|
| السبت 22 شعبان 1429هـ -23أغسطس2008م - العدد 14670 |
بموضوعية
أسلوب حياتنا مع الأسواق
راشد محمد الفوزان
تحقيق وتقرير مختصر نشر في صحيفة الفايننشال تايمز عن السوق السعودي بعد الخطوات التطويرية التي تقوم بها هيئة سوق المال، أكثر ما أسعدني في التقرير أن هناك بروزاً وظهوراً على السطح الآن أكثر من أي وقت مضى عن أن هيئة سوق المال السعودية أصبحت "مخيفة" و"مرعبة" للمخالفين ولا أقول للمستثمرين الاستراتيجيين ومن يريدون أسواق اكثر ثقة وموثوقية وشفافية، المضاربون في آخر اجتماعات الليل أصبحوا الآن يحسبون حسابات كثيرة لهيئة سوقاً المال، وتقرير الصحيفة البريطانية يبرز دور هيئة سوق المال التي تحارب مخالفين، فكل ما تم إغلاق فجوة بحثوا عن فجوة أخرى وتهرب عن الأنظمة، يريدون صناعية بيئتهم الخاصة، حين تغرم هيئة سوق المال شركة الدريس والكيميائية بسبب تسرب معلومات، هذا اعتبره مفترق طريق مهماً للسوق، وان يستمر بلا توقف وتغير حتى قيمة الغرامات للأعلى وحتى لعزل مسؤولي الشركة نفسها. أسلوب حياة المتعاملين بالسوق واقصد فئة اجتماعات آخر الليل والفنادق والاستراحات الآن، أكثر فئة تدعي اهتمامها بالسوق وأنها تبحث عن دعم الاستثمار، وحين تسمع لهم أو ينقل لك ما يقال، قد تبكي من درجة الضحك، لأنهم كما قلنا سابقا غالبيتهم يضاربون "بمال غيرهم" ولا يهمهم أدنى شيء بالسوق، فلا وطن ولا اقتصاد ولا مواطن ولا قانون ولا حرام ولا حلال، المهم الربح أيا كانت الوسيلة والطريقة، هذا اسلوب حياتنا مع هذه الفئة، هم "كالحرامية وسارقي الليل والنهار" لكن على أعلى طراز من لباس وسيارة وفنادق وساعات وكلها ماركات فاخرة هي الأغلى، ولكن هل نعلم أن هؤلاء المعول الأول لضرر السوق، هل ندرك أن من "أسلوب حياتنا" تمسكت الشركات العائلية بشركاتها وتستفيد منها "كمنجم ذهب لها " من علاوة الاصدار وما حصلوا عليه، ومن حصص بالشركة هي الأغلبية، ومن أخبار ومعلومات للشركات تصل لهم قبل غيرهم، والهيئة نشرت شيئا من تلك المخالفات، دول الخليج معاناتها من سيطرة الأفراد والعوائل على الشركات التي بالسوق والبورصة، ولا اتحدث عن خارج السوق لأنها ملكيات محدودة، حين تسيطر العائلة الخليجية على الشركة، هل نتوقع نقداً؟ شفافية؟ وضوحاً؟ مبالغات بالأخبار ؟ وهنا لا أعمم ولكن الجيد منها قليل جدا ولا تتعدى يدا واحدة، "اسلوب حياتنا" فرض علينا في اسواقنا الخليجية، أن الجميع أصبح مدير محفظة، تجد مليوني محفظة وبنفس الوقت ثلاثة ملايين مدير محفظة، كلنا نريد أن نكون مديرين ورؤساء، لأنناء نفهم أكثر من غيرنا، ومن أجل ذلك فقد السوق أكثر من نصف قيمته وتبخر أكثر من 500بليون دولار من سوقنا، والخلل مشترك من حكومي للفرد للبنوك للمضاربين وغيره لأن هذا "أسلوب حياتنا" لا نستفيد من تجارب ولا علم ولا متخصصين، ولا يردعنا قانون ولا تنظيم ولا محاسبة، والدليل ماثل أمامنا حتى اللحظة، وكل يوم لك أن تشاهد سوق الأسهم السعودي لكي تكرس هذا المفهوم "أسلوب حياتنا" فهل يتغير ؟ لا أريد أن أكون متشائماً كثيرا، ولكن أقول للأجيال القادمة، لعل جيلنا يكون عبرة ودروساً لهم، وأن يؤسس لهم ما يمكن أن يتفادوا ما حصل لهذا الجيل والعصر، اتحدث عن تغيير ثقافة وتطبيق قانون والتخلص من سيطرة العوائل على الشركات والاستئثار بكل شيء والثروة، فأصبحنا ثروة الأغنياء تزداد غنى والمتوسط يذوب والفقير فقير، لم يحمِ هذا السوق والاقتصاد إلا القانون والمحاسبة وتطورهما باستمرار، غير ذلك نحن نحفر بالرمال وسط البحر.
|
تنويه:
في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)
 التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له
|
|