بحث



الاثنين 24 شعبان 1429هـ - 25 اغسطس 2008م - العدد 14672

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


الخروج عن النص
الدوام.. ليس للعمل!

د. مطلق سعود المطيري
    العلاقة بين المواطن ومؤسسات الدولة بالضرورة علاقة جدلية لا تخلو من الشد والجذب، فالمواطن يريد دائما، ومؤسسات الدولة تستجيب بحساب، إنها تواجه عمليات حسابية معقدة تقيس من خلالها أهمية المطلب وضرورته، ثم توازن بين ما يحتاجه من إنفاق وبين ما هو متاح من خلال ميزانية عامة لم تشمل كل احتمالات المطالب المستقبلية، وعلى سبيل المثال قد يطالب المواطنون بإنشاء مدرسة في منطقتهم لبعد المدارس المتاحة عنها، لكن الجهة المعنية ترى أن دعم عشرات المدارس بعدد إضافي من المدرسين والتجهيزات أهم - للعملية التعليمية - من إنشاء مدرسة جديدة بلا إمكانات، وفي سنة تالية تقام المدرسة المطلوبة، وبشكل عام هذه قاعدة أولية في التخطيط للتنمية، أعني ضبط المدخلات المادية على الإنفاق وتحديد أولويات الأهمية.

لكن المواطن على الجانب الآخر لا تعنيه أساليب التخطيط أو فلسفاتها، هو عادة لا يعرف إلا أن يريد وأن طلبه قد لقي استجابة أو رفضا (إن تأجل)، وبهذا الحساب يحدد درجة رضاه أو استيائه مثلما يحدد استجاباته في مواقف أخرى قد لا تتصل بمطلبه.

أنتقل من هذا مباشرة إلى قضية شائكة: موضوع الخدمات الثقافية لأطرح سؤالا مهما: هل للمثقفين لدينا مطالب يرون أن من شأنها أن تدفع بالحياة الثقافية فلا تعطلها أساليب التخطيط فتتوه المطالب في زحام البرامج والمشاريع أو قد تهمل تماما؟ أم أن الأجهزة الحكومية على درجة عالية من الوعي بدورها التاريخي، ومن ثم تتيح الخدمات للمثقفين قبل أن يطالب بها واحد منهم؟ وبصياغة أشمل وأعم، يكون السؤال: من يسبق من، المثقفون يسبقون ويلحون في الطلب ولا يكفون، أم المسؤولون في أجهزة الدولة هم السباقون، يتيحون الأداة وينتظرون من يستخدمها؟

ليس المطلوب مني أو منكم إجابة عن السؤال، وليس هذا موضوعي هنا أيضا، غير أنني - عدلا وصدقا - أنقل ملاحظة عكسية ألقى بي في قلبها تعليق من صديق، تعليق من كلمتين اثنتين قلب أمامي كل الموازين والأحكام، فأنا مثلي مثل كل من وجد فرصة للكتابة، كلنا، ربما لم نكف عن النقد في كل مناسبة من الكتابة عن الإعلام وأدواته، صحافة وإذاعة وتليفزيوناً، ووجهنا أقسى أشكال النقد لها حد الاتهام بأنها غير واعية لدورها في حفز الوعي العام لدى المواطن، وأنها تقدم له مادة استهلاكية هشة ليس من شأنها أن تنمي ثقافة المواطن أو وعيه بقضايا زمنه داخلية كانت أو خارجية، إلى آخر تلك المنظومات من النقد للإعلام العربي كله.. وحقيقة نحن في هذا كله لم نلتفت للجانب الآخر، للمواطن نفسه ومدى استفادته من الأدوات المتاحة له، فربما آنذاك نغير موقفنا. وعلى سبيل المثال - مرة أخرى - لدينا صحافة أشك في أنها تتوفر في أي بلد آخر على كل الأصعدة بدءاً من الورق الفاخر والطباعة الراقية وانتهاء بالمادة الصحفية وتوازنها بين الخبر والتحقيق والدراسة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، وبمحررين على درجة عالية من الخبرة والحس الصحفي والمتابعة والتفاني في خدمة القارئ، فماذا بعد؟ ونفس الشيء يمكن أن يقال عن الإذاعة والتليفزيون - بعد استبعاد مادة الترفيه - مثلما يقال عن أندية أدبية وجمعيات للفنون والثقافة وغيرها من المؤسسات الثقافية، هل استفاد بها المواطن كما لو كان له عشر سنوات يطالب بها ثم أخيرا استجابت له الدولة؟ أم أن سهولة الإتاحة وتوفيرها قبل الاحتياج القاسي إليها قد كان سببا في الإعراض عنها؟

لا تعنيني الإجابة مرة أخرى، ولكني فقط أقصر الكلام على الصحافة وحدها، لتاريخها الطويل أولا ولتسابقها الدائم في المراهنة على الاستحواذ على القارئ، وأيضا أترك أي تعليق لأنتقل إلى الصديق وتعليقه من كلمتين الذي ألقى بي في غمار هذا التأمل كله.

الصديق واحد من الشباب الرائعين، والمثقفين أيضا، كان في زيارة للقاهرة في إجازته، ذهبت للقائه وفي يدي إحدى الصحف السعودية، ما أن رآها حتى صاح: يا شيخ هتفكرني بأيام الدوام!!.

(ملحوظة: الدوام ليس للعمل بل لمطاردة الملل بقراءة الصحف، والصحف لا تقرأ إلا في أيام الدوام لأنها تصل الموظف مجانية كاشتراكات حكومية!).

7 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


صباح الخير
دائما متجدد.. وتطل علينا بمقالات تلامس واقعنا وحياتنا
دمتم مع باقة ود ,


البدر
ابلاغ
06:51 صباحاً 2008/08/25

 


ليس كل الموظفين يادكتور هولاء فقط الذين يجلسون في المكاتب ولم( يكرفو)
خارج المكاتب


أم زياد الرحيمي
ابلاغ
06:55 صباحاً 2008/08/25

 


لابد من تعديلات على أنظمة العمل الحكومي. الموظف المخلص يصب عليه العمل دون حوافز. بل ويحرم من الدورات والإجازات.


نص دجاجة مع الرز
ابلاغ
09:59 صباحاً 2008/08/25

 


هذا هو الواقع المر في معظم الدوائر الحكومية.
ولكن الحل طبعاً هو تطبيق العدالة حيثُ أنه لابد من الإنصاف بين الموظف المنتج والموظف الحكومي المعروف عنه بقراءة الجرائد.
ومن ضمن عدم العقوبة أساء الأدب.
متى تصحى الرقابة العامة من النوم. كأن نومهم نوم أهل الكهف !!!
أنا موظف بالدولة 12 سنة ولا مرة شف ديوان المراقبة زأئراً لمقرنا وأنا أتمنى زيارتهم للأعرف مستوى الأداء لدينا لكى أطوره طبعاً للأفضل لكوننا نؤدي خدمة...
**********************


محمد قاسم هزاع
ابلاغ
12:27 مساءً 2008/08/25

 


التخطيط الناجح لا يتطلب أن يقف المواطن أو يتقدم بطلباته للجهات الحكومية.
فمراكز المعلومات الحكومية تزخر بكل المعلومات المطلوبة ولكن هل هناك ترابط بينها؟
وهل هناك من يستفيد منها في التخطيط ؟
أم أن الميزانيات تمر بمواسم كمواسم (حراج الطماط) بدون تخطيط مبكر ومستقبلي؟


محمد الغانمي
ابلاغ
03:02 مساءً 2008/08/25

 


والله قهر ناس ماتستاهل تتوظف لكن الدنيا حظوظ= رحت اقدم اوراقي شفت بدائره حكوميه كمبيوتر موظفه البيانات كله صور للمسلسل التركي


روضة
ابلاغ
04:16 مساءً 2008/08/25

 


ياخي قهر طلع تعليقي ليش؟ والله اني زائره اليوم عشان ارد


روضة
ابلاغ
04:31 مساءً 2008/08/25


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية