هل سبق لأحدكم أن سأل نفسه لماذا كانت المسلسلات البدوية تعرض بعد صلاة المغرب مباشرة؟. وما هي أهمية وقت المغرب في الماضي حتى يختاره التلفزيون السعودي لعرض برنامج أو مسلسل، ولماذا فقط مسلسلات بدوية؟. أعتقد بأن تلفزيوننا العزيز كان يؤمن بأن الجمهور الذي يتابع المسلسلات البدوية هم من فئة كبار السن الذين لا يحتملون السهر الطويل في فترة ما قبل غزو المصارعة الحرة لعقول "شيابنا"، بسبب خروجهم في فترة "القايلة" لمتابعة أشغالهم، لذلك فإن "المغربية" تعتبر وقتاً جيداً لهم لاحتساء القهوة ومتابعة سميرة توفيق وبقية الحسناوات ب"جدايلهن" الطويلة في وقت كان فيه يوسف شعبان "كلينت ايستوود" العرب.
عند التفكير في أسباب رواج المسلسلات البدوية السابقة وما تلاها من فترة ركود طويلة نستغرب الآن من عودة مسلسلات بدوية جديدة تصور "وضحى وابن عجلان" و"نمر بن عدوان" و"عيون عليا"، هل هي موجه حديثة مشابهة لموجة "السباغيتي ويسترن" الإيطالية التي استلهمت الروائع الكلاسيكية لأفلام "الكاوبوي" الأمريكية؟. في الحقيقة لا مجال للمقارنة لأن الأمريكيين ،ومن بعدهم الإيطاليون تجاوزوا أزياء ومظهر رجل "الكاوبوي" واقتربوا من التفاصيل السردية الدقيقة ليصنعوا حكايات مشوقة ومثيرة، على العكس من مسلسلاتنا البدوية التي مهما تنوعت فإنها لا تقدم إلا موضوعات متشابهة بحبكة ضعيفة تعتمد على قصص العشق الساذجة وتسعى لإعادة بعض القيم العربية البائدة.
إن "أفلام الكاوبوي" و أفلام "الساموراي"، كنوع مقابل تماماً لمسلسلاتنا البدوية "بسم الله علينا"، ليست سوى نوع فني له قواعده الشكلية التي تطورت وتغيرت مع الزمن لتستوعب جميع أنواع الحكايات وتتجاوز الديكورات والأزياء التقليدية الثابتة، فالروعة في أفلام الكاوبوي ليست وجود البنادق والخيول والصحراء بل في الحكاية نفسها.. بينما يكتفي العرب بتصوير "البندق" و"بيت الشعر" و"البنت المزيونة"!.