بحث



الثلاثاء 25 شعبان 1429هـ - 26 اغسطس 2008م - العدد 14673

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


للعصافير فضاء
ثقافة الجحود

نجوى هاشم
    أنت مُطالب بأن تُعطي، تُعطي كل من حولك، هكذا اعتدت، وهكذا اعتادوا عليك.

لا قانون يفند هذا العطاء، أو يحدده، أو يؤطره على الإطلاق.. ولا ظروف من الممكن أن تحاصرك ذات يوم، وتجعلك ترتد عاجزاً عن مواصلة عطائك المعتاد..

اعتدت أن تُعطي بشكل عام وبسعادة، واعتاد الآخرون أن يأخذوا ببرود..

اعتدت أن تعطي ملتزماً، واعتادوا أن يأخذوا دون شكر..

اعتدت أن تعطي بابتسامة ظللت تعتقد أنها نافذة تطل على الآخرين بحب، واعتادوا أن يأخذوا بثقافة جديدة، لابد أن يدفع، أو مفروض أن يُعطي.

قانن الأخذ والعطاء العام في المجتمع يجعل العاطي يغرد خارج السرب هذه الأيام، يشعره بالغربة، وبالمرارة، وبقسوة العالم الذي أصبح أفراده لا يمتلكون صفة الشكر التي ينبغي ألا تنحاز إلى شيء آخر عندما نأخذ غيرها.. علينا أن نشكر الله على نعمه، وما أكثرها، حتى وإن اعتقد البعض وهم كثر بأنهم لا يتمتعون بأي نعمة منها..

رغم أنهم أصحاء على الأقل وهذه أكبر نعمة من الممكن أن يظل العبد شاكراً الله سبحانه وتعالى عليها.

علينا أن نشكر من حولنا، والذين هم غير مجبرين على العطاء لنا في بعض الأحيان، مهما ضاقت عبارات الشكر رغم اتساعها في ثقافتنا ورغم تعدد مفرداتها في لغتنا..

في الظاهرة العامة هذه الأيام ينسى الكثير ما أخذوا ذات يوم، ولكنهم يتذكرون فقط ما لم يأخذوا..

ينسى الكثير ما أخذوا ذات يوم، ومع هذا النسيان المتزايد والمتعمد، والمتساوي بالجحود، يرفضون الرد للآخر إن احتاجهم مهما كانت ظروفه قاسية، ومهما كان احتياجه قوياً..

يا ويلك إن حاولت مضطراً تذكيرهم بجميل قمت به لهم ذات يوم وأنت في أعز ظروف الاحتياج.

ستسمع ما لا يحلو لك، وستأتيك أصوات لم تعتد على سماعها، وستتهم بقلة الأصل والمعايرة وهي من شيم غير الكرام، وستخضع لاعتبارات الخلاص منك وعدم الحاجة إليك، بعد أن أصبحت محوراً من محاور الشر المتساقطة على الأرض.

إنها ثقافة الجحود التي أصبحنا لا نستطيع أن نعزل أنفسنا عنها .. ثقافة لك أن تنحاز إليّ، ولكن لن أنحاز إلا إلى نفسي.

ثقافة عليّ أن أمتلك ما أريده منك من مواقف مادية ومعنوية وتُصبح متآمراً، وخسيساً إن احتجت ذات يوم إلى الرد، أو حتى في المطالبة به.

عليك أن تنسى دائماً أنك أعطيت، وعليك أن تتذكر دوماً أنك لابد أن تعطي..

عليك أن تظل نهراً من العطاء، وتنسى إلى أين يتسرب هذا النهر رغم معرفتك أن منابعه أنت منبرها.

عليك أن تعتقد دوماً أن للآخرين حقوقاً لديك، لكن ليس لديك حقوق عليهم.

موطنك الوحيد هو العطاء، حتى وإن عجزت عنه ذات يوم عليك أن تحتمي به مفرّغاً دون البحث عن مواطن لديهم، أو الوقوف على عتباتهم التي سينقضي كل يقين لديك وأنت متوقف على أبواب تلك المسارات المفتوحة بينكما، وغير القادرة على فتح أبوابها للدخول إليهم بعد أن سُدت كل طرقاتها..

عليك أن تتعلم تلك الحكمة التي تقول (في كل مرة أخدم فيها إنساناً أغفر له مقدماً نكرانه للجميل) لكن هل تستطيع أنت ذلك؟ وهل من الممكن أن تعتاد على التعامل بأسلوب الجحود المتفشي؟

وفيما جاء من مرويات عن الناس وكيف حالهم: أنه لما قدم حاتم الأصم إلى الإمام أحمد رحمه الله.. قال له الإمام: أخبرني كيف السلامة مع الناس؟ فقال حاتم بثلاثة أشياء: (تعطيهم من مالك ولا تأخذ من مالهم، وتقضي لهم حقوقهم، ولا تطالبهم بحقوقك، وتصبر على أذاهم ولا تؤذهم".

15 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


مؤلم هو الإحساس بالجحود وظهور الوجه الحقيقي بعد سقوط الأقنعة، ستضل النجوم تضيء الفضاء والقمر يعكس لنا نوره...
كما تبقى المتناقضات ديدن الحياة، الخير والشر، العطاء والأخذ، المروءة والجحود، النور والعتمة، بتميز الجحود بين المتناقضات بألم من نوع خاص بجرح مؤلم ملتهب..
تحياتي لك،،


همام العدوي
ابلاغ
05:50 صباحاً 2008/08/26

 


عندما يوذينا احد علينا ان نكتب مافعله على الرمال حيث رياح التسامح يمكن لها ان تمحيها
ولكن عندما يصنع احد معنا معروفآ فعلينا ان نكتب مافعله معنا على الصخر حيث لايوجد اي نوع من الرياح يمكن ان يمحيها
ولكن مازيد على شعر بن جدلان
ودنا بالطيب بس الزمن جحاد طيب
كل ماتخلص مع الناس كنك تغشها
يدك لا مدت وفا لاتحرا وش تجيب
كان جاتك سالمه حب يدك وخشها
{استاذه نجوى اتابعك من فتره ومعجب بمقالاتك تحياتي}


محبط بشده
ابلاغ
06:46 صباحاً 2008/08/26

 


الأخذ والعطاء العام في المجتمع يجعل العاطي يغرد خارج السرب هذه الأيام، يشعره بالغربة، وبالمرارة، وبقسوة العالم الذي أصبح أفراده لا يمتلكون صفة الشكر التي ينبغي ألا تنحاز إلى شيء آخر عندما نأخذ غيرها..
^
^
من شكر الناس شكر الله، لكن للأسف !!
شكراً لهذا الفضاء.


عنّادة،
ابلاغ
07:40 صباحاً 2008/08/26

 


أذا انا المقصود او الاخر هو المقصود فالمصلحة متباده الكل يعطي ولكل ياخذ فانا هو انا وانا هو الاخر فاين تكمن المشكلة فان جزء من ذلك من ذاك المجتمع وعنصر بذاك العالم اعطي واخذ بدون شكر
لماذا نشكر من حولنا هل هي تكريس للطبقيه ام اننا قد احسسنا منهم بخدمة وقت حاجتها وهنا نكون الشاكرين ومخالفين للقاعدة الاولى اذا الخلل فيني وفيك وفي المجتمع برمته


ولد الحميد
ابلاغ
08:17 صباحاً 2008/08/26

 


انا اخالفك الراي فنحن مرآة انفسنا ايا كنا شعوب قطرية ام كونيه فبتعامك تفرض مكانك بخارطة المجتمع المحيط بك ويجب علينا قبل الشكر المطالبة بحيز لنا نتنفس فيه كشخص بخصوصياتي ومتطلباتي فمن صفعني على خدي الايسر اقص يده هذه هي المجتمعات المدنيه المترامية الاطراف


ولد الحميد
ابلاغ
08:19 صباحاً 2008/08/26

 


الكلام الطيب والاعمال الطيبه يبقى وكل شي خلافهما يفنى
وكما قال الامام : أعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً
واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا,,,مقال جدا رائع ,,


العقد الفريد % مكه %
ابلاغ
08:27 صباحاً 2008/08/26

 


كلام جميل


أم زياد الرحيمي
ابلاغ
09:42 صباحاً 2008/08/26

 


مقاله روووعه يا استاذه نجووى بارك الله فيك،
من لايشكر الناس لايشكر الله.. المفروض مانتأثر بالمجتمع والناس
وان كان اغلبهم لايستخدم الشكر في قاموس حياته..
فلتكن قدوتنا رسولنا عليه الصلاه والسلام والذي قال في مامعنى الحديث
اذا قدم احد اليك معروفاً ولم تستطع مكافأته فادعوا له حتى تظن انك
قد كافأته.. الشكر شيء نبيل وتقدير الاخرين ومايقدمونه انبل.
فما بالكم لو شكرنا الله على ان جعلنا مسلمين ولم يهملنا ؟
ولو شكرنا والدينا فلولا فضل الله ثم فضلهم لانعلم كيف سيكون حالنا الان
الله يحفظهم


وحده من الناس
ابلاغ
09:53 صباحاً 2008/08/26

 


مقال جميل في الصميم الذي نعيش فيه,ولكن ليتك استشهدتي بآيات لكان للمقال وقع اجمل على النفس وتأثير أكبر.


عادل الصقر
ابلاغ
10:10 صباحاً 2008/08/26

 10 


مقال اكثر من رائع , شكرا لكي استاذة نجوى


سمير
ابلاغ
11:44 صباحاً 2008/08/26

 11 


العطاء سعادة ,والإيثار في العطاء على النفس هو اعلى مراتب الحب والسيادة
الحب وردة أصلها البذل ,مائها,عبيرها وأريجها وشذاها العطري وجمالها السحري الآموصوف هو العطاء ,احبها الله لعطائها ثم رمى حبها في قلوب الناس ,
إذن العطاء حب كالسخي يعطي فيُحب ويحِب من حوله؟
العطاء سر الوجود والجود يحبه الله ثم يطرح حبه في القلوب؟!
ومن حيث لايعلم يحبه الناس,
حبنا لأمهاتنا الشديد بسبب عطائهن الآمحدود,
سعادة الكريم حين العطاء -في المال -الوقت -صلة الرحم
وتعاسة البخيل حين المسك,فلا محب له والله أعلم


فيلسوف
ابلاغ
01:35 مساءً 2008/08/26

 12 


سلمت د نجوى
الجحود لابد ان يكون فى الحسبان. لان افتراضنا اسوء احتمال يجرجنا بافضل نتيجه. واكدت العرب ذالك بقولها : " اتق شر من احسنت اليه" وهذه مبالغه بلغة بليغه ليس الا. ومن طبع العرب التشاؤم منذ القدم والعاده كالعباده عندهم.
لكن لنا فى رسول الله قدوة حسنه فقد قال: "تفاألو بالخير تجدوه"
وقال: "اليد العليا خير من اليد السفلى" صلى الله عليه وسلم


ناقوس
ابلاغ
06:28 مساءً 2008/08/26

 13 


ندى هاشم
انت من القلة الذين يكتبون من القلب وتصل عباراتهم إلى القلب


مرام الأسمري
ابلاغ
08:34 مساءً 2008/08/26

 14 


مقال في غاية الروعة كتبتي فأبدعت ولكن عندما نؤدي معروف الى شخص قريب او بعيد لانريد الشكر منه ولكننا لانريد الإساءة ايضا بوركتي


عهد
ابلاغ
11:36 مساءً 2008/08/26

 15 


نعطى من أرواحنا لمن نحب ومن كثرة العطاء يصبح من الأمور المسلم بها والمفروضه علينا
مررت بهذه التجربه وكانت أليمه لأنى لم اجد الا الجحود
ولكن لم يمنعنى الجحود بتغيير طبعى أستمتع بأعطاء من أحب بأكثر مما يتمنى
لأن هذا هو العطاء ولو انتظرت مقابل منهم لأصبح له اسم ومعنى آخر غير العطاء


joojoo
ابلاغ
12:14 صباحاً 2008/08/27


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية