعل ما يحضرنا ونحن نتحدث عن هذه المناسبة العظيمة، هو التركيز على اهمية الجهات المراقبة لموضوع الأسعار، لكي لا يقع المستهلك تحت رحمة بعض الذين لا يعرفون الرحمة احيانا، فلو توقفنا قليلا عند اسعار بعض المواد لرأينا ان هذه الأسعار تقفز في رمضان بصورة غير مسبوقة، قد تصل في بعض الحالات إلى الضعف، وهو امر في غاية الغرابة والخطورة، زد على ذلك ان بعض التجار يلجأون إلى أساليب اخرى غير رفع الاسعار، وهي ما يسمى بالتنزيلات التي تكثر في هذا الشهر الفضيل، والتي تكون في بعض الأحيان مجرد يافطات ليس الا، ووسيلة لجر الناس نحو الشراء بعد ان تكون الأسعار مرفوعة مسبقا على المادة التي تتم عليها التنزيلات، وفي هذا الأمر قضية لا اخلاقية كبيرة، لأنها أولاً استغلال لهذه المناسبة الإسلامية الكريمة، وهي عملية رفع الأسعار التي غالبا ما تنتقص المعقول والمنطق، اما الاتجاه الثاني في المسألة فهي آلية الكذب التي تتم حيث ترفع الأسعار إلى الضعفين احيانا لتنزل فيما بعد إلى الضعف مما يعني انها لا تعدو كونها عملية خداع وغسيل دماغ فعلية للزبون، ومن المفارقات التي كثيرا ما نجدها هو ان الجهات المختصة، كثيرا ما تستنفر لمتابعة مخالفات عديدة مثل النظافة والتسول وغيرهما وقلما تلتفت إلى مسألة الأسعار التي يبدو ان البعض ترك الحبل على الغارب في ما يتعلق بغلاء المعيشة، مما يعني تفاقم المشكلة واتساعها باستمرار.

ولذلك لا بد من التذكير ونحن نستعد لاستقبال الشهر الفضيل من ان نعمل في اطار ما تستوجبه علينا هذه المناسبة الكريمة والفائدة المرجوة من هذا الشهر الذي أكرم الله به الاسلام والمسلمين، لابد من التنويه إلى أهمية وجود آلية مراقبة يومية للأسعار وكبح الغلاء، تضمن على الأقل عدم انطلاقها بشكل جنوني وغير مبرر، وبذلك يكون الشهر الفضيل يسيرا على الناس لاسيما ذوي الدخل المحدود والعوائل المستورة والفقيرة.

وأخيرا وليس آخرا نقول لكل الذين يفكرون باستغلال هذا الشهر الفضيل استغلالاً غير مناسب اجتماعيا ودينيا، بان رمضان سيأتي ويذهب وما قد يجمعونه من اموال قد يذهب وأصحابه أيضا.

وقال تعالى: (وماتقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيراً وأعظم أجراً)..

ورمضان مبارك وكل عام وأنتم بخير..

* المدير الإقليمي لمكتب دبي

11 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


سبب الفقر الاساسي في البلد ليس غلاء اسعار المواد الغذائيه , السبب أزمة السكن بسبب احتكار الأراضي في فئه قليله , اذا حلت مشكلة السكن والعقار ستخفض الاجارات وسيتملك المواطن مسكنه غالبا , مما سيخفض اسعار معظم الأشياء ومنها الغذاء , وسيجد المواطن مبلغ كافي بدل من دفعه في شقه كرتونيه 20 و25 الف هذا المبلغ أو نصفه كافي لحل مشكلة اسعار الغذاء طوال السنه ,
لماذا فئه قليله ماسكه عشرات الاف الأراضي لاتبنيها ولاتبيع بسعر معقول فتحتكرها حتى يضطر المواطن لدفع شقاء عمره لأجل أرض بدون مبنى ويحاول بنائها.


فايز 2
ابلاغ
04:08 صباحاً 2008/08/28

 


سيحان الله كان الناس بيموتون جوع !!!
الاكل في رمضان مثل غيرة فلماذا اعلان حالة الطوارئ والاكثار من الشراء
اغلب المشتريات غير ضرورية.
رمضان يختلف عن الشهور الاخرى بانة شهر تضاعف فية الحسنات فقط فلذلك اقول اهتمو بالقران في الشهر الفضيل وبالنسبة للاكل الحمدلله كل شي متوفر وياخذ الانسان على قدر حاجته ولا يترك للتجار فرصة لاستغلاله.


خالد بن حويفر
ابلاغ
06:04 صباحاً 2008/08/28

 


كثر هم الاستغلاليين يا اخ علي بس وين اللي عنده ضمير بعدين كأني سمعت انو الملك عبدالله الله يحفظه راح يخفض اسعار لوازم رمضان الاساسيه مثل رز وسكر وغيرو صح او لا؟ عموما مشكور اخوي علي على هالاضاءه.


امجاد العتيبي*_^
ابلاغ
06:59 صباحاً 2008/08/28

 


لفتت نظري فتوى سماحة المفتي حفظه الله بجواز إعطاء الزكاة لذوي الرواتب المتدنية ! السؤال هنا لماذا وإلى متى تستمر رواتبهم متدنية وكيف سوف يواجهون متطلبات رمضان وبعدها العيد وبعدها المدارس !
لازال عدد كبير من المواطنين بإنتظار الفرج والذي نأمل أن لايطول انتظاره !
بخصوص رمضان وغلاء الأسعار فأتذكر في رمضان الماضي وقبل أسبوع من رمضان كان سعر كرتون الخيار في أحد فروع التجزئة المشهوره بسبع ريالات وليلة رمضان وصل إلى عشرين ! بعض أساليب التجار لرفع السعر هو تقليل المعروض لرفع السعر في ظل غياب الرقابه.


محمد بن عبدالله - الرياض
ابلاغ
06:59 صباحاً 2008/08/28

 


استاذي ما اعظم هذه الايه اللتي اوردت
ياله من دين لو كان له رجال
اشكرك على طرحك القيم والهادف واسال الله ان يلقى آذانا وصاغيه وقلوب واعيه
تقبل مني اصدق الود


فيصل
ابلاغ
07:47 صباحاً 2008/08/28

 


لا نستطيع أن نترك عاداتنا ولكن نستطيع تغييرها قليلا. علينا أن نقلل من الإستهلاك اللا معقول ونتجه الى خيارات أقل سعرا وكل رمضان وأنتم بخير


لينا حماد
ابلاغ
10:35 صباحاً 2008/08/28

 


لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم على التجار وجشعهم المفروض ينصون الاسعار برمضان ويحتسبون الاجر لكن اللي قاعد يصير العكس
الله يعين المسلمين على صيام رمضان وقيامه والله يتقبل منا ومنكم صالح الاعمال


muath
ابلاغ
11:48 صباحاً 2008/08/28

 


لقد ابتعدنا تماما ً عن الحكم التي من أجلها فرض الله عز وجل علينا صيام رمضان، فلم يعد الصيام تربية للنفس على الاقتصاد في المأكل والمشرب والشعور بما يعانيه المحرومون، بل على النقيض تماما ً !! وللأسف ترتب على ذلك تزايد حمى الاستهلاك وجنون الأسعار.
لنجرب الصيام الحقيقي كما يريده ربنا عز وجل منا، وبدلا ً من تضاعف استهلكنا الى خمسة أضعاف، تكون العملية فقط تغيير مواعيد الوجبات المعتادة الى الأوقات التي تتناسب مع الصيام دون تغيير في الكميات والنوعيات
لنتوقف عن اعلان حالة الطوارئ الغذائية الرمضانية


متفائل
ابلاغ
12:11 مساءً 2008/08/28

 


الغلا أيضاً لايعرف فقير ولايتيم ولا عاجز ولا راتب قلبل


أم زياد الرحيمي
ابلاغ
12:58 مساءً 2008/08/28

 10 


اهنيكم على الموضوع


انس الجبر
ابلاغ
04:08 مساءً 2008/08/28

 11 


الله يعينكم


طلال
ابلاغ
12:16 صباحاً 2008/08/29


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الرياض الاقتصادي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية