د. عبدالعزيز بن علي المقوشي
الزائر للمملكة براً تصفع وجهه بعض منافذ المملكة الحدودية بخدماتها المتهالكة وسوء التنظيم وقلة النظافة في معظم مناطق الخدمات فيها!!
@ والزائر للمملكة جواً يصفعه مطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة مثلا حتى أنه قد يتخيل وصوله إلى دولة فقيرة جداً، ولا يخال له أنّه في دولة تُعد واحدة من أكبر دول العالم النفطية!!
@ وعند خروج الزائر للوطن من صالات المطار يفاجأ بذلك الكم الهائل من سيارات الأجرة التي تبتعد تماما عن التنظيم، ويواجهه ذلك السيل المنهمر من سائقي السيارات الخاصة الذين يحاولون "اختطافه" إلى سياراتهم لإيصاله لمقر إقامته!!
@ وفي شوارع مدننا تصيبك بالحرقة مشاهد سيارات الليموزين والأجرة المتهالكة، وأشكال سائقيها الذين لا يخطر ببالهم مطلقا الالتزام بزي موحد، أو تشغيل عدادات السير المتبعة في كل دول العالم المتحضرة، فضلاً عن وقوفهم العشوائي (الصارخ) وسط الشوارع والطرق الرئيسية بحثاً عن راكب ينقلونه!!
@ والمسافر عبر طرق المملكة المتميزة تلطمه أيضاً أشكال محطات الوقود بسوء تنظيمها، وافتقارها لمقومات التميز، وما يعكس حضارة الوطن الذي هي فيه.. حتى أنّ الكثيرين من دول الخليج العربية - سواء كانوا مواطنين في تلك الدول أو مقيمين فيها - يستخدمون طرقنا السريعة خلال زيارتهم للمملكة أو عبوراً لبلادهم شمال أو غرب المملكة، ولا يفضلون التوقف أو الاستراحة من عناء السفر في تلك المحطات التي يُذهب سوءها جمال طُرقنا التي تعد بالفعل إنجازاً يُذكر ويُحمد لحكومة هذا الوطن العزيز.
@ ومن المعلوم أن المنافذ الحدودية والمطارات والطرق السريعة (الدولية) تُعد أحد أهم مجالات بناء الصورة عن الدول.. فهل يفتقر وطننا لأقل مكونات بناء الصورة الإيجابية؟! ولماذا لا نستطيع تسويق وطننا وحضارتنا، ونبرز تقدمنا العلمي والثقافي الذي يجب دون أدنى شك أن ينعكس على سلوكياتنا ومشاهدنا الوطنية؟!
@ أذكر أن الهيئة العليا للسياحة كانت قد طرحت مشروعا متميزا لمحطات الوقود على الطرق السريعة يجعلها أكثر جمالا وخدمية مما هي عليه الآن.. لكننا نجهل تماما ما تم بشأن ذلك الطرح وذلك المشروع؟!
@ كما أذكر أن محطات الوقود على الطرق السريعة كانت قد منحت (امتيازا) لإحدى شركات القطاع الخاص التي لم تتمكن من تحقيق تطلعات الوطن فتُرك الأمر على ما هو عليه!!
@ السؤال الذي يتحتم طرحه.. لماذا لا تعلن عملية امتياز محطات الوقود على طرق المملكة السريعة خاصة الدولية منها كمناقصة يتنافس في الحصول عليها القطاع الخاص مع محاسبة من تتم ترسية المشروع عليه بحيث تشمل تلك المحطات مراكز تموينية ومطاعم واستراحات نظيفة تحقق للمستثمر دخلا ماليا وتحقق للوطن صورة مشرقة تليق به!!
@ كما أن مطارات المملكة تحتاج في نظري إلى تأهيل العاملين في كافة قطاعاتها للتعامل اللطيف مع الزائرين ليتحقق الانطباع المأمول عن الوطن الذي يبذل الكثير لكن تصرفات بعض أبنائه أو ساكنيه تهدم ما يبنيه الوطن!!
@ والمقارن لمطاراتنا الرائعة مثل مطار الملك خالد الدولي بالرياض ومطار الملك فهد بالمنطقة الشرقية يحس بأسى عندما يقارنها بمثيلاتها في دول العالم المختلفة.. الأمر الذي يجعلنا نطالب بتطوير لها وللاستفادة منها ومن الإمكانات الموجودة فيها بدءاً من المواقع الإعلانية التي تمنح المطار إضافة إلى الدخل المادي حيوية واشراقة. وتقدم خدمة للزائرين، مرورا بالمواقع التي يجدر التوسع في تأجيرها للقطاع الخاص لتقديم خدمات يستفيد منها المسافرون والزائرون وانتهاءً بتنظيم تلك العمالة (النائمة) في ممراتها بشكل مليء بالبشاعة والسوء!!
@ أظن أننا بحاجة ماسة إلى النظر في وجهنا المطل سريعاً على الآخرين.. هو وجه جميل، لكننا لم نستطع (أو لم نلتفت إليه) رسمه بعناية ليستمتع بالنظر إليه الزائرون... فهل نفكر في ذلك؟! ومن هو المسؤول عن رسمنا بعناية؟!