بحث



الثلاثاء 25 شعبان 1429هـ - 26 اغسطس 2008م - العدد 14673

عودة الى ثقافة اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


سينمائيات
لِنكتشف سينما السبعينيات

رجا ساير المطيري
    يقول المفكر الإسلامي عبدالكريم بكار في محاضرته القيمة (ثقافة الشباب) أن القراءة لن تكون مجدية وذات نفع ما لم تكن محددة بهدف واضح، كأن تقول: سأقرأ هذا الكتاب من أجل أن أكتب بحثاً عن الموضوع الذي يستعرضه الكتاب، أو - في حالتي أنا - سأقرأ هذه الرواية قبل أن أشاهد الفيلم المأخوذ عنها، والغرض من تحديد الغاية هو إجبار النفس على إتمام قراءة كتاب بعينهِ بدلاً من القراءة المفتوحة التي لا يضبطها هدف، والتي يتقلب فيها القارئ بين مجموعة من الكتب دون أن ينجز قراءة كتاب واحد منها. أي أن الهدف هو سرعة الإنجاز في وقت محدد. وهذه الطريقة مطلوبة في كل مجال حتى في السينما التي لا يمكن أن تُحصي تاريخها دون أن تضع في ذهنك هدفاً محدداً يجبرك على مواصلة المشاهدة مع تحقيق أقصى استفادة مما تشاهد.

الحاجة لتحديد هدف (أو اتجاه) للمشاهدة السينمائية تزداد في هذا الوقت الذي انكبت فيه الأفلام علينا من كل حدب وصوب وبكميات كبيرة لا تمنحنا فرصة التأمل الهادئ لحركة السينما، فعندما تستقبل مكتبتك في كل يوم أربعة أفلام جديدة من مختلف الاتجاهات، وحتى لو كان معدل مشاهداتك يصل إلى فيلمين يومياً، فإنك لن تجني فائدة من المشاهدات المكثفة والعشوائية إذا لم تضع اتجاهاً يحدد نوع الأفلام التي ستلزم نفسك بمشاهدتها في وقت محدد، وبالنسبة لي فقد وضعت أمامي هدفاً واضحاً ألزمتُ نفسي بإتباعه في الشهر الأخير وسأبقى ملتزماً به في الأشهر القليلة القادمة، ويتلخص هذا الهدف في أن أشاهد الأفلام الأمريكية التي أنتجت في عقد السبعينات المسمى بالعصر الذهبي للسينما الأمريكية.

لقد تبين لي أن المشاهدة المركزة في اتجاه سينمائي واحد (اتجاه زمني أو فني) والمحكومة بغاية محددة هي أجدى من المشاهدة العشوائية التي لا تسير على خطة واضحة، كما أن تسليط العدسة على نوع سينمائي محدد يساهم في اكتشاف روائع سينمائية مغمورة تنتمي لهذا النوع، وقد عثرت فعلاً بعد أقل من شهر على أفلام سبعينية ليست مشهورة لكنها تستحق المشاهدة (ولعلي أستعرض جزءاً منها في المقالات القادمة). لكن كل هذا لا يجيب على أهم سؤالين: لماذا اخترت هذه الفترة تحديداً؟. ولماذا السينما الأمريكية؟.

دعني أجيب على السؤال الثاني: أنا مفتون بكل تجليات الحضارة الأمريكية من فكر وفن وأدب وأرى أن السينما -الشعبية منها بالذات- تقدم صورة حقيقية للمزاج الأمريكي وللنقلات التي عصفت به خلال القرن الماضي. لذلك فاهتمامي بالسينما الأمريكية يعود إلى رغبتي في الاقتراب من هذا المزاج ومعايشة سحر الحياة الأمريكية عن قرب. أما لماذا اخترت فترة السبعينات تحديداً فلأنها في قاموس تاريخ السينما تعرف بالسنوات الذهبية للسينما الأمريكية وهي لم تكن كذلك إلا لأنها قدمت أكبر عدد ممكن من الروائع من مختلف الاتجاهات وبتنوع مذهل لم يتكرر في أي عقد آخر؛ إنها بحق سنوات الجنون السينمائي.

