قالت كاتبة سعودية، في تدوين الكتروني، إنها ودّت لو اكتشفوا عقاراً على شكل حبوب، تسمى "حبوب العودة" يأخذ المسافر الذي يعود إلى البلاد بعد قضاء شهر أو أشهر الاجازة في الخارج حيث الماء والبحيرات والخمائل والمرح.
وقرأت في النشر المقروء لكاتب تناول فيه واقع نجد الحار.. الجاف.. الحاف. وتعدى هذا - سامحه الله - إلى أهل الوطن وطريقة عيشهم.
والكل له الحق فيما يرى ويعتقد. فالأخت "راعية الحبوب" حرة فيما تعتقد و"لها ما كتبت".
واتحت لنفسي الفرصة هنا لأدلي بدلوي وأقول إن الغربيين - خصوصاً في شمال سكوتلندا - يتذمرون من الجليد، والانهيارات الثلجية، والتي تردم الطرق وتعطل العمل والمدارس والحياة والكهرباء والماء لفترات طويلة من السنة، ومع هذا لم نسمع عن رغبتهم في اكتشاف "حبوب" تجعل المرء يتجنب المعاناة المناخية في بلدانهم. فالمسألة قبل وبعد مسألة وطن.. وأرض وأحباب وأقارب.
قال شاعر شعبي:
ترى حب الوطن يكتبء على المسلم من الايمان
أو منء له ديرةٍ عقب المغيب ان عاش ينصاها
لاحظوا عبارة "عقب المغيب" أي اقبال الليل والتوق الى الأمان والحميمية والحنان والألفة.. أي أن المعنى نثراً يقول: مالك إلا ديرتك.
وقال شاعر الفصحى الاستاذ سليمان العيسى (من سوريا).
أتأذن لي ببعض الظل بل دعني لصحرائي
بلا زاد ولا ماء، بلا ظل وأنداء
عسى أقدامنا في الرمل تترك بعض إيماء
عسى صرخاتنا يحفرن فيه رجع أصداء
ومونترو - في سويسرا - لم تجعل الشاعر السعودي المرحوم عبدالعزيز المسلم ينسى مسقط رأسه عنيزة، فقال ضمن قصيدة طويلة:
فيحاء حبّكِ ورد يحتمي ظمأى
به ولولاه عودي اصبحت حطبا
فيحاء أعشق فيك الأهل ما غرسوا
وما بنوا قبباً شماء أو عتبا
أطلب من اخواني واخواتي الذين عاشوا في الخارج وانهبروا فيه أن يخففوا من التندر. فكارثة كاترينا ذاك الاعصار المدمر لم تجعل واحدا من الأمريكيين يشتمون أرضهم وحماهم.