شركة أرامكو من أكبر شركات العالم للزيت، وعمرها يفوق سبعين سنة واحتفلت به مؤخرا، أرامكو رمز للدقة والجودة والتنظيم والكفاءة، مساكنها والأحياء التي تشيدها لموظفيها على أعلى طراز وتنظيم، لديها شواطئ خاصة لا يحصل عليها المواطن وشاطئ نصف القمر يشهد بذلك حتى إن بعضها للسعوديين والآخر للأجانب، وتراقب شواطئها من غرق أي موظف هو وأسرته، شواطئ نقية ونظيفة جدا، وبجوارها شاطئ نصف القمر .. بالأمس غرقت طفلة عمرها خمس سنوات في غفله من والديها، أرامكو تحسب حساب كل شيء بالثانية والدقيقة، وأحداث بقيق الإرهابية أثبتت أرامكو أي دقة لديها في الأزمات وهذا يسجل لها بلا شك، تحسب حساب المستقبل من خلال تطوير القدرة الإنتاجية لكي تصل المملكة لمستوى اثني عشر مليوناً خلال سنتين، مديرو على أعلى طراز ومنها يتخرج وزراء النفط والمتحدثون الرسميون في العالم ككل، أرامكو يظهر أثرها في كل مكان تضع ذراعها به، من الظهران لرأس تنورة لينبع لشيبة وحقولها للسفانية والخفجي حتى إن كثيراً من رجال الأعمال لدينا كانت بدايتهم من أرامكو، تمنيت أن تكون ارامكو تصمم الأحياء لدينا كما تصمم أحياءها، وأن تصمم المدن لدينا كما تصمم المصافي.
ولكن وقفت مرات أمام تعثر وأصبح لدرجة أن نطلق عليه "أزمة" أو "استعصى" على أرامكو، فمن ازمة سابقة "للكيروسين" وقت الشتاء، الآن أزمة جديدة "للديزل" أقرأ مافي الصحف وما يتداول في المواقع الإخبارية في الإنترنت، وأجد الجميع يجمع على اتهام أرامكو أنها السبب، ولست هنا لكي نلقي التهم وننتقد فقط، لدي سؤال واحد فقط، هل يستعصى على أكبر شركة زيت في العالم أن تضع متحدثاً رسمياً؟ كل القطاعات تضع متحدثين رسميين، من دفاع مدني وشرطة ووزارة التجارة والخارجية وغيرها، لكن أكبر شركة طاقة في العالم ليس لديها؟ إذاً ستكون التهم تصب على أرامكو بلا توقف، من المتسبب بأزمة الديزل؟ هل هو سوء توزيع ؟ من الموزع نفسه؟ نقص انتاج؟ صيانة؟
أي سبب يظهر لنا لكن لا نجد شيئا من ذلك، أكبر دولة تملك وتنتج الزيت في العالم يعاني وطنها نقص الديزل ونحن بزمن الحمدلله السلم والأمان، ماذا لو كانت حرب أو حصار أو أي سبب جيوسياسي؟ إذاً الديزل أصبح كالماء في جدة وعسير طوابير بالعشرات كما تنشر الصحف، أزمة دقيق، أزمة كهرباء وانقطاع تيار كهربائي؟ والآن ديزل، ماذا نتوقع لو اصبح لدينا أزمة بنزين أوكتين 91و 95ماذا سيحدث؟ من يحاسب أرامكو في تقصيرها إن ثبت، ومن يحاسب الموزع إن ثبت أنه مقصر؟
الحلول متاحة من أرامكو، إما بزيادة الأنتاج وهذا يثبت خطأ تقديراتها بالاستهلاك إن كان السبب نقص معروض، أو تعيد حساباتها مع الموزعين إن كانوا هم السبب، وأرجو أن يتكرم علينا رؤساء ومديرو أرامكو بالتصريح بمؤتمر أسبوعي وتقرير الذي يبدو أننا سنحتاج مثل هذه المؤتمرات مستقبلا مع توالي الأزمات في الطاقة كما أصبح الماء والكهرباء والدقيق وحتى أصبحنا نخشى على أرامكو أن تلحق ببقية الخدمات من سوء في الإدارة والتوزيع في ظل وجود القدرة ووفرة المال. فمن المتسبب يا أرامكو؟