الرئيسية > تقنية المعلومات

رؤية رقمية

عيون المها بين الأحمر والبنفسج


م. يوسف الحضيف

عجبا لهذه العيون الساحرة، وأعجب منها تلك العيون المسحورة، فسبحان من خلق الجمال وسبحان من سخر لنا عيونا ترى تلك العيون، وحدد لها طيفا من الأشعة ترى من خلاله الاشياء، فان كل ما نراه يقع طيفه بين اللون الاحمر واللون البنفسجي فقط، وما عدا ذلك فان العين لا تراه، فالعين لاترى الاشعة فوق البنفسجية وان علا ترددها ولاترى الاشعة تحت الحمراء وان نزل ترددها.

فبينما سمع الانسان محدود بحيث لا يسمع بعض الاصوات التي قد تسمعها غيره من الكائنات الحية، فان بصره كذلك محدود، فهو لايرى الشياطين مثلا التي تراه، بينما تستطيع ذلك بعض الكائنات الاخرى.

إن ما تشاهده العين من أشعة هذا الكون لا يعدو إلا أن يكون نقطة في بحر، فلو استعرضنا طيف الاشعة غير المرئية، والتي تقع فوق البنفسجية فاننا سنجد أشعة أكس المستخدمة في الطب مثلا، وأما الاشعة التي تحت الحمراء فاننا سنجد أشعة الريموت كنترول مثلاً، ثم تأتي أشعة المايكرويف الموجود في مطابخ البيوت من خلال أجهزة المايكرويف أو تلك الاجهزة المعلقة في أبراج شركات الاتصالات لترسل الينا أشعة الاتصالات عبر الهواتف المحمولة، فالاولى لها طاقة عالية تستخدم في تسخين الطعام والاخرى لها انتشار واسع تساهم في تواصل الانام.

ولو نزل تردد الطيف مبتعدا عن اللون الاحمر كثيرا فاننا سنجد أشعة الرادار ثم أشعة راديو الاف إم والتلفاز ثم تأتي بقية أنواع أشعة بث الراديو بأنواعها المختلفة ذات الموجات الطويلة أو القصيرة.

إن طيف الاشعة عريض ومليء بالأشعة الطبيعية والتقنية، أرأيتم لو أن أعيننا ترى أشعة الاتصالات المحمولة وأشعة الريموت كنترول وأشعة البلوتوث وأشعه قنوات الاقمار الصناعية وأشعة المايكرويف، ما ذا عسانا أن نرى، هل ستكون الحياة بهذا الجمال أم أننا سنكون في لوحة فنية مليئة بالخطوط هنا وهناك لدرجة أنه لا يمكن أن نرى من حولنا، ونصبح نتلمس الاشياء من حولنا لكي لا نصطدم بها كالمكفوفين. وربما يكون الوضع أجمل مما نتوقع، إذ إنني لازلت اعتقد أن قوس قزح أو بالأصح قوس الرحمن بألوانه التي تبدأ بالاحمر وتنتهي بالنفسجي له شكل أجمل من هذا الذي تراه أعيننا المحدودة، وكما قيل العين قصيرة واليد صارت أقصر مع غلاء الاسعار هذه الأيام الذي لم يسلم منه حتى الهواء.

نعم إن الهواء كذلك لم يسلم من ارتفاع الأسعار، وحيث إن اسعار الاراضي تقاس بالأمتار فان أسعار الهواء تقاس بالترددات، فالتردد المستخدم في الاتصالات المحمولة قد كلف شركة زين أكثر من عشرين ملياراً، بينما دفعت فيه شركة موبايلي ما يقارب الاحد عشر ملياراً من قبل!!.

وحقيقة يجب أن نشيد بهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات على ذلك، فهي حصلت الأجرين، أجر الدخل من هذه الرخص، وأجر الخدمة التي تقدم للمواطنين، فشركات تدفع المليارات سوف تستميت لتسترد ملياراتها وزيادة من خلال تقديم أفضل الخدمات، وياليت أن تحذو الهيئات الحكومية الأخرى حذوها، وأن تكون التراخيص الصادرة تعطى لمن هم أهل لها وأجدر بالمنافسة وتقديم الافضل، لننعم بدخل كثير وخدمة أفضل.

بعيداً عن المليارات، أترون الشاعر علي بن الجهم صاحب أغزل بيت قالته العرب حين جلبن الهوى العيون (بضم المفردة) من حيث أدري ولا أدري، ماذا عساه أن يقول عن عيون اليوم وقد تمسكرن وظللن وتعدسن وبكل ألوان الطيف تكحلن! اللهم اجعلنا من أصحاب الوجوه الناضرة والعيون الناظرة إلى وجهك الكريم في غير فتنة مضلة!.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 20

  • 1
    يا شيخ والله انك روعه وتسلم اناملك
    مقال رائع واللهم امين واياك وكل بنت سترت نفسها واعفتها وكل شاب غض بصره ولم يطلقه
    احب الصالحين ولست منهم رجاء ان انال بهم وبالدفاع عنهم شفاعه يوم تبيض وجوه وتسود وجوه

    فيصل - زائر

    06:35 صباحاً 2008/08/26


  • 2
    عالم غريب حتى الهواء صار من غلا الأسعار

    أم زياد الرحيمي - زائر

    08:46 صباحاً 2008/08/26


  • 3
    صباح الخير
    ابو صالح
    لا تخاف على الشركات ما تهرول عبث، اللي دفعته في الرحص راح تطلعة اضعاف مضاعفة.
    تحياتي لك ولعيون المها بألوانها !

    صالح النمله - زائر

    09:20 صباحاً 2008/08/26


  • 4
    اريتنا ما هو أمامنا ولا تراه أعيننا
    مبدع وإلى الامام

    بادي العطاوي - زائر

    10:14 صباحاً 2008/08/26


  • 5
    مزجت أكثر من موضوع مع بعض :)... شكرا لك

    ميعاد سعد - زائر

    10:27 صباحاً 2008/08/26


  • 6
    السلام عليكم
    حقيقة بهرني الموضوع وبهرتني العيون..
    بس فعلا الحمد لله اننا ما نشوف أبعد من ما بين البنفسجي الى الأحمر وإلا كان علوم..
    أخاف اذا بدينا نشوف أكثر من البنفسجي نطلع على أشياء ربما لا تكون في صالحنا..
    لكن أريت معي من وهبه الله البصر وهي نعمه فقدها المكفوفين وتجده والعياذ بالله يقلب نظره في ما حرم الله من وجوه الغيد ووجوده المردان - الحمد لله الذي عافانا __
    شكرا لك.. ما قصرت..

    سلمان بن محمد - زائر

    10:42 صباحاً 2008/08/26


  • 7
    لافض فوك ولا فض قلمك أخي العزيز.
    1- رسم طيف الأشعة قد يرسخ جزء من المعلومات التي ذكرت، لكن ربما طبيعة المقالات لا تستحمل أية وسائل أخرى للبيان.
    2- ليتك تعرضت - ولعلك تتعرض لها مستقبلا- لأقلام الليزر وأشعتها- الخضراء- الضارة على العين والتي يستخدمها البعض استخداماً خاطئا.
    3- ( فشركات تدفع المليارات سوف تستميت لتسترد ملياراتها وزيادة من خلال تقديم أفضل الخدمات، ): ليس بالضرورة
    ومزيدا من التألق اخي الكريم

    المهندس أبو عبدالرحمن - زائر

    10:46 صباحاً 2008/08/26


  • 8
    يعطيك العافية أبوصالح
    ابحرت بنا في بحر العيون التي لا مرسى لها الا الى قلوب لانراها ولكن احاسيسنا اخبرتنا ان هناك من احبنا بنظرة من عينيه
    برأيي المتواضع وانطلاقا من قوله تعالى (( لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم )) فأتوقع ان عدم مشاهدتنا للاشعة فوق البنفسجية وماتحت الحمراء هو أفضل بكثير وأمتع لعيوننا
    دمت بخير ولك مني جزيل الشكر
    م.وليد

    م. وليد - زائر

    10:49 صباحاً 2008/08/26


  • 9
    السلام عليكم..
    م. يوسف.. قتلتك العيون
    أين أنت من قول الأول.. و أغض طرفي ان بدت لي جارتي
    مقال رائع.. بالفعل نحمد الله على عدم تمكننا من رؤية جميع أنواع الأشعة و الا لكانت حياتنا لا تطاق.
    سلمت أناملك..
    أبو قا.. (:

    أبو وليد و عبدالمحسن - زائر

    11:37 صباحاً 2008/08/26


  • 10
    مبدع دوما يا أبا صالح
    ليس غريب على البلابل التغريد في الدوح، ولا جديد على أبو صالح الابداع بجريدة الرياض
    سر قدما. والله يرعاك
    محبك أبوعبدالملك

    أيمن عبدالعزيز - زائر

    12:30 مساءً 2008/08/26


  • 11
    طلام جميل فالحمد لله أننا لانسمع ولا نرى خارج المدى الذي حدده الخالق سبحانه، وإلا سنسمع صرخات أهل القبور وسنرى ما تحت الثياب فالحمد لله العزيز الحكيم.بلغنا الله رمضان وجعلنا من صوامه على الوجه المرضي،متعنا الله برؤية وجهه الكريم. اللهم آمين.جزاك الله خيرا.

    عبدالرحمن - زائر

    01:13 مساءً 2008/08/26


  • 12
    المهندس يوسف
    احييك على الابداع وسلاسة الطرح بحيث ما ان تقع عينك على الكلمة الاولى والا تجد نفسك تسبح على امواج هادئة بين حروف تشكل معاني منتظمة تدفعك بهدوء وذكاء الى ميناء المقال.
    شكرا

    المبوبز - زائر

    02:02 مساءً 2008/08/26


  • 13
    كالعادة مبدع يا أبو صالح
    معلومات جديدة بالنسبة لي...
    أتمنى لك التوفيق من كل قلبي

    سعد الحربي - زائر

    02:44 مساءً 2008/08/26


  • 14
    ابو صالح مبدع عالعادة ماشاالله.
    ولكن بالنسبة للفقرة الاخيرة من المقال انا اؤيد كلامك بشدة واقترح ان يكون هناك رسوم وغرامات تدفع من قبل المتمسكرات والمظللات والمتعدسات وذلك بهدف مساعدة الاخوة الشباب على التركيز في الاشياء الاساسية والمهمة بدلا من الامور الهامشية والتي لا يوجد لها هدف سامي

    عبدالعزيز الزيد من شقراء - زائر

    05:49 مساءً 2008/08/26


  • 15
    فعلاً دعوة للتفكر. سبحان الله..

    المتفائله - زائر

    06:17 مساءً 2008/08/26


  • 16
    موضوع جميل يجب علينا أن نشكر الله على ما مكنا من وما جعل عيوننا قاصرة عنه فالحمد لله اولا وأخيرا

    حمامة السلام - زائر

    06:39 مساءً 2008/08/26


  • 17
    كرتني بايام الكلية
    وبحث التخرج (الرادار)
    موضوع جميل
    وان استغربت الردود المتعجبة منه

    خلود.. - زائر

    08:11 مساءً 2008/08/26


  • 18
    مقال جميل بوركت

    عهد - زائر

    11:44 مساءً 2008/08/26


  • 19
    طرح متميز.. جذاب وسهل.. معلومات كثيرة في سطور قليلة..
    تمنياتي لك بدوام التوفيق.. وإلى الأمام

    عبدالعزيز أباحسين - زائر

    01:53 صباحاً 2008/08/27


  • 20
    مقال جميل و رائع
    ويبدو لي من المقال ان كاتبه في جولة سياحية جميله في صيفنا الدافئ
    تمكن من خلالها رؤية المها و عيونه
    تحياتي لكاتبنا الموفق و رحلة موفقه

    ابوعبدالعزيز - زائر

    11:34 مساءً 2008/08/27



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة