يبدو لي أن فرائص العديد من الإداريين المتواجدين في بكين وآخرين ممن يقفون على رأس بعض الاتحادات الرياضية المشاركة في الأولمبياد أخذت ترتعد خوفاً من قرارات قد تصدر عن اللجنة الأولمبية السعودية أو الرئاسة العامة لرعاية الشباب على خلفية المشاركة المخيبة فنياً وإدارياً.
يتجلى ذلك من خلال المواجهات الإعلامية التي وقفنا عليها في اليومين الماضيين عبر أكثر من جهة إذ بات كل طرف يدفع التهمة عن نفسه ويرميها تجاه الآخر، ولعل ما ميز الأجواء تلك الشفافية الإعلامية التي لم نعتد عليها إن على مستوى الإعلام المقروء أو المرئي.
الشارع الرياضي بات يترقب ما قد يصدر من قرارات إزاء تلك الأحداث الساخنة التي أضافت إلى سوء النتائج سوءاً في الأداء الإداري وهذا ما شهدناه على أكثر من صعيد إن في قضية الرامي سعيد المطيري الذي ذهب لأكبر تظاهرة عالمية بدون مدرب، أو في قضية (نوم الرباع الدحيلب) وما أفرزته من مواجهة علنية بين سهيل الزواوي رئيس البعثة الإدارية في بكين وسلطان بن نصيب الأمين العام لرفع الأثقال وبناء الأجسام، وكذلك في إخفاق لاعبي ألعاب القوى وما تفجر عن ذلك من مواجهة بين خبير اللعبة هادي بكر القحطاني ورئيس الاتحاد الأمير نواف بن محمد.
ما نخشاه حقيقة أن تطال العقوبات أو حتى المحاسبة البعض وتتجنب البعض الآخر، وبمعنى أدق خشيتنا تكمن في أن تطال العقوبة من لا ظهر لهم ولا سند لينجو منها من يستطيعون النفاذ حتى من خرم إبرة !.
المحاسبة - إن كان ثمة محاسبة - يجب أن تتجاوز الأخطاء الإدارية لتصل الى الأمور الفنية، إذ يجب أن توضع كل المشاركات في ميزان التقييم، وليكن السؤال المشروع لكل أصحاب القرار في الاتحادات المعنية لماذا فشلتم؟!
لماذا فشلتم أيها القابعون فوق كراسيكم في المشاركة، ولماذا فشلتم أيضا في عدم المشاركة، إذ ليس من المنطقي أن يحاسب المعنيون في الاتحادات المتأهلة بينما يغض الطرف عن الاتحادات غير المتأهلة، الجماعية منها ككرة القدم والطائرة واليد والسلة، وكذلك الفردية لاسيما الأخيرة حيث من المعيب ألا يمثلنا سوى سباح واحد ورامٍ واحد ورباع واحد في الوقت الذي لا نجد من يمثلنا في كل ألعاب الدفاع عن النفس (الكاراتيه، والجودو والتايكوندو) وفي الملاكمة والمصارعة وكذلك الجمباز والمبارزة والتنس وكرة الطاولة والدراجات.
الحساب المنتظر يجب أن يبدأ برؤساء وأعضاء الاتحادات، لا أن يكون الحساب فقط على اللاعبين والمدربين أو الإداريين الميدانيين، عندها فقط نستطيع أن نضمن حراكاً صحيحاً وعملاً فاعلاً للمتوسدين كراسيهم في الاتحادات جميعاً؛ لأن البعض منهم يظن بأن وجوده شرفي، طالما هو بمنأى عن المساءلة والمحاسبة لاسيما بالنسبة لرؤساء بعض الألعاب الفردية البعيدة عن الأضواء وهم الناجون من المحاسبة الإدارية والإعلامية رغم أن اتحاداتهم هي المعول عليهم في مثل هذه الدورات الأولمبية.
المحاسبة المنتظرة والشفافية في القرارات المترتبة عليها ستكون هي الخطوة الأولى في الطريق الصحيح نحو أولمبياد لندن 2012، وفيما عدا ذلك فكل أولمبياد وأنتم بخيبة جديدة !.