بحث



الثلاثاء 25 شعبان 1429هـ - 26 اغسطس 2008م - العدد 14673

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


نقطة ضوء
الطفرة تهز مفهوم الأمان

د. محمد عبدالله الخازم
    يتحسر البعض على الماضي حينما كان أهل القرية أو الحي يتعاونون ويساند كل منهم الأخر في احتياجاته ومتطلباته في الفرح وفي أوقات المحن والمصائب. يقولون بأن الناس تغيرت فحين تحل بك أزمة لن تجد جارك أو قريبك أو ابن قريتك يبادر إلى مساعدتك كما كان يحدث في الماضي. يقولون بأن الناس تغيرت، واصبح كل إنسان مهتماً بنفسه فقط. يقولون بأن المجتمع أصبح مادياً بشكل ما أو بآخر، وهذه المادية تأتي على حساب الفعل التكافلي وعلى حساب الفعل التعاوني وعلى حساب الشهامة والكرم والبذل والعطاء وغيرها من المثل النبيلة. يقولون بأن الناس كانت تؤمن بأهمية الجار والرفيق، حتى إنهم كانوا يقولون الجار قبل الدار، لكنها الأن لم تعد تبالي، حتى إن الناس أصبحت تسكن في صناديق مغلقة بالمدن لا يرى الإنسان جاره في الصندوق المجاور ولا يلعب الطفل مع ابن جاره. حتى في القرى والهجر اصبح الناس يسكنون متباعدين في بطون الأودية وفي أطراف الجبال غير آبهين بالبقاء ضمن نسيج الجماعة العمراني وبالتالي الاجتماعي...

المفكرون لم يقدموا لنا دراسات كافية لشرح هذه الظواهر، ربما لأنهم مثل غيرهم أشغلتهم طفرة الحجر أو أنهم وجدوا أنفسهم ضمن سياق اجتماعي أغلق منافذ التحليل والتفكير لديهم. مهندسو العمران ومخططو المدن والأحياء مجرد مصممين ومعماريين لايعنيهم البعد الاجتماعي في مايقدمونه من مخططات ومشاريع، أحالوا مدننا إلى مربعات يحوي كل منها مجموعة من الصناديق المسورة، تفتقد روح الحي الاجتماعية والبعد الإنساني في علاقات الساكنين.

أبسط تبرير هو أن ذلك نتيجة حتمية لإفرازات الوفرة المادية، حين باغتتنا ولم نكن مهيّأين وواعين لتأثيراتها. انجرفنا خلف البناء الحجري المادي دون وعي اجتماعي كاف ودون بناء مؤسساتي في جوانبه الاجتماعية والتنموية... اصبح لدينا فجوة حين هدم البناء الاجتماعي التقليدي البسيط بسبب الوفرة المادية الكبيرة ولم يحل محله بناء مؤسساتي اجتماعي حديث. بمعنى آخر هدمنا بناء الحي والقرية والهجرة ولم نقدم البناء المعرفي الاجتماعي الفكري المؤسساتي الحديث أو البديل.

في ظل الطفرة الجديدة، هل يمكن التأمل في سبل ردم الهوة التي حدثت؟ أم نواصل بناء الحجر دون الالتفات إلى بناء المؤسسات الاجتماعية الحديثة؟ هل ننتظر الجموع حتى تعود لنماذجها القيمة أم نقدم نماذج ومؤسسات حديثة بديلة؟

الفجوة الموجودة جعلت البعض يشعر بعدم الأمان، لأنه يشعر بأن لا أحد يسنده من الخلف إن هو وقع في مرض أو عوز أو حاجة .. والشعور بعدم الأمان كما نعلم، هو أخطر مهددات الانتماء والأمن معاً....

حفظ الله بلادنا من كل مكروه وأدام علينا الأمن والأمان، دائماً.

6 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


جبتها على الجرح لأن الناس اصبحوا مادياً اكثر من الازم وهذا فعلا الواقع إذا سألت شخص مثلاً عن لماذا لا تزور جارك لأنه يفيدك وتفيده وتعينه ويعينك ؟ رده سيقول ماينفعك إلا جيبك دراهمك وبس، والأن اصبح الشعب لايفكر إلا بنفسه وحاجته حتى ليس الجار فقط إنما وصل إلا العائلة تكون مشتت كل شخص في حالة يبحث عن المال.لذلك لابد ان يكون هناك وعي وبناء اجتماعي. شكراً على مقالتك الرائع.


أحمد آل زايد
ابلاغ
04:56 صباحاً 2008/08/26

 


ياعزيزي جانبك الصواب بتبرير النتيجة للوفرة المادية وخطاء مركب أن تحكم عليها بالحتمية، الأسباب كثيرة منها الأعلام وراح أعطيك مثال: خبر منشور في نفس هذى الجريدة بأن مواطن عثر على مواطن أخر تائه في صحراء الصمان، والشكر آل إلى رئيس مركز الشرطة؟
جانب اخر: لو أسعفت شخص إلى اقرب مركز إسعاف فأنت مدان حتى تثبت براءتك؟
اتفق معك بوجود اختلاف في السلوك الاجتماعي السعودي بين الماضي والحاضر، وياريت المختصين والمفكرون يقدموا لنا دراسات اكاديمية عن الموضوع.


همام العدوي
ابلاغ
05:00 صباحاً 2008/08/26

 


يالله أيام زمان وستي بتحكلنا عن الحاره والعيش والملح وبعدين أمي عن الطفره ورغد العيش


أم زياد الرحيمي
ابلاغ
09:27 صباحاً 2008/08/26

 


يا أخي ليست المشكله في الناس فقط وإنما فيمن أوصلهم لهذا من بلديات وبنك عقاري شتت الناس وفرق بينهم ونقلهم من حاراتهم ومزارعهم إلي أماكن وأحياء جديده بمسميات مستورده من مناطق أخري وأسماء لا تمت إلي الواقع بصله فهذا حي المصيف وهو حي ملئ بالمستنقعات والمجاري والبعوض نقل إسمه إلي مناطق أخري عندنا في حائل وفي أبها والمجمعه والمدينه وهكذا حي الورود،وهكذا كُذب علينا بسبب المنتفعين من منح الأراضي وبيعها علي المواطن بمئات الآلاف ومِن مَن ؟ من مسؤولين هم سبب كل هذه الأمراض الإجتماعيه التي فتكت بمجتمعنا.


غالب السويدي الشمري
ابلاغ
02:56 مساءً 2008/08/26

 


جانبك الصواب عزيزي الكاتب لتنفسير ماحدث
السبب ليس الطفرة المادية بل السب في الخطاب الديني المتطرف
والتشدد مماادى الى عزلة الناس عن بعضهم وفصل المجتمع حتى منازلنا اصبحت محاطة باسوار عالية بحجة الحلال والحرام
الطفرة المادية مرت ايضا على المجتمعات الخليجية ولم تصاب بننفس المرض لدينا بسبب عدم وجود الفهم الخاطئ للدين لديهم
ارجوا ان تكون اكثر صراحة في كتاباتك وتفسر الامور بالتفسير الصحيح


سلطان
ابلاغ
05:47 مساءً 2008/08/26

 


أشكرك على المقال وكلام صحيح لا تشعر بالأمان حتى من جارك لو صار أي شئ لسيارتك تشك في جارك السبب البعد الأخوي بينا حتى أننا لا نشعر بأجواء رمضان مثل البلاد الاخرى لعدم ارتباطنا ببعض. ياخسارة


لميس
ابلاغ
07:44 مساءً 2008/08/26


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية