صناعة من نوع آخر..
دعونا في البداية نعترف بإخفاقنا في إعداد وتجهيز الإنسان لدينا لأداء الدور المُناط به، عُذراً على هذا الاعتراف المُر ولكنها الحقيقة ولو شكّ أحدكم بهكذا مقولة فما عليه سوى استرجاع فترات حياته منذ ولادته وحتى ولادة ابنه/ابنته أو حفيده/حفيدته ليعرف من هي الجهة التي أخذت على عاتقها مسؤولية تأهيله الذهني والأخلاقي والمهني لكي يكون عنصراً مؤهلاً لأداء مهمة ما أو دور معين في مستقبل أيامه؟؟ أعطوني اسماً واحداً لأي جهة تقول أنا لها؟؟ هل المدرسة/المعهد/الجامعة تقوم فعلياً بالتفتيش عن قدرات الفرد مواهبه وميوله ومن ثم تصنيفه وإدراجه في برامج تعليم وتدريب وصقل مهاراته وتقديمه للوطن على شكل طاقة قادرة على أن تُعطي ما هو مأمول منها؟؟ هل هي مؤسسات رعاية الشباب أو كليات ومعاهد التعليم الفني والتدريب المهني أو هي مؤسسات التخطيط أم رعاية الموهوبين أو رياض الأطفال التي أعتقد أن برامجها أوهن من عش العنكبوت بل لا أرى منها أيّ فائدة تُذكر رغم خطورة دورها..! أو تُراها مسؤلية ضبابيّة قد تفرّق دمها بين القبائل (الأجهزة الرسمية)؟؟
في ألمانيا ينتقل التلاميذ والتلميذات بعد السنوات المشتركة في المدرسة الابتدائيّة إلى مدرسة أًخرى للتعليم العام في إطار المرحلة الثانوية الأولى ويتمتع الصفّان الدراسيان الخامس والسادس بأهمية خاصّة حيث يتم فيهما تشجيع قدرات..(أُكرر قٌدراااات) التلاميذ ومراقبة توجهاتهم وتوجيههم نحو مجالات التخصص التعليمي التالي، ويتم اختيار نوع المدرسة التي يلتحق بها التلاميذ بعد هذه المرحلة بناء على توصيات المدرسة الابتدائيّة والتحصيل الدراسي للتلميذ وكذلك رغبة الوالدين. (حقائق عن ألمانيا، منشورات وزارة الخارجية الألمانية ص 315) في المجال الرياضي يوجد (27) ألف نادٍ ينتمي إلى الاتحاد الرياضي الألماني الذي يبلغ مجموع عدد أعضائه 27مليون عضواً وهناك نحو 2.7مليون شخص يعملون في مناصب شرفية في هذه الاتحادات كمشرفين على التمارين ومدربين ومشرفي رعاية للرياضيين أو أعضاء في مجالس الإدارة، لهذا لا تُستغرب الإنجازات العظيمة التي قدّمتها تلك الأمّه للبشريّة في مُختلف المجالات .
أعود من ألمانيا إلى بلادنا وأُكرر السؤال هل وجدتم الجهة التي تتولى مُبكراً إعداد وصناعة الإنسان السعودي ليكون شيئاً ما في المُستقبل؟؟