خلال الأشهر الماضية تركز عملي في الرياضة على هيئة دوري المحترفين التي أعلن عنها الأسبوع الماضي، وكان شعار "الأمير نواف" رئيس الهيئة هو الاعتماد على التخصص، مما جعلنا نتواصل مع عدد كبير من الشركات ورجال الأعمال في شتى المجالات، وكانت المفاجأة السارة أنهم جميعاً من عشاق الرياضة، ولكن بعض سلبيات الوسط الرياضي أجبرتهم على إخفاء العشق الذي لم تغيره السنين، وحين يكون العاشق من رجال الأعمال في عصر الطفرة الاستثمارية والتوجه نحو الخصخصة فنحن مطالبون باستثمار هذا العشق حتى لا يسيطر على الأندية أثرياء لا يفقهون شيئاً في الرياضة.
إن الحس الرياضي مطلب أساسي لنجاح الاستثمار، ولذلك كنت ولازلت وسأظل أطالب الشركات الراعية بإعطاء القوس لباريها من خلال تسليم الملف الاستثماري في الرياضة لمن يملك الحس الرياضي، فيفرق بين المباريات حسب أهميتها وحساسيتها، ويعرف متطلبات المعسكرات الإعدادية والمباريات الودية، ويفعل جوانب الاستثمار الإعلامية التي تهم جماهير النادي، وقد سمعت من رجال أعمال مختلفي الميول مقترحات ستغير وجه كرة القدم السعودية لو تم تطبيقها من خلال جذبهم للوسط الرياضي لتفعيل فكرهم الاستثماري.
كنت أظن بأن هنالك حب واحد لا يخضع للظروف (Unconditional Love) هو حب الأم لأولادها، ولكن أضيف له اليوم حب الجماهير لأنديتهم، فهو حب حقيقي لا يتبدل مهما تبدلت الظروف والأحوال، فهذا النادي يغيب عن البطولات سنوات طويلة ويبقى العشق وربما يزداد، ومن المستنكر والنادر أن يبدل المشجع ميوله.
فرغم السنوات العجاف التي مرت بفارس نجد إلا أنني لا أعرف نصراوياً تحول للهلال، وقد مر الزعيم بسنوات عجاف أطول ولم أسمع بهلالي تحول للنصر، وبقي أن نستغل هذا الحب بتوجيه طاقته لصالح الاستثمار في الرياضة، فالعاشق سيشترك في جوال النادي ويشتري المنتجات الأصلية التي تحمل شعاره، والعاشق المتخصص لن يبخل بتخصصه لخدمة ناديه الذي يعشقه منذ الصغر حتى وإن ابتعد عن المدرجات، فلنستثمر هذا العشق النادر الذي لا يتغير، رغم أن تغير المشاعر من طبيعة الإنسان، فكم من عاشق لأمريكا أصبح يكرهها بسبب تبعات الحادي عشر من سبتمبر، وأخشى على عشاق بيروت من سلوكيات بعض اللبنانيين، فقد ثارت ضجة في السولودير فجائني الخبر اليقين من المقدم - خالد النويصر أن مجموعة من رجال الأمن (الدرك) إنهالوا بالضرب والركل على مراهق سعودي لم يتجاوز الخامسة عشر بطريقة وحشية (أمسكوه بشعره ومسحوا بوجهه بلاط السولودير) حتى أغمي عليه، فاستنكر المقدم مذكراً بأنه لا يوجد قانون في العالم يجيز معاملة المجرمين بهذه الوحشية، ناهيك عن معاملة السائح الذي جاء ينفق الملايين وينقذ الاقتصاد المنهار.
وعرفت من المقدم أنه كتب خطاباً للسفارة السعودية يشرح الوضع ويطالب بالانتصار لكرامة المواطن السعودي، والكرة الآن في ملعب السفير ووزارة الخارجية قبل أن يصبح ضرب السعوديين عادة لكل حاقد يحسد أهل الخليج على نعم الله، مع التأكيد على أن الغالبية العظمى من اللبنانيين يتعاملون برقي وكرم يندر شبيهه في العالم، ولكن هذا الموقف الشاذ يجب ألا يمر مرور الكرام لأنه يمس كرامة الوطن، فهذا القلم ملك للوطن، وعلى دروب الوطن نلتقي.