بحث



الاحد 23 شعبان 1429هـ - 24 اغسطس 2008م - العدد 14671

عودة الى تقنية المعلومات

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


مسار
ما هي فلسفتك في الحياة؟

د. فايز بن عبد الله الشهري
    هل سألت نفسك يوما "هل أعيش وأتعايش في حياتي ومع من حولي وفق مجموعة من المبادئ والقناعات التي تشكل في مجموعها ما يمكن تسميته "فلسفتي في الحياة"؟ عفوا قبل هذا التساؤل... ما هي فلسفتك (رؤيتك) في الحياة؟ لا داعي للإجابة فالاختبار البسيط لهذه الجدلية تأتي نتيجته فقط عند من يمارسون رياضة (محاسبة الضمير) قبل الخلود للنوم وهم يتساءلون عن الأطر والحدود التي تجاوزوها في يومهم الماضي؟ من أجل هؤلاء يأتي سؤال قديم قدم النفس المطمئنة يقول : هل راجعت ما يستحق المراجعة لتكون نشاطاتك وسلوكك في غدك أكثر جدوى وايجابية لك لمن حولك؟ ترى هل كانت مجموعة مبادئك (على فرض وجودها) هي فعلا وقود التفاعل اليومي، أم تركت انفعالاتك وقراراتك وحسدك تتحرك بقوة الدفع الاجتماعي والتدافع الإنساني وفق شعار (كل الناس كذا).

لو سألت أي (فرد) منا عن فلسفته في الحياة لوجدت العجب العجاب من الكلام (المثالي) الذي لا يمنع قائله من تطبيقه إلا مجموعة تبريرات اجتماعية ونفسية تنسف كل مبدأ حتى لو أصله الدين وأجمعت عليه كل القيم الإنسانية. وهذا يؤكد أننا كأفراد نعرف سلبياتنا بل وتجدنا نناقش (فرديا) معظم مشكلاتنا وعيوبنا بكل براعة وفي أحيان كثيرة نشخص الحلول كأفضل ما يكون التشخيص ولكن هذه الحالة (الفردية) النموذجية تذوب في خضم (المجموع) المحتشد. وفيما مضى كان العيب الاجتماعي لا يكشف عن كثير مما نمارسه، وتحت شعار (حنا أحسن من غيرنا) كنا ندفن بعض القصص التي نزعم أنها (فردية) احتراما لهيبة (الجماعة) وسطوة (النظرية).

ولكن تناقضاتنا هذه لم تصمد طويلا فحينما برقت أشعة (البلوتوث الزرقاء) أظهرت معها كل عورة أخفيناها، وقبلها وبعدها تولت الفضائيات ومواقع ومنتديات الانترنت ليس الكشف بل (وتوثيق) الكثير من المخبوء المثير في حياتنا وتعاملاتنا... وسر هذا الكشف الالكتروني العظيم - بكل بساطة- أن الانترنت جاءت ومعها (ديمقراطية) فرص الاتصال المتساوية مانحة المجال للشقي والسعيد ليقول (كل) ما يشتهي. وعلى صفحات الشبكة العالمية التقت وجها لوجه - ولأول مرّة في التاريخ الإنساني - كل الشعوب والثقافات فيما يشبه الامتحان الحضاري الأخلاقي ولك أن تتوقع النتيجة ونسبة الناجين من ألم الضمير. ولأن شبكة الانترنت تلفزيون الدنيا ومرآة النفس الإنسانية فقد بثت من داخلنا المشاهد الحيّة الصادقة ونقلت للدنيا كلها حديث الأرواح القلقة وصور مشتهيات النفوس بكل تناقضاتها وآلامها.

على شبكة الانترنت لا واسطة ولا وسيط ولك أن تتأمل تفاصيل المشهد الالكتروني من حولك... وهو يعكس لك جزءا من واقع أخفته الأقنعة زمنا طويلا.. على فضاء الشبكة الرحب تشاهدنا اليوم شعوب الأرض كما نحن (واقعا) لا كما تمنت لنا النظريّة. وعلى منتديات الشبكة العنكبوتية تجد شقاق (أفراد) على الأصل والفصل والقبيلة، وفي الحوارات يتبين التقاتل ونشر الملفات على منصب (دوار) أو وظيفة (زائلة) مع أن النظرية تقول إن الحياة فانية. في منتديات الأسهم الالكترونية تكالب -لا يوجد له شبيه في كل الدنيا- على حصص الرزق (الذي في السماء). المشفق يقول ويسأل كيف حلت بنا هذه المصيبة الحضارية على شبكة الانترنت مع أننا نملك أعظم (نظرية) أخلاقية عرفها عباد الله.

بكل ألم لابد من الإقرار بأن ما نراه على شبكة الانترنت هو مجموع (نحن) وأن (محتوياتها) هي بعض صورتنا فلا مؤامرة ولا (غزو ثقافي) بل هذا تراكم تناقضات ونتاج (مجتمع) كوّنه (أفراد) منّا ... مشكلتهم أننا لم نعلمهم ماذا يريدون من الحياة؟

مسارات

قال ومضى: (ليست المشكلة) في (الكثير) مما (ضاع) من سنين العمر، بل فيما (تعتزم) عمله في (القليل الباقي) منها.

26 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


رائع.
كلنا أصحاب مبدأ ودين.. لكن من يحول الباطني الى ظاهري هو الصادق
بارك الله لك في فكرك ونورك بنور اليقين


sare
ابلاغ
03:52 صباحاً 2008/08/24

 


مقال جميل... و بكل ألم لا بد من الإقرار...تحية ( لقلبك ) الذي كتب هذه الكلمات.


نوره
ابلاغ
04:14 صباحاً 2008/08/24

 


فلسفتي الألم!!
فلسفتي بدايتاً هي؛ الخيال+الخوف=الواقع المستحيل>فلسفه اطمح الوصول لها
لكن بالرغم من الانتظار والتأمل والتضحية وصعوبات قد تنهي بحياة المرء إلا أنها اصطدمت بالواقع المستحيل>قد اكون لآأملك الجرأه!
لا أدري حقا ان كانت هذه الكلمه تصف بدقه ما أشعر به من مراحل فلسفة الحياة لي ولها!؟ الأمر يتطلب بالنظر للمستقبل بعين الأمل!>لكن هذا من حماقتي!وأعترف بها!!
ووجودي بهذه الحياة بعد تلك الفلسفه الماضية يشعرني بأنني امرأه عظيمه! لكن لاانتظر لفلسفة حياة جديدة!!
هناء/بنية السعودية


هناء/بنية السعودية
ابلاغ
06:39 صباحاً 2008/08/24

 


اقتباس:
مانراه على شبكة الانترنت هو مجموع (نحن)
*
*
هذه الكلمات لو فسرت ووضعت منهج للطلاب والطالبات
لأطلقنا على أجيالنا القادمه (أولو الألباب)
*
دمت دكتورنا الفاضل بهذا الفكر المنير
ونفع بقلمك الإسلام والمسلمين


لطيفه بنت سعود العشيوي
ابلاغ
07:16 صباحاً 2008/08/24

 


صراحة مقال رائع استفدت منه كتير ويعالج جزء من الفوضى والتخبط اليومى اللى نعيشة.ما فية فلسفة ولا هدف ولا حاجة...السؤال ليش حنا بالذات الشرق اوسطيين تنتشر عندنا وبكثرة موضوع عدم وجود فلسفة للحياة ولا اهداف ولا انجازات ولا رأى ولا وضوح...ولا شى فين ممكن نحط ايدنا على المشكلة؟؟؟ الظاهر انها ازمة ثقافية والله العالم


كويس
ابلاغ
07:48 صباحاً 2008/08/24

 


ولكن هذه النظريه للفلسفه إختفت حتى لا ترى لها مكان بين اليقظه و الأحلام لكثرة هموم الحياة يضع المتعب رأسه ويغط في سبت عميق ولم يعد لمحاسبة النفس دليل حتى وإن إستيقظ يبداء يفكر في المستقبل البعيد وكأن الدنيا باقيه ليس لها نهايه أبديه


أم زياد الرحيمي
ابلاغ
08:20 صباحاً 2008/08/24

 


ياعزيزي لأن الواقع شيء والحكي شيء آخر..
خذ مثلا من خبرتي في الغوص في عباب النت.. كان لي علاقات كُثر حدث وان صادفتهم في الواقع!!
اتعرف اني نبذتهم، واستغربت كيفيه مثولي امام هكذا علاقة قرابة السنة او تزيد !!
في الكلام تجدهم ينمقون ويحبكون..
وعندما تصادفهم في الواقع تجد انك مخدوع فعلا!!
انها الحقيقة المرة.. يقولون مالايفعلون!!


عبير
ابلاغ
09:07 صباحاً 2008/08/24

 


الفرد نتاج المجتمع والمجتمع نتاج الأفراد.
و روح القطيع تطغى على العقل أحيانا،
إلاّ من رحم ربي
يقول الحكماء: وبنفسك فابدأ.


محمد الغانمي
ابلاغ
10:21 صباحاً 2008/08/24

 


الانسان خلق على الفطره أن السلوك الانساني مكتسب من تعاملاتنا مع الناس وأحتكاكاتنا المباشره وغيرالمباشره
فلنقدي بمن علم العالم وليكن لنا من أتباعه القدوه
ولنجعل الخالق هو المراقب لنا وندع الخلق للخالق


ابو نواف
ابلاغ
10:21 صباحاً 2008/08/24

 10 


مقال رائع يادكتور ولكن لنا الظاهر والله يتولى علم السرائر
((فالخط يبقى زماناًبعد كاتبه وكاتب الخط تحت الأرض مدفون))
فجوزيت بما أنت أهله من الخير وبارك الله لك في فكرك ونورك بنور اليقين


ابوفراس
ابلاغ
11:49 صباحاً 2008/08/24

 11 


مقال رائع بروعتك يادكتور
فلسفتي بالحياة ( أن أذهب الى قبري بأقل قدر من الذنوب وخاصة حقوق العباد)


خبير بشؤن الأسرة والفصفص والبر
ابلاغ
11:51 صباحاً 2008/08/24

 12 


مقال أكثر من رائع , وأعتقد بأنه طرق الكثير من قلوب القراء , يعطيك ألف عافية يادكتور فايز.


نغم العود
ابلاغ
12:46 مساءً 2008/08/24

 13 


أهم أمور فلسفة الحياة هى أن تكون لك هدف عندما تفكر فى هذا ستجد الحل
ومادمت عشت من اجل هذا فأنك فى قلب فلسفة حقيقية وهدف حقيقى ؟؟
سلمت يمناك ودمتم لمحبينك..
لك خالص حبى وأعتزازى


صلاج السعدى محمود
ابلاغ
02:01 مساءً 2008/08/24

 14 


إن الإقرار بالمشكلة ومناقشتها في منتدياتنا وحواراتنا بدلا من السكوت على أخطائنا، ما هو إلا جزء من الحل..فلنبدأ بالتغيير ولتكن البداية في هذا التغيير ""من الداخل"" حتى نصل إلى الهدف المنشود بإذن الله..وكما قال الكاتب:
"(ليست المشكلة) في (الكثير) مما (ضاع) من سنين العمر، بل فيما (تعتزم) عمله في (القليل الباقي) منها."


Thamer
ابلاغ
02:05 مساءً 2008/08/24

 15 


للفلسفة في الحياة معاني كثيرة وكل يؤلها حسب مفهومة فالصغير له فلسفة تتناسب وحجم عقليته وللعاقل فلسفة ايضا تتناسب معه وكل له فلسفة تناسبه
لكن المؤلم عندما نتحدث عن فلسفة حياة الكترونية فهي تنشر دون رحمة فهناك من لا يحسن استخدام هذه الفلسفة بل يجدها متعة للتعرض لاشخاص كانو في يوم من الايام أصحاب فضل عليه.
دكتورنا العزيز ان الالم الذي نمر به هو عدم الوعي من الكثير من الجهلة بفلسفة نافعة في هذه الحياة وحب الناس والعلم على ارضاء الله اولا ثم ارضاء الضمير والناس
مع خالص تحياتي واحترامي


محمد - ابوعبدالرحمن
ابلاغ
02:07 مساءً 2008/08/24

 16 


يعاني الشعب السعودي لأمراض نفسية لتصادم الدين وفلسفاتهم بالحياة
ودائما ندعي بالمثاليات ونحن الأحوج لعلاج أنفسنا والوقفة الجادة مع أنفسنا دون تأثير الغير "مجتمعنا" علينا
فنجد الفرد منا هنا عير هناك
يعمل دون قناعات
يزور ويمجد ويا لها من حياة متعبة هنا
ونهنيء الشعوب القريبة منا بشفافيتهم


ماجد يوسف
ابلاغ
02:08 مساءً 2008/08/24

 17 


فلسفة الحياة في مجتمعنا تائهة
هل رأيت التدافع على كل شيء بلا تخطيط وبدون نظام
الفرد هذا هو اللي لخبط الجماعة
خليها على ربك يادكتور فايز


عقل حر
ابلاغ
02:16 مساءً 2008/08/24

 18 


يسعد مسائك استاذ فايز
مقال جدا رائع ليتنا نطبق مافيه من درر


:) moon
ابلاغ
02:20 مساءً 2008/08/24

 19 


والله شي يتعب ان تتظاهر بما لا تملك
تعبنا من التظاهر بسماحة ديننا ونحن لا نمارسة
تعبنا من التظاهر بحسن اخلاق مجتمعنا بينما يعج مجتمعنا بالكذب والغش والجسع
تعبنا من التظاهر بماضينا بينما حاضرنا يعكس عكس ذلك
تعبنا من كل شي حتى التعب ما صار تعب منا!!
اضاءة:
اعتقد في نظري الشخصي ان فلسفة الحياة هي التظاهر بافتخارك لعيوبك!


علي الصيعري
ابلاغ
02:33 مساءً 2008/08/24

 20 


يا ضايق الصدر بالله وسع الخاطر.دنياك يا زين ما تستاهل الضيقه


الساري خالد
ابلاغ
05:07 مساءً 2008/08/24



  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى تقنية المعلومات

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية