التخلف.. تميّز عربي!!
هزمتنا إسرائيل عام 1948، وقلنا سلاحنا فاسد، وأكلنا من خبز هذا التعليل وثريده وحلاوته أكثر من نصف قرن، عشناها بعيون لا ترى واقعها وأسباب تراجعها، وفي 1967سميناها نكسة بتكريس آخر للعجز والتخلّف، ولم تفلح معنا مناهج الاقتصاد الموجّه للاشتراكية ، ولا الرأسمالية ، وطبقنا التضاد بينهما بأسماء وعناوين تشهد أن كل الدروب إلى غيرنا مقطوعة عقلياً لأننا بيئة استيراد، لابيئة إنجاب وإنجاز، وتخلفنا فكرياً، لأننا لانزال لم نحسم أمر (حتّى) في فقه لغتنا ولازلنا فعلاً ماضياً يجتر تراثه بنفس الأدوات، فصار القديم مقدساً، والحديث (بدعة)، وبلكمات قاضية تواصلت هزائمنا السياسية والاجتماعية، وتحولت مدارسنا وجامعاتنا ومراكز إداراتنا ومعسكراتنا، وكل ما يتصل بأمننا الغذائي والقومي، عندما أصبحت الفضيلة أن ننام ونصمت، ونتكل على الباري القدير أن يفك أسرنا من الشبح الراقد على سُررنا،، والمتدفق مع دمائنا من العدو المجهول والمتآمر والذي حبسنا في قماقمه بانتظار من يحل عقدة العقل واللسان..
حملنا نعوش تاريخنا لكل الأجيال، لأن الأب، والمدرس، والأستاذ، والمدير وصاحب السلطة الدنيا والعليا، عجزوا عن فك حروف الأمية المتأصلة، وحتى البيئة التي أنجبت العظام صارت مجرد فراغ كوني يسكنه متوحشون تقاتلوا على شربة ماء، وانفصلوا بسبب فكرة أو أمتار من الأرض، وتزوجوا الهزيمة وأكلوا من أطعمة النفاق والاستسلام..
هذه المقدمة لابد منها حتى نعرف كيف أن ثلاثمائة مليون من الأطفال والشباب والشيوخ وإمكانات دول عظمى مادياً وبشرياً، عجزت في (مونديال) بكين، وطيلة تسعين عاماً من تأسيسه أن تحصل على جوائز سباح أمريكي حصد وحده أكثر مما عرفناه في هذه المسابقات، ولو سألت أو جمعت من أداروا، وموّلوا وخططوا من اختيار المتسابقين والمدربين و(بخترة) الفنادق وفاخر الأكل، وجميع الهيئات العاملة ووضعت امتحاناً للجان المشرفة وكل رؤسائها عن سباق التتابع، وكم فرداً مطلوباً للمشاركة، وهل كرة الماء مربعة، أم ثلاثية الأبعاد، إلى لاعب الزانة، وكل ما يحويه أي ميدان أو ملعب للسباق، لما أفادوا بجملة قانونية واحدة، لأن الثقافة الرياضية، وكل الاستعدادات، لا تحمل بصمة وطنية لديها حس المواطنة، وفي هذا الأمر لا توجد سياسة، ولا متآمرون، ولا بيوت أشباح تطاردنا في يقظتنا ونومنا، إلا إذا كان العطل جاء لأننا لم نستخدم (الدنبوشي) بسحَرَته ممن يحرقون البخور ويفصّلون النتائج في غرفهم المظلمة، ومع ذلك خانتهم فراستهم ومن يستعينون بهم من الأبالسة والجن..
ما يزيد على ثلاثة أرباع القرن ونحن لم نقدم فلاسفة، وعلماء ومثقفين يقفون على خشبة المسرح العالمي بعطاء يستحقون عليه الجوائز، لأن عبقرية التخلف منتشرة (كالبكتيريا) في كل سنتيمتر من محيطنا الجغرافي، ولذلك لم نكن أمة خطط طويلة تبني اقتصادها وبحوثها على أيام وشهور وسنين، ومن خلال أرقام تفرز كم حصيلة متخرجي جامعاتنا ومعاهدنا، وهل للمرأة وجود يضاف إلى أمومتها بأن تصبح جزءاً من معادلة الإنتاج والابتكار، ثم هل الحق يُنتزع أم يمنح، وهل نخرج من عصر الرعيّة، إلى فضاء الحرية، أم أن السيرة المقطوعة مع التطور واقتحام المجهول وفرض هويتنا، هي من المستحيلات التي تواترت مع أجيالنا، ولاتزال؟
وكما يقول عبدالله القصيمي "الغباء خبز عالمي" فإننا لانزال نأكل منه ونجترّ، ولازلنا في حالة جوع لإضافة بند في تخلّفنا، وتقهقرنا..