|
| الاحد 23 شعبان 1429هـ - 24 اغسطس 2008م - العدد 14671 |
بموضوعية
شركاتنا العائلية حوكمة
ولجان مخاطر متى؟
راشد محمد الفوزان
من يتابع الأزمة الإماراتية في الشركات والفساد المالي الذي بدأت روائحة تفوح وتملأ سماء دبي والمنطقة، وهذا الفساد لم يطل شركة أو شركتين أو مسؤولا واحدا أو اثنين، بل ان الشيخ محمد بن راشد ألمكتوم صرح علانية أنه لا يوجد أي كائن من كان ليس تحت طائلة القانون والمحاسبة، والآن الملفات تفتح ولا يعرف أين مداها أو أين ستنتهي، صورة دبي النموذجية الاستثمارية والنمو تهتز الآن، وكأننا نشهد مرحلة من الفضائح المالية والادارية بلا حدود ونتحدث عن مئات ومليارات الدراهم. ولا أخوض في تفصيلات الفضائح المالية وأتركها لمن يعايش الوضع هناك ويقيم ذلك بصورة أكثر دقة وتفصيلا، لكن ننظر لهذه المشكلة المالية والفساد المطروح الآن ونبحث عن السبب أين؟ أحد المحللين الماليين هناك حدد سببا رئيسيا لا يخرج عنها ضمن أسباب متعددة، وأهمها "حوكمة الشركات" وغياب معايير الحوكمة للشركات، ونعني بالحوكمة للشركات هي "الفصل بين مجالس إدارات الشركات والإدارة التنفيذية على أن يقوم مجلس الإدارة بممارسة مهامة عن طريق الاشراف على الادارات التنفيذية كما تقتضي معايير الحوكمة، وأيضا تشكيل لجان" المخاطر "منبثقة عن مجالس الادارات"، حين نضع معايير الحوكمة الأساسية لا نجدها تطبيقا بأكثر من نصف شركاتنا السعودية والعائلية خصوصا، فهل رئيس مجلس الإدارة منفصل عن المدير التنفيذي؟ فإذا لم يكن ابنه أو أخاه، نجده يكون نسيبه لكي يكون الأسم مختلفا، أو قريبا من الوالدة أو الوالد أو العم وغيره؟ وهل المدير التنفيذي هذا المعين لا يرتبط برئيس مجلس الإدارة نهائيا من حيث المشاركة معه بمشاريع أو صديق عمر ودراسة أو مؤسس معه بشركات او أخرى؟ يصعب جدا أن تجد شركة عائلية لا تجد علاقة قرابة أو شراكة بصورة أو أخرى، وان أردنا استعراض الأسماء لعرضنا، ولكن للبعد عن الحرج بالمسميات كما هي حساسيتنا دائما أتركها للقارئ والمتداول، و السؤال الأخر، هل يوجد "لجان مخاطر" في الشركات العائلية أو المضاربة الخاسرة أو حتى بعض الشركات الأخرى؟ لك عزيزي القارئ أن تقرأ ميزانيات أي شركات من الشركات العائلية (وقد تستثنى شركة واحدة أو اثنتين بأفضل الأحوال) وابحث عن "لجان المخاطر" لن تجد هذا المسمى حتى، وحتى اشتراطات الحوكمة تجد وضع لها جدول بالميزانيات وعلامة "صح" أو "x" لكي يبين التزام الشركة بشروط الحوكمة أو لا، وهي حتى الآن لم تكتمل، الخطر الأكبر في الشركات العائلية هو أن المؤسسين من أصعب القرارات لديهم أن تنزع منه القرار، أي لا زال يريد فرض أنها شركته الخاصة رغم كل ما تشاهد من تعدد الملاك ويطرح بالسوق 30% إلا أنه يظل يمسك بالشركة بيديه وأسنانه ولا فكاك منها، فهل هذا هو الهدف من طرحها.؟ ومن سمح للشركات العائلية أن تطرح والوضع كما هو، لا حوكمة حقيقية ولا "لجان مخاطر" والحوكمة هي جزء أصيل من معايير الحوكمة العالمية ويجرم أي مستخدم للمعلومات قبل نشرها للعموم. تحدي هيئة سوق المال كبير وصعب وقوى النافذين في الشركات العائلية يقف الند للند، فهم يريدونها كما هي قبل طرحها بالسوق كادارة وملكية، وأن تسير كل المتغيرات كما يشاؤون، فهل تسمح لهم هيئة سوق المال بمنحهم كل شيء بلا ثمن؟ القرار الأول والأخير بيد هيئة سوق المال أن تحمي الاقتصاد الوطني من شركات لا تخضع للحوكمة بمعاييرها العالمية ولا تستثني أحدا، أتمنى.
|
تنويه:
في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)
 التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له
|
|