ولم ينشأ هذا الجنون من فراغ بل له أسبابه والتي لا أراها تخرج عن سببين اثنين؛ الأول هو أن هذا العقد كان نقطة التقاء كبرى بين اتجاهين كبيرين في السينما الأمريكية، الاتجاه الأول تمثله شركات الإنتاج الكبيرة التي ظلت حتى سنوات الستينات محتفظة بهيكل الإنتاج التقليدي المحكوم برؤية كلاسية صارمة في طريقة صناعة الفيلم، والاتجاه الثاني هو سينما الميزانيات المنخفضة أو ما سيعرف لاحقاً بالسينما المستقلة والتي اندلعت شرارتها في الستينات بفضل تطور تقنيات التصوير وتوفرها بأسعار متاحة لصغار المنتجين. هذا الالتقاء أو التصادم بين نمطين من الإنتاج السينمائي ساهم في إخصاب السينما الأمريكية وأدى إلى كسر الضوابط الأخلاقية والفنية التي كانت تسير عليها شركات الإنتاج الكبرى وأرغمتها -من ثم- على ولوج مناطق جديدة فكرياً وفنياً وعلى الاستعانة بممثلين من نوع جديد يختلف تماماً عن أولئك الوسيمين الذين استعانت بهم في سنوات الخمسينات مثلاً. ولا ننسى هنا الإشارة إلى المساهمة الفعالة لحركات التحرر الشبابية التي اجتاحت أمريكا في عقد الستينات -كحركة الهيبيز- والتي ظهر انعكاسها واضحاً على سينما السبعينات المتحررة من كل قيد أخلاقي أو اجتماعي كان يحكمها في السابق.

السبب الثاني الذي قاد لتميز عقد السبعينات هو أن السينما في ذلك الوقت كانت لا تزال نقية وصافية ولم يفسدها تدخل التلفزيون. كانت الأفلام حتى ذلك الحين تنتج من أجل أن تعرض في صالة السينما فقط بشاشاتها الكبيرة التي تبرز شخصيات الفيلم بوضوح مهما ابتعدوا عن عدسة الكاميرا. وقد ساهم ذلك في الحفاظ على الفضاء البصري الواسع الذي يميز لقطات تلك الأفلام، هذا الفضاء كان من الوسِع بحيث يستوعب أكبر مساحة ممكنة من موقع الحدث المصور، وتستطيع أن تلاحظ وجوده بسهولة عند مشاهدتك للأفلام القديمة حيث يكثر استخدام اللقطات التي تُظهر الممثل من بعيد وهو يتوسط صورة واسعة تعكس المحيط بكامله بأرضه وسمائه.

مثل هذه اللقطات الواسعة التي تفسح المجال للتأمل اختفت من السينما الشعبية منذ الثمانينات وانعدم وجودها في الأفلام الجديدة لأن منتج الفيلم أصبح ينتج فيلمه وهو يضع عيناً على السينما وعينه الأخرى على شاشة التلفزيون ذات الأبعاد الصغيرة، وقد أدى ذلك إلى طمس مميزات الصورة السينمائية الصافية، حتى أنك لا تجد اليوم اختلافاً كبيراً بين لقطات فيلم (هانكوك) مثلاً عن لقطات المسلسل التلفزيوني (بريزون بريك) - ولاحظ هنا أنني أتحدث عن السينما الشعبية لا السينما الفنية التي لا تزال محافظة على جمالياتها ولم تتأثر روحها الإبداعية بعامل الزمن لسبب بسيط هو أنها تأتي من خارج المكان والزمان! - . كل هذا يجعلني أشعر بتقدير لأفلام السبعينات ومع أنني لم أذكر أية أمثلة في هذا المقال إلا أني أرفقت معه صورة من فيلم رائع غير مشهور سيكون هو ومجموعة أفلام أخرى ضيوفي الأسبوع القادم..

21 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


صباح الخير يابو ساير شكلك قاعد اتفلم ما شاء الله عليك الصراحة مقالتك تدلل على واحد يعشق أفلام السبعينات الله يوفقك ان شاء الله ويعطيك العافية.


أحمد آل زايد
ابلاغ
05:06 صباحاً 2008/08/26

 


ياخي مقالك هذا ضمنته الكثير من اراك الشخصية التي تتعارض كليا مع الكتابة الصحفية النقدية.
احذر انت تتوجه الى قراء يعني مايصير تقول( تبين لي ان المشاهدة..)
*وين الكتابة النقدية اللي تهمني كمتلقي
والرجاء ان تتقبل نقدي


عبدالرحمن
ابلاغ
05:35 صباحاً 2008/08/26

 


أستاذي العزيز رجا صدقت و الله ,,


ولهان سدير
ابلاغ
06:20 صباحاً 2008/08/26

 


صباح الخير
اشكرك على جهدك وتقديمك للمقال وفق معايير علميه تدل على القراءه الشامله والواسعه في مجال الفن بصفه عامه والسينما بصفه خاصه ولكن الا ترى ان الخيال والتصوير له بات امر ومطلب لسينما العالميه... بمعنى اننا نلاحظ ان المخرج يتعمق بالخيال للسنوات القادمه ويدمجه لنا في قالب فلم سينمائي
وهذا يناقض ماكانت عليه السينما في اوقاتنا الماضيه التي كانت تلامس واقعيه في مجريات الحياه اليوميه.!
ودمتم مع باقة ود...


البدر
ابلاغ
06:54 صباحاً 2008/08/26

 


لا خلاف على فكرة السينما الهادفة
الخلاف على:
آليتها وبيئتها وواقعها المشهود
معظم الإنتاج السينمائي أسه وأساسه
السفور المحرم !
والتبرج المحرم !
والاختلاط المحرم !
الإجماع منعقد في جميع المذاهب
بل في جميع الشرائع السماوية
على تحريم كشف المرأة لشعرها
اللهم لا تجعلنا من (الأخسرين أعمالا
الذين ضل
سعيهم في الحياة الدنيا
وهم يحسبون
أنهم يحسنون صنعا )
اللهم ارزقنا اتباع الحق واجتناب الباطل.


حُب الخير للغير
ابلاغ
07:22 صباحاً 2008/08/26

 


المجتمع الأمريكي يختلف عما تصوره السينما فالخيال يشغل حيزا كبيرا فيها. ولكنها ممتعة تخاطب الجميع بالحوار الغني وبالرمزية المبهرة فبعد كل فيلم أمريكي قوي تخرج بأشياء كثيرة مؤثرة غيرت كثيرا من الأفكار السلبية عامة وفي المجتمع الأمريكي خاصة.فبعد فيلم مثل
Guess who is coming for dinner بطولة المبدع سيدني بواتييه وأفلام مشابهة.أصبح السود أكثر قربا من البيض ونلمس الآن تغييرات ساهمت الأفلام فيها بقوة.
قد يسيء البعض فهم إعلان افتتانك بالأفلام الأمريكية وضح السبب أكثرلمن لايعلم.


سارة
ابلاغ
07:57 صباحاً 2008/08/26

 


كل يجاهد دون رزقه


عبدالله سعد
ابلاغ
08:23 صباحاً 2008/08/26

 


ياخي الكريم ان تطور السينما فرضه الجمهور وليس صانعوا السينما فعندما كان جيل ما يسمى البيبي بوومر وهي كثرة الشباب كثر رواد السينما وكانت الاغلبية من المراهقين وازدهار الاقتصاد عندما وقفت الحرب الامريكيه كان له الاثر الكبير في تطوير الترويح النفسي في السبعينيات تجد ان جميع المجالات الترفيهيه اخذت حيز التوسع والابداع ولم يقتصر ذلك على السينما فقط


ولد الحميد
ابلاغ
08:42 صباحاً 2008/08/26

 


لو كانت هناك سينما مفيدة حقا ونظيفة لقلنا اهلا وسهلا بها وبمتابعتها..
95 % من السينما الموجودة تحتوي على مشاهد غير لائقة..


أحمد الجبر
ابلاغ
08:45 صباحاً 2008/08/26

 10 


كما ان الفترة التي ذكرت خرجت بها اسوء الاعمال السنمائيه ومنها الB_movies وعمد كثير من الفنانين لصنع الافلام خارج امريكا كما فعل بما يسمى بالاسبقاتي موفيز (لكلنت ايست وود وغيره)


ولد الحميد
ابلاغ
08:46 صباحاً 2008/08/26

 11 


ياليت التلفزيون السعودي يرجع المسلسلات القديمه


أم زياد الرحيمي
ابلاغ
09:35 صباحاً 2008/08/26

 12 


:) قراءة جميلة.. شكرا لك


ميعاد سعد
ابلاغ
10:23 صباحاً 2008/08/26

 13 


على هامش الموضوع :
المشكلة ليست في مبدأ ( وجود السينما ) بحد ذاته، المشكلة هي في بعض أفراد المجتمع الذين لا يخافون الله عز و جل، و عندهم استعداد لاستغلال أي شيء لعمل ما لا يرضاه الله عز و جل...
هذه الحقيقة المرة تكررت في جوانب عديدة مثل كاميرا الجوال و البلوتوث و الانترنت. الخ، و ستتكرر لاحقا ً في قيادة النساء للسيارات، وفي موضوع السينما، وفي الاختلاط في التعليم والعمل... الخ
( فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد )


متفائل
ابلاغ
01:04 مساءً 2008/08/26

 14 


شكرا على الطرح الرائع


عبدو
ابلاغ
01:25 مساءً 2008/08/26

 15 


رمضان جاينا عالابواب
بدل ماتحث الناس عالتعبد وتكفير لذنوب
تقول تعالوا نشوف افلام
عجيب أمرك!!
وانت ترى مشكلتك ان الافلام لاحسة مخك
حتى في ارائك المتحررة اعوذ بالله
الله لا يشغلنا الا بطااعته بس


ابو عزوز
ابلاغ
02:34 مساءً 2008/08/26

 16 


اقتباس:
" أنا مفتون
بكل تجليات الحضارة الأمريكية
من فكر وفن وأدب " !
!!
يا رعاكم الله !
الحذر ! الحذر
فالمرء يُحشر مع من يُحب !
!!
يا رعاكم الله !
بئس تجليات الحظيرة
الفكرية والفنية والأدبية !
وأنعم وأكرم بحضارة التقنية والصناعة والطب !
!!
اللهم ارزقنا اتباع الحق واجتناب الباطل.


حُب الخير للغير
ابلاغ
03:24 مساءً 2008/08/26

 17 


قرائه جميلة ومتعمقة استمتعت بها
ننتظر جديدك


اس. ام W
ابلاغ
04:35 مساءً 2008/08/26

 18 


الرد 2
نعم المراجعات والنقد يعبر عن رأي شخصي
حتى أن أشهر ناقد Roger Ebert يقول أساس المقالات هي أن تتكلم عن رأيك الشخصي
واذا ما أعجبك رأيه بكل بساطة لا تقرأ ما يكتب
أستاذي رجا، واصل، وقرااءة جميلة


محمد
ابلاغ
07:09 مساءً 2008/08/26

 19 


صدقت افلام السبعينات هي الافضل في راي


dhafer
ابلاغ
10:36 مساءً 2008/08/26

 20 


طرح جيد يعطيك العافيه


نجلاء عبدالرحمن
ابلاغ
12:48 صباحاً 2008/08/27



  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى ثقافة اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية