أفكار..
وليدة عطش
دعونا نحصِ عدد سيارات الركوب (نستبعد النقل) في بلادنا ثم نعطِ رقماً - متحفظاً - بأن نصفها يجرى غسله بمعدل ثلاث مرات في الاسبوع. وربعها بمعدل يومي. وسوف نصل إلى حقيقة مزعجة وهو أننا نستورد الترف من السيارات الفارهة بملايين وننفق عليه ملايين اللترات من ماء الاسالة (المصلحة) لكي يلمع ويسر الناظرين..!.
ثم نأتي بعد هذا كله ونشكو من شح المياه، ونثير مطويات ترشيد عن كيفية ضبط مواسير المنزل والعمارة والمكتب.
في بريطانيا، أذكر، تمر البلد بفترات صيف جاف. يتوقف الاهالي عن ري الحدائق وغسيل السيارات ذاتيا. هكذا، بمجرد السماع عن حلول الأزمة. بريطانيا - للعلم - يخترقها العديد من الانهار التي يصعب إحصاؤها. ومع هذا تحل الأزمة.
واعتاد الانجليز أن يغسلوا مركباتهم أيام الآحاد. ويتوقفون عن ذلك في بوادر الشح. دون أن ينهرهم أحد، أو ينذرهم أحد، أو يغرمهم أحد، حس بالمسؤولية فقط. وتجنباً لنظرات الجوار المستهجنة لمن يغسل سيارته رغم أخبار حلول الأزمة.
والذي قد يوجد الفرق بيننا وبين الاوروبيين بصدد هذه الممارسة أننا في - بلادنا - نملك أحواشاً أو - سياجات تطوق المنازل والقصور الكبيرة. فلا تستطيع الرقابة على المسرفين مجادلة المسرفين والمستهترين في عملية الإفراط. ومراعاة الحفظ. فالكل تقريباً من أهل القصور يغسلون مركباتهم يومياً دون خوف.
والذي قرأناه في الاسبوع الماضي (منطقة عسير) والاسابيع التي قبلها في مناطق أخرى من بلادنا يجعلنا نفكر أن مسألة الحلول التي تأتي عبر، أو بعد أزمة غير مجدية. واغلب قضايا النفع العام تأتي عبر ما يسمى CRASH PROGRAMME. أي المنهاج السريع او المتعجل لإنقاذ وضع معين بما يتيسر من وسائل. وغالباً يكون ذاك البرنامج طفيليا على العمل الأصلي. أو كمن يدخل من غير استئذان. ونتفق بأن البرامج المتعجلة تضر اكثر مما تنفع.
ولو أنصف العرب أرضهم، وتخلو عن الخوف، والمصالح القطرية، والشك لكان يمر عبر جزيرة العرب انبوب ماء من شط العرب، او من الفرات بواسطة الدفع الآلي أي الضخ بواسطة ماكنات.
ففي عهد الحرب العراقية - الإيرانية مر انبوب نفط من العراق إلى ميناء ينبع. أي عَبَر الجزيرة العربية - ولو وضعوا بجانبه انبوباً آخر للماء. ينتهي إلى محطات ضخ، تضخه إلى محطات أخرى، ولو للري والسقيا الزراعية، أو ملء الأودية بالمياه بدلاً من ضياعها في مياه الخليج العربي.
حفرنا أخاديد ووضعنا الأنابيب بربطاتها، وحرسناها أفلا نكون - آنذاك - قادرين على ترطيب الوديان التي يمر بها النفط بمياه شط العرب؟