هناك! في صالة الوصول!
الابتسامة على وجهه وهو يسوق قبيلة من الأطفال والنساء نحو مكتب الجوازات في صالة الوصول في ذلك المطار الغريب، يقف بكل احترام في الطابور وهو يطلب من أولاده التزام الهدوء مذكرهم بأنهم في بلد غريب، يجيب على حمودي الذي يتساءل: "يبه متى نوصل الفندق" قائلا بعد ساعة إن شاء الله، ويتحدث مع أم حمودي وهو يقف بجابنها عن مشاريع العائلة للغذاء والعشاء ولقاءات الأصحاب والأقارب في "لوبيهات الفنادق" وفي المقاهي المعروفة في ذلك الشارع المشهور، صورة العائلة مثل أي عائلة خليجية أب وأم وأبناؤهما ومعهما العاملة المنزلية، التي تمسك بالصغير الذي لم يتوقف عن الصراخ وتأخذ الأخرى للحمام وتطعم الثالث قطعة حلوى أو شطيرة برجر فهما العنصران الغذائيان الذي يعرفهما جهازه الهضمي. وهو رب العائلة يقف بجانب أفراد عائلته ليدبر شئونهم ويذكرهم ببرنامجهم السياحي، وتمضي الأيام هناك، يتسوق هو والمدام ليقضيان حوائج الأولاد وهدايا الأقارب التي يحرصان على أن تحمل علامة المحل المشهور في تلك البلدة كإثبات على تواجدهما في تلك البلدة المعروفة التي تعتبر زيارتها من إحدى علامات الانتماء لطبقة اجتماعية معينة مثلها مثل رقم الجوال المميز وسيارة الدفع الرباعي المميزة.
هنا! في صالة الوصول!
لا تعرف لماذا اختفت الابتسامة من على وجهه وحل مكانها التجهم والتذمر؟ يصرخ في وجه حمودي وهو يقول له؛ "خل أمك وخواتك ينتظرون هناك على الكراسي بعيد حتى ننته من إحضار الحقائب"، يحرص على إبقاء مسافة عدة أمتار بينه وبين زوجته وكأنه يوحي للآخرين بأن هذه المرأة لا تنتمي إليه، يتحدث معها بالإشارة أو عن طريق حمودي وإخوانه أو بأن يصرخ بالكلمات وهو ينظر إلى الفضاء أمامه مبتعدا بعينيه عنها! وهو أيضا يجيد استراتيجية تجاوز الطابور مستخدما العبارة السحرية: "معليش، معانا عائلة" وكأن الآخرين ليسوا عوائل! وإذا لم تنفع طريقته هذه فإنه فقط يتجاهل نظرات الواقفين المستنكرة ويكمل طريقه بكل ثقة.
الجملة الوحيدة التي قالها عند وصوله للمنزل: "سأسهر في الاستراحة مع الأصدقاء"!
يعتقد أن سبب التغيير في طريقة تعاملات صاحبنا بين هنا وهناك، هو الجو، ويربط البعض بين مزاجه المتعكر وبين درجة حرارة الجو! لا أعرف إن كان هذا التعليل منطقيا أو يفسر الحالة! وربما يكون عند أحدكم تفسير!