أهم مشكلة نواجهها في إعلامنا، أننا نهتم كثيراً بطرح القضايا، لكننا بعد طرحها لا نهتم بمتابعتها. وكم من قضية حساسة فرح الناس بأن الإعلام كشفها وانتظروا طويلاً لكي يقرأوا أو يسمعوا ماذا حلّ بها، دون أن يكون لهذا الانتظار أي جدوى.
إننا نقرأ كثيراً أخبار تحرشات جنسية تحدث في عدد من المدارس، ويكون آخر عهدنا بها هو قراءتنا للأخبار، فلا متابعة بعد ذلك، ولا طمأنة للقراء من الجريدة بأن هناك إجراءات تم اتخاذها، ولا يحزنون. وعلى سبيل المثال لا الحصر، نشرت إحدى صحفنا خبراً عن معلم في مدرسة أهلية تحرش بطفل عيني عينك وعلى مرأى من زملائه. وكتبت الصحيفة أن الأب اشتكى، وأنه حينما لم تهتم إدارة المدرسة بشكواه، توجه إلى هيئة حقوق الإنسان التي نصحته بتقديم خطاب رسمي لوزارة التربية والتعليم وإلى أقرب مركز شرطة، وهذا ما فعله الأب.
كل هذا قرأناه، ثم بعد ذلك لم نقرأ شيئاً عما حصل بعد ذلك. هل أخذ المعلم جزاءه؟! هل تمت معاقبة إدارة المدرسة لتعاطفها مع المعلم ولإخفائها الحقيقة؟! هل تحركت وزارة التربية والتعليم لإنصاف الأطفال الذين تم التحرش بهم؟! هل فعل مركز الشرطة أي شيء لإيقاف المعلم المجرم؟! هل في النهاية، قام الأب بنقل ابنه من المدرسة، بحيث بقي المعلم في انتظار فريسة أخرى؟!